مبابي... بين حلم فرنسا وجاذبيّة الجزائر
على نحو درامي ومحبط نسبياً، انتهى مشوار المنتخب الجزائري في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، عند عتبة الدور ربع النهائي، على يد "العملاق" النيجيري القوي. إقصاء الجزائر كشف الكثير من نقاط الضعف لدى منتخب "الخضر" ومدربه البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي أيقن أنه ينبعي المباشرة بعملية الإحلال والتبديل.
ثمة أسماء تلمع قبل أن تثبت نفسها رسميًا، وإيثان مبابي هو واحد من هؤلاء. إنه الشقيق الأصغر لنجم ريال مدريد والمنتخب الفرنسي، كيليان، الذي يقف عند مفترق طرق حاسم في مستقبله الكروي، فإما يلعب إلى جوار شقيقه كما يحلم منذ الصغر، وإما يفتح بابًا جديدًا مع الجزائر، بلد والدته وأرض جذوره؟
يبلغ إيثان 19 عاماً، ويلعب في نادي ليل الفرنسي، ويتميز بقدمه اليسرى ومهاراته في صناعة اللعب والهجوم من الوسط. ترعرع في أكاديمية باريس سان جرمان، حيث اكتسب الخبرة والقدرة على تحمل ضغوط اسم العائلة الكبير. بعد انتقال شقيقه كيليان إلى ريال مدريد، وجد إيثان نفسه أمام فرصة لصنع مسيرته الخاصة بعيداً عن ظلال أخيه، وبدأ في ليل رحلة تثبيت أقدامه كلاعب أساسي، وسجّل أول أهدافه المهمة، مؤكداً أنه ليس مجرد "شقيق نجم عالمي"، بل موهبة شابة مستقلّة تستحق المتابعة.
يحمل إيثان ثلاث جنسيات: فرنسية، جزائرية من والدته فايزة العماري، وكاميرونية من والده. هذه الهويات المتعددة تمنحه خيارات واسعة، ولكنها في الوقت نفسه تفرض عليه قراراً حسّاساً. فرغم مشاركته مع منتخب فرنسا تحت الـ 19 عاماً، فإن القوانين الحالية لا تمنعه من التحول إلى المنتخب الجزائري، كما حصل مع لوكا زيدان، نجل الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان، الذي اختار تمثيل الجزائر بعد أن لعب في جميع فئات الشباب الفرنسية.

الاتحاد الجزائري لكرة القدم يراقب ملف إيثان عن كثب. مصادر جزائرية أكدت وجود اتصالات أولية مع إيثان ووالدته، تمهيدًا لإمكانية ارتدائه قميص "محاربي الصحراء" في المستقبل القريب، من دون أن يتم التوصل إلى أيّ اتفاق نهائي حتى الآن. الهدف واضح: متابعة اللاعب منذ الصغر، وضمان إمكانية ضمّه إذا قرّر تغيير مساره الدولي. وبالنظر إلى رحيل أو اعتزال بعض لاعبي الصف الأول، مثل رياض محرز، يمثل إيثان فرصة ذهبية لتعزيز صفوف المنتخب في المستقبل.
الصحف الجزائرية ذكرت أن المسؤولين سيجتمعون قريباً مع والدته فايزة العماري، التي تدير عمليا مسيرة أبنائها الكروية، على أمل إقناعه بالانضمام قبل كأس العالم 2026.
كأس العالم 2026 تمثل عنصر جذب؛ فمشاركة إيثان مع فرنسا تعني المنافسة على أعلى المستويات العالمية، والظهور إلى جانب شقيقه، بينما مشاركته مع الجزائر يمكنها أن تمنحه دوراً محورياً وسريعاً ومكاناً أساسياً في صفوف الفريق، ليصبح أحد ركائز "الخضر" المستقبليين.
نبض