يونس بنطالب... من الدرجة الرابعة إلى النجومية في فرانكفورت؟
حملت عودة نشاط الدوري الألماني "بوندسليغا" بعد العطلة الشتوية، مفاجأة سارة تضاف إلى الإثارة والتشويق، حيث برز الشاب الموهوب يونس بنطالب، اللاعب الألماني من أصول مغربية الذي خطف الأضواء بعد هدفه الرائع ضد بوروسيا دورتموند.
بنطالب ترعرع في مدينة فرانكفورت حيث وُلد فيها عام 2003، في أسرة رياضية؛ فوالده فيصل بنطالب كان بطلاً أولمبياً في التايكواندو، وحصد الميدالية الفضية في أولمبياد سيدني 2000. منذ صغره، تربّى يونس على الانضباط والعمل الجاد، وتدرّب لعشر سنوات في التايكواندو، وهو ما ساعده على تطوير مرونته البدنية والوقاية من الإصابات العضلية، قبل أن يتحوّل شغفه إلى كرة القدم.
تدرّج يونس في أكاديميات الشباب في أندية ألمانية على غرار هيدرنهايم وروث فايس فرانكفورت قبل أن يلعب في الفريق الأول بعمر 18 عاماً، ثم خاض اليافع تجربة صعبة مع بيروجيا الإيطالي، حيث لاقى صعوبات في التأقلم وتعرّض لمواقف صعبة أيضاً في التدريبات، ولم يسجّل سوى ظهور محدود في الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا قبل أن يقرر العودة إلى ألمانيا، حاملاً معه قوة ذهنية مكّنته لاحقاً من تحقيق قفزاته الكبيرة.
باشر نشاطه الألماني مع غيسين في الدرجة الرابعة بإشراف المدرب دانييل سيمين، وكانت هذه الفرصة بمنزلة الشرارة التي أطلقت مسيرته، لينتقل في الموسم التالي إلى إلفيرسبرغ في الدرجة الثانية، حيث بدأ بالتألق على الفور، إذ سجّل 6 أهداف في أول 6 مباريات، واختتم النصف الأول من الموسم بمعدل مذهل 12 هدفاً في 17 مباراة، ليصبح أحد ألمع النجوم الصاعدين في ألمانيا، وكان هذا التألق تأشيرة العبور الى الصفوة مع إينتراخت فرانكفورت بعقد يمتدّ حتى 2031، مقابل 8 ملايين يورو، وحقق من خلال هذه الخطوة حلم الطفولة: اللعب في نادي مدينته الكبير والمشاركة في البوندسليغا ودوري الأبطال.

وفي أول ظهور له مع إينتراخت سجّل يونس بنطالب هدفاً رائعاً في مواجهة بوروسيا دورتموند 3-3، هذا الهدف لم يكن مجرد رقم، بل كان إعلاناً رسمياً عن وصوله إلى مستوى النخبة، وقدرته على المنافسة في أكبر البطولات الألمانية.
ويجمع بنطالب بين المهارة الفردية، الحركة الذكيّة بين المدافعين، والقدرة على إنهاء الهجمات بكلتا القدمين، وكذلك قوة بدنية ومرونة جعلته لاعباً صلباً على أرض الملعب، وتجربته الصعبة في إيطاليا علمته الصلابة النفسية، وهو ما يميّزه عن كثير من لاعبي جيله، ومع استمرار هذا الأداء، يبدو أن اسمه سيكون على ألسنة الجماهير الألمانية والأوروبية لسنوات طويلة.
نبض