بين المال والاستقرار: لماذا تفشل الأندية الثريّة؟

رياضة 14-01-2026 | 17:18

بين المال والاستقرار: لماذا تفشل الأندية الثريّة؟

مانشستر يونايتد يثبت أن المال وحده لا يضمن النجاح، فإقالة روبن أموريم تكشف أهمية الاستقرار المؤسسي والبنية الإدارية والقدرة على بناء فريق متكامل مستدام
بين المال والاستقرار: لماذا تفشل الأندية الثريّة؟
أموريم. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كان من البديهي أن تصل قصّة المدرب البرتغالي روبن أموريم إلى النهاية الصادمة، إزاء سلسلة من النتائج المخيّبة ولا سيما في الدوري الإنكليزي الممتاز، الذي تنتظره جماهر "الشياطن الحمر" منذ 2013 في نهاية حقبة المدرب "الأسطوري" أليكس فيرغسون.

إقالة أموريم لم تكن مفاجئة في سياق ظاهرة أوسع في كرة القدم الأوروبية، مفادها أن تغيير المدرب ليس بالضرورة حلاً جذرياً، مهما كانت ثروة النادي أو شهرة المدرب.

ويعد مانشستر يونايتد من بين الأندية الأكثر ثراءً في العالم، ميزانيته ضخمة، سوق انتقالاته نشط، لكن النتائج على أرض الملعب لم ترقَ إلى مستوى توقعات جماهيره، فخلال العقد الماضي، تعاقب على النادي عدة مدربين من الهولندي لويس فان غال، و"سبيشال وان" البرتغالي جوزيه مورينيو، النروجي أولي غونار سولسكاير، والهولندي تين هاغ وصولاً إلى أموريم، كل تغيير كان يُقدّم كحلّ سحري، كلّ مدرّب جديد كان يُصوّر كمنقذ، لكن النتيجة النهائية بقيت متذبذبة.

 

نتائج مانشستر يونايتد لم تكن جيدة مع أموريم. (أ ف ب)
نتائج مانشستر يونايتد لم تكن جيدة مع أموريم. (أ ف ب)

 

سوء الحظ

يقول أحد المدربين التاريخيين في إنكلترا تومي دوشيرتي: "الصحافة كانت السبب في طردي من مانشستر يونايتد، كانوا يواصلون نشر النتائج السيّئة يومياً"، والدراسات الحديثة حول ظاهرة "التحسّن الموقت للمدرب الجديد" تؤكد أن تحسّن النتائج بعد تعيين مدرب جديد غالباً لا يعكس قدراته، بل مجرد غياب سوء الحظ الذي عانى منه المدير السابق. 

المثال الأحدث هو توتنهام، الذي دفع ملايين لفصل الأرجنيتي ماوريسيو بوكيتينو بعد نجاحه في الوصول إلى نهائي دوري الأبطال، ثم لاحقاً دفع أكثر لفصل مدرب آخر بعد فترة قصيرة. 

ونجح برينتفورد مع توماس فرانك، لكن عند انتقاله إلى توتنهام، لم تتكرر النتائج، ليس لأنه مدرب ضعيف، بل لأن البيئة المؤسسية المحيطة به مختلفة.

 

توماس فرانك. (أ ف ب)
توماس فرانك. (أ ف ب)

 

المدرّب وحده لا يصنع الفرق

في أوروبا، تتضح هذه الحقيقة: المدرب وحده لا يصنع الفرق إن لم يكن هناك استقرار مؤسّسي يدعمه. الاستقرار يشمل الإدارة العليا، التخطيط الطويل المدى، البنية التحتية، الأكاديمية، وجودة اللاعبين، وكل هذه العناصر تحدد مدى استمرارية النجاح. المخططات التحليلية التي تقارن يونايتد مع بايرن ميونيخ الألماني مثلاً تظهر بوضوح أن الأداء الفعلي يرتبط أكثر بالاستقرار المؤسسي من عدد تغييرات المدرب أو حجم الميزانية.

حتى فرق مثل برشلونة، رغم ثروتها الضخمة، عانت من التذبذب بسبب ضعف الاستقرار الإداري والتغيّرات المتكررة في القيادة الفنية. على الجانب الآخر، بايرن ميونيخ وأياكس أمستردام الهولندي حافظا على أداء ممتاز بموارد أقل، لأن النظام حول المدرب متكامل ومستمر.

المال لا يشتري النجاح

الأكاديميات، التوظيف الذكيّ، إدارة الإصابات، التوازن بين اللاعبين الأساسيين واحتياطياتهم، كلها عوامل لا تقلّ أهمية عن المدرّب نفسه. فرق مثل أياكس وبوروسيا دورتموند تُظهر أن الاستثمار في هذه العناصر يثمر نتائج تتجاوز مجرد الألقاب، فهو يخلق ثقافة مستمرة من النجاح.

يقدّم مانشستر يونايتد وروبين أموريم درساً واضحاً لكل الأندية: المال وحده لا يشتري النجاح، تغيير المدرب المتكرر ليس حلاً، والاستقرار المؤسسي هو مفتاح الأداء المستدام. 

والنجاح الحقيقي في كرة القدم الأوروبية ليس ناتجاً عن المال أو الأسماء، بل عن الاستراتيجية، البنية المؤسسية، والقدرة على بناء فريق متكامل ومستدام. هذا ما يفرق بين الأندية الكبرى التي تتقلب باستمرار، وتلك التي تترك بصمتها على القارة لعقود.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/12/2026 2:36:00 PM
قال رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق تامر هايمان إن إسرائيل كادت أن تشن هجوماً على إيران مرتين في الأسابيع الأخيرة.
اقتصاد وأعمال 1/12/2026 4:51:00 PM
يُنظر إلى سقوط النظام على أنه ضربة حاسمة أضعفت مسار النفوذ الفارسي الإقليمي الذي كان يربط طهران بدمشق مروراً ببغداد وبيروت.
المشرق-العربي 1/13/2026 10:45:00 AM
حكمت الهجري: نحن نبحث عن مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا. ولا يوجد ممرّ إنساني مع إسرائيل وهذا يصعّب جداً الحصول على المساعدات
المشرق-العربي 1/13/2026 12:01:00 PM
الجيش السوري: قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مستمرة في "تنظيم مجموعات مسلحة مع حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد".