حسام حسن مع "الفراعنة"… حصاد التجربة بين الروح والأداء

رياضة 16-01-2026 | 16:28

حسام حسن مع "الفراعنة"… حصاد التجربة بين الروح والأداء

لا يبدو قرار إقالة حسام حسن – إن حدث – مجحفاً، بل خطوة منطقية في توقيت حساس
حسام حسن مع "الفراعنة"… حصاد التجربة بين الروح والأداء
المدرب حسام حسن. (أ ف ب)
Smaller Bigger

منذ الإعلان عن تعيين حسام حسن مديراً فنياً لمنتخب مصر، بدا القرار وكأنه رهان محفوف بالمخاطر أكثر منه اختياراً مدروساً.

لم يحصل "العميد" على فترة سماح جماهيرية، بل دخل المشهد محاصراً بالرفض والشكوك، لأسباب لا يمكن تجاهلها: مسيرة تدريبية خالية من أي إنجاز يُذكر، وشخصية صدامية لا تعرف الهدوء ولا تتقبل النقد، وهو ما جعل كثيرين يرون أنّ قيادة منتخب بحجم مصر تحتاج إلى ما هو أكثر من اسم كبير كلاعب سابق.

ورغم ذلك، مضى حسام حسن في طريقه، محققاً الهدف الأهم على الأوراق: التأهل إلى كأس العالم 2026. صحيح أنّ تصفيات المونديال جاءت في مجموعة سهلة، وهو ما قلل من قيمة الإنجاز لدى البعض، لكن كأس أمم أفريقيا كانت الامتحان الحقيقي الذي لا يقبل المجاملة. بطولة وضعت أسئلة حادة على الطاولة: هل حسام حسن يستحق الاستمرار؟ أم أنّ ما تحقق هو الحد الأقصى لما يمكن أن يقدمه؟

في البطولة القارية، خالف منتخب مصر التوقعات ووصل إلى نصف النهائي، بل وظهر كأحد مفاجآت المسابقة. التأهل المبكر، إقصاء كوت ديفوار، والاقتراب من النهائي، نتائج يصعب تجاوزها عند تقييم أي تجربة فنية. لكن خلف هذه النتائج، كان الأداء يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، ويكشف عن منتخب يعيش على الحد الأدنى، لا يفرض شخصيته ولا يمتلك أدوات السيطرة.

مباراة السنغال كانت لحظة كاشفة. هزيمة بهدف نظيف في لقاء يمكن اعتباره فنياً من أسوأ ما قدمه المنتخب عبر تاريخه. انكماش دفاعي مبالغ فيه، استسلام كامل للاستحواذ، غياب تام للمبادرة الهجومية، ولا محاولة واحدة جادة لمباغتة دفاع سنغالي يعاني. ثمانون دقيقة من الرهان على الصمود وجرّ المباراة إلى التعادل، من دون أي خطة بديلة، ثم تغييرات مثيرة للحيرة بعد استقبال الهدف، أبرزها سحب إمام عاشور بدلاً من التضحية بلاعب دفاعي، في لحظة كانت تتطلب الجرأة لا الحذر.

إلا أنّ اختزال تقييم حسام حسن في مباراة واحدة سيكون ظلماً، لكن أيضاً الاكتفاء بالنتائج سيكون تضليلاً. لكن التقييم العادل يفرض نظرة شاملة لكل ما قدمه مع المنتخب. فنياً، مدرب لم يترك بصمة فنية واضحة، المنتخب في عهده لم يملك شكلاً هجومياً، ولم يقدم جملاً تكتيكية ثابتة، وكانت انتصاراته تعتمد غالباً على الحلول الفردية لا العمل الجماعي. في معظم مبارياته، بدا المنتخب الطرف الأضعف فنياً، حتى أمام منتخبات محدودة الإمكانيات.

ورغم هذا القصور، لا يمكن إنكار بصمته الحقيقية في التحوّل النفسي للاعبين حيث أعاد جزءاً من الهوية المصرية المفقودة. لاعبون يقاتلون، يدافعون، ولا يستسلمون، منتخب فقد لسنوات شخصيته، استعاد شيئاً من كبريائه، وتخلى عن الانهزامية التي خيمت على جيل كامل لم يذق طعم الإنجازات. حتى أمام السنغال، ورغم الاستحواذ السلبي، نجح المنتخب في تقليل الخطورة، ولم يتلق هدفه سوى من تسديدة عشوائية اختلط فيها التوفيق بالخطأ. هذا الجانب يحسب له، وربما يكون إنجازه الأهم.

 

منتخب مصر في كأس أمم أفريقيا. (أ ف ب)
منتخب مصر في كأس أمم أفريقيا. (أ ف ب)


لكن كرة القدم لا تُدار بالعاطفة وحدها. المرحلة المقبلة تحتاج إلى مدرب يملك فكراً قبل الحماس، قراءة قبل الانفعال، وجرأة في الاختيار من دون مجاملة أسماء أو رهبة نجوم. حسام حسن نجح نفسياً، لكنه فنياً وصل إلى سقف ما يمكن أن يقدمه، والسؤال الحقيقي لم يعد: هل يستحق الإقالة؟ بل: هل يملك ما يضيفه بعد الآن؟

من هنا، لا يبدو قرار إقالة حسام حسن – إن حدث – مجحفاً، بل خطوة منطقية في توقيت حساس، بحثاً عن مدرب أكثر خبرة وقدرة على تطوير الأداء الفني، واستغلال فرصة مجموعة مونديالية ليست مستحيلة، ليمنح منتخب مصر فرصة حقيقية لتقديم أداء يليق باسمه وتاريخه.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 1/15/2026 9:20:00 PM
مزاعم عن اعتقال روحاني وظريف في طهران
"ثمّة خطر كبير بأن يصبح المتقدّمون من هذه الدول عبئاً عاماً وأن يعتمدوا على موارد الحكومة المحلية وحكومات الولايات والحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة"
سياسة 1/15/2026 6:13:00 PM
القضاء اللبناني يدعي على أربعة أشخاص بتهمة "التواصل" مع الموساد
سياسة 1/15/2026 7:00:00 PM
 سلسلة تعيينات إدارية جديدة، شملت إعادة تشكيل المجلس الأعلى للجمارك، في خطوة تندرج ضمن مسار تحديث الإدارة وتعزيز الحوكمة في المرافق الحيوية