كيف أصبحت الكرة الأفريقية تعتمد على أبناء جلدتها؟

رياضة 13-01-2026 | 18:55

كيف أصبحت الكرة الأفريقية تعتمد على أبناء جلدتها؟

لم يكن النجاح محض صدفة، المدرب الأفريقي يمتلك ميزة لا يستهان بها: الفهم العميق للثقافة الكروية المحلية، وطبيعة اللاعبين، وإيقاع اللعب في القارة
كيف أصبحت الكرة الأفريقية تعتمد على أبناء جلدتها؟
مدرب المغرب وليد الركراكي يتطلع لمنح بلاده اللقب القاري الأول منذ 1976. (وكالات)
Smaller Bigger

مفارقة غريبة تشهدها كأس افريقيا لكرة القدم المقامة حالياً في المغرب، حيث إن منتخبات الدور نصف النهائي الأربعة تعتمد على مدربين محليين، وهو بمنزلة تحول تاريخي غير مسبوق، فإنجاز كهذا لم يكن متوقعاً قبل عقد من الزمن، لكنه يعكس مساراً واضحاً نحو اعتماد بلدان القارة على خبراتها المحلية في القيادة الفنية، ويؤكد أن كرة القدم الأفريقية لم تعد مجرد ملعب للمواهب، بل أصبحت مصنعاً للمدربين العالميين.

من الجزائر 2019، إلى السنغال 2021، ثم ساحل العاج 2023، أثبت المدربون الأفارقة قدرتهم على قيادة الفرق إلى المجد. النسخة الحالية 2025 لم تختلف كثيراً، مع تأهل كل من وليد الركراكي مع المغرب، حسام حسن مع مصر، بابي ثياو مع السنغال، وإيريك شيل مع نيجيريا إلى نصف النهائي، في علامة واضحة على قوة المدرسة التدريبية الأفريقية.

الأرقام تدعم هذا التحوّل أيضاً: من بين 24 منتخباً شاركت في البطولة، كان 15 منها يقودها مدربون أفارقة، ونجح 11 منتخباً في تجاوز دور المجموعات. وبحسب الإحصاءات، حققت الفرق بقيادة مدربين محليين 75% من الانتصارات في البطولة حتى الآن، رقم يعكس نضجاً تكتيكياً وانضباطاً واضحاً على أرض الملعب.

ولم يكن النجاح محض صدفة، المدرب الأفريقي يمتلك ميزة لا يستهان بها: الفهم العميق للثقافة الكروية المحلية، وطبيعة اللاعبين، وإيقاع اللعب في القارة.

 

المصري حسام حسن يطارد حلم الكأس الثامنة لمنتخب الفراعنة. (وكالات)
المصري حسام حسن يطارد حلم الكأس الثامنة لمنتخب الفراعنة. (وكالات)

 

يقول المغربي الركراكي "نثق بأفكارنا ولاعبينا، والمدربون الأفارقة يفهمون الذهنية المطلوبة للفوز هنا. اللعب على أرضنا يفرض ضغطاً إضافياً، لكنه يمنحنا أيضاً ثقة كبيرة، ونحن نتعامل مع الأمرين معاً".

ولا يختلف السنغالي ثياو عن نظيره المغربي، ويقول "المعرفة المحلية تصنع الفارق. نحن نفهم لاعبينا، بيئتنا، وإيقاع كرة القدم الأفريقية، والنجاح يأتي من الانضباط، والوحدة، والوضوح التكتيكي". وتعكس هذه الأفكار أن قوة المدرب المحلي تكمن في الانسجام بين الفهم الثقافي والخبرة التكتيكية، ما يعطي ميزة فريدة على أقرانه الأجانب.

ولا يقتصر الاعتماد على المدربين المحليين على الجانب الفني فقط، بل يحمل قيمة ثقافية ورمزية. فاللاعبون يشعرون بالارتباط العميق بمدرب يفهم بيئتهم ويفتخر بمكانتهم، ما يعزز الانضباط والانتماء داخل الفريق، كما يقول إيريك شيل، مدرب نيجيريا: "لم نعد نتعلم فقط، نحن الآن نقود ونضع المعايير. عندما نحصل على الثقة، يستطيع المدرب الأفريقي بناء فرق تنافس أي منتخب في العالم".

نجاح المدربين المحليين يشجع الاتحادات الوطنية على الاستثمار في الأكاديميات المحلية وتطوير البرامج التدريبية. النتيجة الطويلة المدى واضحة: ظهور جيل جديد من المدربين الأفارقة قادر على الابتكار وإدارة الفرق بأساليب حديثة، مع الحفاظ على الهوية الكروية للقارة. المدرب الأفريقي لم يعد يتبع، بل يقود. لم يعد يكتفي بالخبرة، بل يبتكر ويصنع المعايير.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 1/11/2026 12:20:00 PM
بالتواضع المنسحق، بالغفليّة التامّة، وطبعًا خارج الصوت والصورة، وخارج أيّ شيء...
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
لبنان 1/12/2026 5:32:00 AM
عشرات الطلاب، لبنانيين وأجانب، وقعوا ضحية هذا المسار. فعدد المتدرّبين في الشركة يقدّر بنحو 70 إلى 80 طالباً، بينما سُجّل لدى المديرية العامة للطيران المدني عدد كبير من المحاضر، إثر شكاوى تقدم بها تلامذة وجرى توثيقها رسمياً
لبنان 1/12/2026 9:30:00 AM
كتل هوائية شديدة البرودة وانخفاض حادّ بدرجات الحرارة!