"هدم المنظومة الحاليّة"... صرخة في تونس بعد "كوارث" منتخب كرة القدم

رياضة 08-01-2026 | 19:37

"هدم المنظومة الحاليّة"... صرخة في تونس بعد "كوارث" منتخب كرة القدم

الخروج من كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب وقبلها من كأس العرب 2025 في قطر إلى جانب تصريحات نجم المنتخب حنبعل المجبري، أشعلت غضب الشارع... لماذا تراجعت كرة القدم في تونس؟
"هدم المنظومة الحاليّة"... صرخة في تونس بعد "كوارث" منتخب كرة القدم
منتخب تونس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

مباشرة بعد الخروج من دور الـ16 في كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب، سارع الاتحاد التونسي لكرة القدم لإعلان الاستغناء عن الطاقم الفني لمنتخب تونس بقيادة المدرب سامي الطرابلسي.

إقالة الطرابلسي التي لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى جل التونسيين، كما الخروج من كأس أمم أفريقيا مبكراً، أعادت فتح جدل متواصل حول حقيقة أزمة كرة القدم في تونس وسبب تراجعها.

البداية مع كأس العرب
الغضب من أداء منتخب تونس كان قد انطلق في الحقيقة حتى قبيل بداية كأس أمم أفريقيا في المغرب، بسبب المردود الهزيل الذي بدا عليه في كأس العرب 2025 في قطر، حين خرج من الدور الأول.

وبرغم أن أغلب المحللين لم يتوقعوا ذهاب الطرابلسي مع منتخب تونس إلى مراحل بعيدة في كأس أمم أفريقيا، لأسباب عدة، منها حجم المنافسة الشرسة، إذ تضم المنتخبات المشاركة كبار اللعبة في "القارة السمراء" والعالم، في وقت هناك ضعف في التشكيلة التونسية ومحدودية الطاقم الفني.

لكن طريقة الخروج أعادت فتح النقاش حول سبب الفشل المتكرر للمنتخب؟

 

سامي الطرابلسي. (أ ف ب)
سامي الطرابلسي. (أ ف ب)

 

تصريحات المجبري
وتجاوز الانتقاد أداء المنتخب ووضع كرة القدم في تونس ومستوى الدوري عامةً، ولم تقف الانتقادات عند الجماهير التونسية أو المحللين فحسب، فقد جاءت من قلب المنتخب حيث زادت تصريحات اللاعب حنبعل المجبري الذي يلعب في الدوري الإنكليزي، من حدة الجدل والغضب في الشارع الرياضي التونسي.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تفاعل المعلقون مع تصريحات المجبري الذي انتقد فيها مستوى الكرة في تونس، مؤكداً أن هناك أحلاماً كبيرة في مقابل مجهودات متواضعة على أرض الواقع.

وبرغم أن الانتقادات الجماهيرية، شملت في المقام الأول مدرب تونس سامي الطرابلسي الذي حمّله الجمهور جزءاً كبيراً من مسؤولية الخروج بسبب خياراته الفنية، كما يؤكد لطفي غابري الشاب التونسي الذي يقول لـ"النهار" إنه أصيب بخيبة أمل كبيرة بعد لقاء تونس ومالي وتفويت فرصة التأهل إلى ربع النهائي، إلا أنه يشدد على أن المشكلة أعمق من أزمة النتائج.

 

حنبعل المجبري. (أ ف ب)
حنبعل المجبري. (أ ف ب)

 

فشل الكرة التونسية
وكلطفي، يعتقد شق كبير من التونسيين أن كرة القدم التونسية تعيش أزمة كبيرة في الأعوام الأخيرة، أدت إلى تراجع مستوى كرة القدم في البلد، برغم كونها الرياضة الأولى التي تحظى بأكبر قسط من اهتمام السلطات الرياضية والسياسية عامةً.

وتتجلى الأزمة وفق أغلب المنتقدين في تراجع نتائج الكرة التونسية، سواء على مستوى المنتخب أو الاندية التي لم يعد ينافس منها قارياً سوى الترجي، علاوة عن عدم تكوين لاعبين محليين من الصف الأول.

