بورخا ألفاريز... نهاية عقدة الترجيح وبداية أمجاد باريس
لا تُصنع اللحظات الفاصلة دائماً تحت الأضواء في عالم كرة القدم، ولا تُكتب النهايات بأقدام من تتجه إليهم الكاميرات، ففي الهامش الصامت للمشهد، تُدار تفاصيل دقيقة تُثقل كفة الانتصار أو تدفع نحو السقوط. حين تضيق المباراة إلى حدّ ركلة واحدة، ويتحول الصمت إلى ضغط خانق، يصبح كل شيء مكشوفاً: خبرة تتقدّم، أو عقدة قديمة تعود لتفرض نفسها من جديد.
يبرز دور مدرّب حراس المرمى من بين الأدوار المحورية، ففي اللحظات التي تحسمها ركلات الترجيح في المباريات الإقصائية، يتحوّل الحارس من كونه مجرد خط دفاع أخير إلى العنصر الأكثر حسماً وتأثيراً في مسار المباراة.
بورخا ألفاريز هو نموذج مثالي لهذه الشخصيات التي تعمل في الظل، إذ جعل من تدريب الحراس فناً يقترن بالإعداد الفني والنفسي، لقد أسهم بفاعلية في القضاء على مشكلة طالما عصفت بنادي باريس سان جيرمان مع ركلات الترجيح، وأعاد للفريق الثقة التي افتقدها لفترة طويلة، ما فتح أمام النادي الطريق نحو تحقيق إنجازات تاريخية.
عانى نادي "الأمراء" بين 2010 و2022، من عقدة حقيقية مع ركلات الترجيح في المباريات الحاسمة، إذ خاض الفريق سبع مباريات أنهتها ركلات الترجيح، لكنه خسر خمساً منها، ليصبح هذا الأمر كابوساً يلاحقه دائماً.
ولكن مع تولي لويس إنريكي الإشراف عليه، جاء قراره غير التقليدي بالتعاقد مع بورخا ألفاريز كمدرّب متخصص لحراس المرمى، فهذا القرار لم يكن عشوائياً، بل بُني على دراسة دقيقة لمسيرته الواعدة مع أندية مثل هونغ كونغ وألميريا الإسباني وأندورا، وأضحى المسؤول عن تطوير أداء حراس المرمى وتجهيزهم لمواجهة أصعب التحديات، خصوصاً تلك المرتبطة بركلات الترجيح.
وفي مدة وجيزة بدّل ألفاريز وضع الفريق بالكامل، حيث فاز الفريق الباريسي بخمس مباريات حُسمت بركلات الترجيح، في غضون عامين، ما يشي بتحول كبير عما سبق، ومن بين هذه الانتصارات البارزة كان الفوز بكأس السوبر الأوروبية أمام توتنهام والتتويج بكأس الإنتركونتيننتال على حساب فلامنغو البرازيلي، كما قاد الفريق للفوز بكأس السوبر الفرنسي أمام مارسيليا في لقاء دراماتيكي انتهى بريمونتادا ثم انتصار عبر ركلات الترجيح.

وتمكن الحراس الباريسيون من التصدي لسبع ركلات ترجيحية بفضل التدريب المكثف والإرشادات التفصيلية التي قدمها ألفاريز، ما عزز ثقة الفريق في هذه اللحظات الحرجة وغيّر ديناميكية المباريات لمصلحتهم.
أثبت إنريكي أنه يملك رؤية استراتيجية في اختيار العناصر الكامنة خلف النجاحات الكبرى، وألفاريز يُعدّ مثالاً حيّاً على التوظيف الذكيّ والقرار السديد، حوّل عقدة قديمة إلى نقطة قوة مؤثرة.
نبض