تشابي ألونسو… الاسم الهادئ في سوق إنكليزي صاخب
في سوقٍ إنكليزي لا يعرف الصبر، ولا يمنح المدربين وقتاً كافياً للتفكير، يبرز اسم تشابي ألونسو كاستثناء هادئ وسط ضجيج لا يتوقف. مدرب شاب، بلا نادٍ حالياً، لكن بقيمة فنية وإدارية جعلته فجأة في خضم نقاشات، بغية تولي أندية كبرى تبحث عن الفكرة قبل أن بحث عن لقب داخل الدوري الأقوى في العالم.
وجود تشابي ألونسو حراً في السوق آنياً، دون التوقف عند تجربته القصيرة مع ريال مدريد، التي لم تستمر سوى عدة أشهر، لا تُفسَّر كفشل شخصي، بقدر ما تعكس خللاً أعمق داخل منظومة اعتادت التهام المدربين قبل منحهم المساحة الكافية.

ألونسو وصل إلى مدريد محمّلاً بنجاحه اللافت مع باير ليفركوزن، بعدما صنع هناك مشروعاً متكاملاً وهوية واضحة، وفرض نفسه كأحد أبرز المدربين الصاعدين في أوروبا. غير أن البيئة المدريدية، المثقلة بالضغوط المختلفة، لم تمنحه الوقت الكافي لترجمة أفكاره، فغادر سريعاً.
مانشستر يونايتد… اللغز الأصعب
لا يوجد نادٍ إنكليزي يبدو في حاجة إلى إعادة بناء فكرية مثل مانشستر يونايتد. فقد هويته منذ سنوات، وتغيّرت فيه الأسماء وبقيت الأزمات، وبلا مدرب حاليأ بعد إقالة روبن أموريم، من هذه الزاوية، يبدو تشابي ألونسو خياراً مثالياً: مدرب يعرف كيف يبدأ من الصفر، وكيف يعيد ترتيب غرفة الملابس قبل ملاحقة النتائج.
لكن الإشكالية هنا ليست فنية. مانشستر يونايتد، في صورته الحالية، نادٍ لا يرحم المدربين، ولا يمنحهم المساحة الكافية لتحويل الأفكار إلى واقع. وهنا يصبح السؤال: هل يغامر ألونسو بالدخول إلى مشروع قد يبتلعه قبل أن يكتمل؟
ليفربول… الحلم الأقرب للعقل
في حال صدقت التقارير حول اقتراب رحيل آرني سلوت في ظل تذبذب مستوى الفريق تحت قيادته، قد يصبح ألونسو خياراً مطروحاً بقوة على طاولة ليفربول. المدرب يعرف النادي، ويعلم ثقافته، ويدرك جيداً معنى أنفيلد. الأهم من ذلك، أن ليفربول نادٍ اعتاد على فكرة "المشروع"، لا على الحلول المؤقتة.
مانشستر سيتي… ظل غوارديولا
أما مانشستر سيتي، فالقصة مختلفة. مجرد الحديث عن رحيل غوارديولا في نهاية هذا الموسم، يفتح الباب أمام أسماء من مدرسته، وتشابي ألونسو على رأسها. فلسفياً، هو الأقرب، وفكرياً هو الامتداد، لكن عملياً، المهمة قد تكون سابقة لأوانها. خلافة غوارديولا ليست منصباً عادياً، بل عبء تاريخي، وسيتي بعد بيب قد يبحث عن اسم جاهز للحصاد الفوري، لا عن مدرب ما زال في طور ترسيخ اسمه، مهما بلغت موهبته.
لكن يظل كل ما يُقال عن مستقبل تشابي ألونسو مجرد توقّعات وتقارير لم تصل بعد إلى مرحلة الرسميات. ومع تعدد الأندية المطروحة، قد يكون ألونسو نفسه بحاجة إلى بعض الهدوء بعد تجربة مدريد، ووقت كافٍ لاختيار خطوته التالية بعناية.
نبض