نائل يونس العيناوي... قلب المغرب النابض

رياضة 21-01-2026 | 12:59

نائل يونس العيناوي... قلب المغرب النابض

يسير نائل العيناوي بثبات نحو كأس العالم 2026 بوضعية مختلفة تمامًا. إنه ليس مجرد لاعب موهوب، بل قلب الفريق، قائد وسط الملعب، ورمز لجيل يسعى لرفع اسم المغرب عاليًا في الكرة الأفريقية والعالمية.
نائل يونس العيناوي... قلب المغرب النابض
نائل العيناوي يسير بثبات نحو كأس العالم 2026 كقائد وسط الملعب المغرب. (وكالات)
Smaller Bigger

الرباط

على وقع لحظة تاريخية على أرض ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، وبين شغف جماهيري منقطع النظير، ظهر نائل يونس العيناوي، الآتي من نانسي الفرنسية، كرمز للشجاعة والإصرار في كأس أفريقيا 2025. رأسه مغطّى بالدم بعد إصابة في الحاجب، وجهه متأثر بالجهد، ومع ذلك لم يرفع يده عن القتال. هذه الصورة وحدها تلخّص روح اللاعب الذي أصبح قلب وسط المغرب النابض، والذي سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الجماهير.

ولد نائل عام 2001، ضمن عائلة رياضية بامتياز، حيث كان والده يونس العيناوي نجم التنس المغربي المعروف عالمياً. لكن نائل لم يعتمد على إرث والده فقط، بل صنع لنفسه مساراً خاصاً. منذ عمر الرابعة، كان يركل الكرة في شوارع مدينة غافا الإسبانية، مفتوناً بأسلوب لاعبي الوسط، مثل أندريس إنييستا، قبل أن يعود إلى نانسي الفرنسي في 2009 وينضم إلى أكاديمية نانسي ن لورين، حيث بدأ رحلة دقيقة من التطوير والصقل الفني، وصولاً إلى أول عقد احترافي في 2021.

مسيرته تصاعدت سريعًا؛ من نانسي إلى لنس، حيث أظهر قدراته في إدارة وسط الملعب وقراءة اللعب، حتى جاء انتقاله الكبير إلى روما الإيطالي صيف 2025 مقابل 23.5 مليون يورو، حيث خاض تحدياً جديداً في أوروبا، وأثبت أنه ليس مجرد موهبة صاعدة، بل لاعب متكامل قادر على المنافسة في أقوى البطولات.

 

كأس افريقيا 2025 عرفت بأنها معركة نائل الشخصية التي خلدت صورته في قلوب الجماهير. (وكالات)
كأس افريقيا 2025 عرفت بأنها معركة نائل الشخصية التي خلدت صورته في قلوب الجماهير. (وكالات)

 

لكن البطولة التي وضعت نائل في صدارة المشهد كانت كأس أفريقيا المنصرمة في بلاده، وبين جماهيرها. فمنذ المباراة الأولى ضد جزر القمر، أصبح لاعباً لا غنى عنه في تشكيلة المدرب وليد الركراكي، يتحكم بإيقاع الفريق، يقطع هجمات الخصوم، ويوجه زملاءه في المواقف الحرجة. ثم أظهر قدرة فائقة على التحكم بالمباراة ضد مالي، وفاز بلقب رجل المباراة، بينما لعب في نصف النهائي ضد نيجيريا كل دقيقة من 120 دقيقة، ثم نفّذ أول ركلة ترجيح بثقة وهدوء بالغين، وكأنه محترف مخضرم وليس شاباً في العشرينات من عمره.

وكان النهائي ضد السنغال اختباراً حقيقياً لشجاعته. إصابة في الحاجب، دم على وجهه، وملعب يغلي بالتوتر، لكن نائل عاد سريعاً ليكمل اللعب، متحدّياً الألم ومخاطر الإصابات، مُظهراً إصراراً واحترافية استثنائية. صورة نائل على الملعب، كالمقاتل، لم تقتصر على الجماهير فقط، بل أثارت إعجاب زملائه، وأظهرت روح البطولة الحقيقية: قلبه نابض بالمسؤولية تجاه وطنه وفريقه، قبل أي شيء آخر.

ما بعد كأس أفريقيا، التي توجت بها السنغال على حساب "أسود الأطلس"، لم يقلّل من قيمة الشاب العيناوي، بل عزز مكانته كلاعب محوري للفريق المغربي. أصبح المرجع الأساسي في وسط الملعب، وبالتوازي مع مسيرته في نادي العاصمة الإيطالية، أصبح نائل نموذجاً للشباب المغربي، رمزاً للالتزام، والعمل الجماعي، والروح الرياضية. حتى على وسائل التواصل الاجتماعي، ارتفع عدد متابعيه من 230 ألفاً قبل البطولة إلى أكثر من مليون، ما يعكس الإعجاب الجماهيري الكبير به ليس فقط كلاعب، بل كشخصية قيادية ملهمة.

يسير نائل العيناوي بثبات نحو كأس العالم 2026 بوضعية مختلفة تمامًا. إنّه ليس مجرّد لاعب موهوب، بل قلب الفريق، قائد وسط الملعب، ورمز لجيل يسعى لرفع اسم المغرب عاليًا في الكرة الأفريقية والعالمية. قصّته في البطولة القارية تظهر أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى شجاعة، إرادة، ومسؤولية وطنية لتصبح رمزاً.

لم يأت العيناوي ليكون مجرد نجم صاعد، بل جاء ليكتب تاريخاً، وليخلق إرثاً شخصياً، يتجاوز إرث والده ويصبح أسطورة بحدّ ذاته. كأس أفريقيا 2025 لم تُعرف فقط بالنهائي المثير أو كرة القدم العنيفة في الملعب، بل بمعركة نائل الشخصية التي خلّدت صورته في قلوب الجماهير، وجعلت من الشاب رمزاً لكلّ ما يمثله الالتزام، الشجاعة، والإصرار المغربي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.