وعانى الاتحاد التونسي في السنوات الأخيرة مشكلات عدة بسبب الانخراط في الحياة السياسية أيام إدارة رئيسه السابق وديع الجريء، فيما وجدت أندية تونسية كانت تشكل عمود الدوري مثل الأفريقي والنجم والصفاقسي نفسها في مواجهة عقوبات الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب تخبطها في مشكلاتها الداخلية، وخصوصاً المالية.

في المقابل، تراجعت البنية التحتية في تونس، حيث لم يشيد أي ملعب جديد منذ بناء ملعب رادس في تسعينيات القرن الماضي.

وتأهلت تونس هذا العام إلى نهائيات كأس العالم للمرة السابعة في تاريخها، كما أنها لم تغب منذ أكثر من 17 عاماً عن كأس أمم أفريقيا، لكن ذلك لا يخفي حقيقة المشكلات التي تمر بها الكرة التونسية، وفق الصحافي عبد السلام ضيف الله.

ويقول ضيف الله لـ"النهار" إن فشل المنتخب التونسي هو نتيجة مباشرة لفشل المنظومة الكروية التونسية ككلّ، ويضيف: "الخروج من كأس أمم أفريقيا لم يكن حادثاً عابراً ولا سوء طالع، بل نتيجة منطقية لمسار طويل من سوء التخطيط، ورداءة الاختيارات الفنية، وغياب الرؤية والاستشراف".

 

من مباراة تونس ومالي. (أ ف ب)
من مباراة تونس ومالي. (أ ف ب)

 

معالجة أصل الداء
ويرى ضيف الله أن الهروب إلى الأمام أو التبرير أو الاحتماء بالعاطفة لن تجدي نفعاً.

 ويقول: "تصريحات حنبعل المجبري أحد أفضل اللاعبين في تشكيلة تونس لم تكن انفعالاً أو تهوّراً، بل صرخة صادقة كشفت واقعاً مسكوتاً عنه، وعرّت هشاشة الإدارة، وضعف التحضير، وعجز البطولة المحلية عن إنتاج لاعبين قادرين على الإضافة والمتعة".

ويزيد أن كرة القدم التونسية تعيش حالة تراجع خطير على كل المستويات: بطولة فقيرة فنياً، بنية تحتية مهترئة، ملاعب غير صالحة، وغياب لاعب محلي يمكن البناء عليه بثقة. 

 

خروج مخيب لتونس. (أ ف ب)
خروج مخيب لتونس. (أ ف ب)

 

ويشدد على رفضه الاكتفاء بالحلول السطحية، مؤكداً أن تعيين مدرب أجنبي قادر على خوض الاستحقاقات القريبة، وأهمها كأس العالم، يبقى حلاً موقتاً لا يعالج أصل الداء.

وفي تقديره، فإن العلاج الحقيقي، يكمن في قرار شجاع على المستوى الرسمي، يتجرأ على هدم المنظومة الحالية وإعادة بنائها على أسس الاحتراف الحقيقي، والاستثمار الجاد في التكوين والبنية التحتية، ووضع سياسة وطنية واضحة لاكتشاف المواهب، بعيداً عن الوعود و"التسكين" الإعلامي.

ويختم مؤكداً أن الصورة واضحة اليوم، فإمّا إصلاح جذري وشامل يبدأ بالعمل والتعلّم، أو استمرار السقوط والانحدار في الأوهام.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/10/2026 6:15:00 AM
أعلن مسؤولون صحيون في غزة مقتل 13 شخصاً في الوقت الذي كان من المتوقع أن يعلن فيه ترامب عن مجلس السلام للإشراف على الهدنة الهشة
المشرق-العربي 1/10/2026 2:55:00 AM
لا يزال مئات الآلاف  يعيشون في أماكن هشة. وتعرّضت الخيم لأضرار أيضاً بعد عاصفة في أوائل كانون الأول/ ديسمبر...
المشرق-العربي 1/10/2026 6:40:00 PM
الجيش السوري: سنبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة وننسحب تدريجياً من شوارع حي الشيخ مقصود
المشرق-العربي 1/10/2026 5:47:00 PM
المبعوث الأميركي إلى سوريا: التقيت بالرئيس السوري ووزير الخارجية لمناقشة مستجدّات الأوضاع في حلب