الأهلي المصري… إدارة بلا بوصلة في سوق لا يرحم
لم يعد الجدل حول صفقات نادي الأهلي المصري رفاهية جماهيرية أو حالة غضب موقتة، بل تحوّل إلى سؤال مشروع عن الاتجاه، والرؤية، ومن يدير ملفاً يُفترض أنه عصب المنافسة، فالمشكلة لم تعد في اسم لاعب جاء أو رحل، بقدر ما أضحت في الصورة الكاملة التي ترسمها الإدارة لسوق الانتقالات، صورة يغلب عليها الارتباك أكثر من التخطيط.
على سبيل المثال، يرى المحللون أن الفريق كان بحاجة ماسة إلى مدافع قادر على بناء اللعب والدفاع في المساحات الواسعة بعد رحيل محمد عبد المنعم، فجاءت صفقة عمرو الجزار، وهو مدافع يقترب كثيراً في خصائصه من نماذج موجودة بالفعل. كذلك كان يحتاج إلى لاعب وسط بديناميكية وحضور بدني بعد رحيل عناصر مؤثرة، لكنه فشل في حسم صفقة مثل حامد حمدان، ثم ترك ملف المالي أليو ديانغ معلقاً حتى أصبح النادي مهدداً بخسارته مجاناً، وكان واضحاً أيضاً احتياج الفريق لمهاجم صريح بعد رحيل الفلسطيني وسام أبو علي، لكن هذا الاحتياج لم يُلبَّ حتى مع التعاقد مع مروان عثمان، بينما اتجهت الإدارة لتدعيم مراكز أقل أولوية.
في المقابل، يظهر المنافسون في السوق بصورة أكثر وضوحاً وجرأة: تعاقدات مبكرة، لاعبين أجانب صغار السن، سد للثغرات الواضحة، واستغلال للفرص التي تُترك بلا مقاومة. وهنا لا تكون المقارنة لإشعال الفتنة، بل لطرح سؤال بديهي: لماذا يخسر الأهلي صفقات يحتاج إليها، بينما ينجح غيره في حسمها؟

الأخطر من الصفقات نفسها، هو أن إدارة النادي، بقيادة محمود الخطيب، باتت مصدر قلق حقيقي لشريحة واسعة من الجماهير. ثقة استُهلكت على مدار سنوات من النجاحات، لكنها اليوم تتآكل بسبب غياب الشفافية والتناقض بين الوعود والواقع. الجماهير لم تنسَ الحديث عن التراجع عن الرئاسة، ولا الوعود بإعادة توزيع مهام ملف الكرة على أسماء بعينها، مثل سيد عبد الحفيظ وياسين منصور، وهي وعود ترى الجماهير أنها لم تُنفذ فعلياً.
فشل التعاقد في البداية مع حامد حمدان، ثم الحديث عن خسارة صفقة عودة الفاخوري، لم يكونا مجرد خسارتين في السوق، بل كانا رسالتين واضحتين عن ضعف في الحسم، وتراجع في القدرة على الإقناع، سواء مالياً أو فنياً، وهي أمور لم يكن جمهور الأهلي معتاداً عليها. وسوق الانتقالات لا يرحم مَن يدخل إليه بلا رؤية مهما كان اسمه أو تاريخه، وإن لم تُراجع القرارات، وتُحدّد المسؤوليات، ويُعَدْ بناء الثقة مع الجماهير، فإن الأهلي قد يجد نفسه في معركة لم يعتد خوضها من قبل: الدفاع عن مكانته، لا المنافسة على القمة.
نبض