مايكل كاريك… رجل المهمات الصعبة
في عالم كرة القدم، تتجلّى أسماء المدربين بطرق مختلفة، فهناك من يتألّقون في فترات الاستقرار والهدوء، وهناك من لا يظهرون إلا في خضم الأزمات، عندما تشتد الحاجة إلى مَن يُعيد الأمور إلى نصابها.
الفرق بين هاتين الفئتين لا يكمن في عدد الانتصارات أو طول مشوارهم التدريبيّ، بل يُقاس بقدرتهم على الوقوف بثبات وسط العواصف، وإعادة توجيه الدفّة حين تضيع البوصلة، ومايكل كاريك يمثل النموذج المثالي للفئة الثانية؛ شخص يظهر في اللحظات الحرجة فقط، وابن الأزمات الذي لا يُستدعى إلا عندما تصبح الحلول التقليدية غير كافية.
مسيرة كاريك مع مهام الإنقاذ ليست جديدة ولا حالة نادرة، فمنذ بداية مشواره التدريبي، أصبح الوجه الذي يُستدعى عند إطلاق صفّارات الإنذار، ليدخل بكلّ اتزان ويعيد ترتيب الأوراق، ناشراً شعوراً بأن الأمور تحت السيطرة.
شهادة على عبقريته
عاد مايكل كاريك إلى نادي مانشستر يونايتد بعد خمس سنوات من مغادرته، ليجد نفسه أمام تحدٍ جديد، وبعد إقالة المدرب السابق أموريم، في لحظة كان الفريق يعيش فيها أشد حالاته اضطراباً، وغرفة الملابس مفعمة بالمشكلات، والفريق يعاني تخبطاً ملحوظاً.
وما زاد من صعوبة المهمة أن ظهوره الأول كمدرب كان في مباراة الديربي ضد الغريم التقليدي مانشستر سيتي، الذي كان آنذاك في قمة مستواه بعد سلسلة رائعة خالية من الهزائم استمرت 13 مباراة.
لكن كاريك أثبت مرة أخرى أنه المدرب الذي يُبنى عليه في المواقف الصعبة. قاد الفريق إلى انتصار مستحق بثنائية نظيفة لم تكن مجرد أرقام مسجلة على لوحة النتائج، بل كانت شهادة واضحة على عبقريته التكتيكية وقدرته على إدارة اللاعبين بروح وثقة.

إنجاز نادر
هذا الفوز جدّد روح مانشستر يونايتد، وأعاد إليه جرعة من الهيمنة المفقودة. ورغم تسجيل السيتي لثلاثة أهداف أُلغيَت، لكن السيطرة الفعلية كانت لصالح يونايتد، وظهر ذلك جلياً في لغة الجسد للاعبين، وفي الطريقة التي تعاملوا بها مع الضغط تحت قيادة مدرّب يمتلك هدوء الخبراء وثقة القادة.
من الناحية التكتيكية، برهن كاريك عن ذكاء مميّز وواقعية مدهشة، فترك الاستحواذ للخصم، ليس من موقف ضعف بل ضمن خطة محسوبة نُفذت بإتقان، واعتمد على تنظيم دفاعي صارم بخطوط ملتصقة، مغلقاً وسط الملعب، ومستدرجاً مانشستر سيتي إلى الأطراف، حيث تقلّ خطورتهم.
والنتيجة كانت سيطرة محكمة، إذ لم يسدّد الفريق السماوي سوى تسديدة واحدة خطيرة طوال اللقاء، وهو إنجاز نادر أمام فريق بحجم السيتي.
تغيير وجه مانشستر يونايتد
نهج كاريك لم يكن مفاجئاً لمن يعرف تاريخه القصير الحافل بالتحدّيات الناجحة؛ ففي عام 2021، وبعد إقالة أولي غونار سولشاير، تسلّم المهمة في ظروف مشابهة، وأثبت حينها قدرته على تهدئة الأوضاع وإعادة شحذ همم الفريق.
خلال تلك الفترة القصيرة، قاد يونايتد لتحقيق نتائج مميزة شملت انتصاراً على آرسنال، وتعادلاً مع تشيلسي، وفوزاً أوروبياً مهماً على فياريال، ثم انسحب بهدوء تاركاً المهمة للمدرب القادم، من دون ضجيج.
اليوم، وبعد عودته إلى مواجهة سيناريو أكثر تعقيداً وضغطاً على مانشستر يونايتد، نجح مرة أخرى في تغيير وجه الفريق، وحوّل سلسلة من أربع مباريات بلا انتصار إلى بداية جديدة تمثلت في التفوق على مانشستر سيتي والتقدم إلى المركز الخامس بالدوري.
نبض