أزمة بلا نهاية... فشل مانشستر يونايتد يتواصل

رياضة 06-01-2026 | 12:53

أزمة بلا نهاية... فشل مانشستر يونايتد يتواصل

إقالة أموريم لم تكن مفاجئة بالنظر إلى سلسلة إخفاقات النادي منذ رحيل السير أليكس فيرغسون عام 2013. فشل تلو الآخر يصيب الفريق الفني، ويجعل مصير كل مدرّب جديد الفشلَ
أزمة بلا نهاية... فشل مانشستر يونايتد يتواصل
أموريم وجد نفسه محاصراً بهيكل إداري صارم لم يسمح له بالتحرك بحرية. (وكالات)
Smaller Bigger
اقتحم البرتغالي روبن أموريم قلعة "أولد ترافورد" بطموحات كبيرة، حملها معه غداة التألق الكبير مع ناديه السابق سبورتينغ لشبونة. لكن صاحب الوعود الكبيرة سرعان ما وجد نفسه محاصراً بهيكل إداريّ صارم لم يسمح له بالتحرك بحرية.

 

في أعقاب تعادل مخيّب مع ليدز يونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز، خرج أموريم عن طوره، ووضع الإصبع على الجرح، قائلاً بصراحة شديدة: "جئت لأكون مدير الفريق، لا مجرّد مدرب"، ملمحاً إلى شعوره بأن سلطته محدودة، وأن دوره الفعلي محصور فقط بتدريب اللاعبين، من دون التحكم بسياسة الانتقالات أو التخطيط الاستراتيجي للنادي.

وأردف بحزم: "كلّ قسم، من الكشافة إلى الإدارة الرياضية، يحتاج إلى القيام بعمله، وسأقوم بعملي أنا"، كاشفاً عن عمق الاحتكاك بينه وبين مدير كرة القدم في النادي جيسون ويلكوكس، والرئيس التنفيذي عمر برادة، اللذين يحظيان بسلطة أكبر في القرارات الرياضية. وأكمل البرتغالي: "إذا لم يتمكن الناس من التعامل مع الانتقادات، فسنحتاج إلى تغيير النادي"، في إشارة إلى الضغوط الخارجية وانتقادات المحلّلين مثل غاري نيفيل.

إقالة أموريم لم تكن مفاجئة بالنظر إلى سلسلة إخفاقات النادي منذ رحيل السير أليكس فيرغسون عام 2013. فشل تلو الآخر يصيب الفريق الفني، ويجعل مصير كل مدرّب جديد الفشلَ، سواء أكان مواطناً أم مدرباً أجنبياً. وكان من الصعب على أيّ شخص تحقيق النجاح في ظلّ هذه البيئة.

 

اللاعبون أبدوا إحباطهم من التغيير المستمر وعدم الاستقرار. (وكالات)
اللاعبون أبدوا إحباطهم من التغيير المستمر وعدم الاستقرار. (وكالات)

 

مالك النادي السير جيم راتكليف حاول دعم أموريم مادياً، لكنه سرعان ما فقد الصبر مع أول صراع على السلطة، فكانت النتيجة الإقالة بعد 14 شهراً فقط. هذا القرار يعكس نمطاً متكرراً في إدارة النادي منذ 2013، حيث يجري تعيين مدرّب، يُمنح الدعم، ثم يُقضى على مشروعه عند أول علامات التوتر أو الخلافات الداخلية.

تأتي الإقالة بعد إنفاق 430 مليون جنيه استرليني على تعزيز الفريق، بينما لم يتحقق أيّ تقدّم ملموس على الأرض. ومع كلّ صفقة كبيرة، يبدو أنّ القرارات الاستراتيجية تتخذ بلا خطة واضحة طويلة المدى، ما يعكس أزمة أعمق في النظام الإداري.

اللاعبون أبدوا إحباطهم من التغيير المستمر، ومن عدم الاستقرار. البرتغالي برونو فرنانديز وصف الفترة الأخيرة قائلاً: "كنا نحاول التكيّف مع طريقة أموريم، ثم فجأة كلّ شيء يتغير. هذا لا يساعد على التركيز". وأحد لاعبي الشباب أضاف: "أموريم كان صريحاً معنا، ويحاول بناء شيء حقيقي، لكن القرارات الإدارية كانت تقف عقبة أمام أيّ تقدم".

المدربون السابقون أكدوا أن المشكلة أكبر من أيّ مدرب بعينه. أولي غونار سولسكاير صرّح: "الاستقرار هو كلّ شيء في مانشستر يونايتد. عندما يأتي كلّ مدرب جديد ويجد كل شيء متغيراً في الإدارة، فمن الصعب النجاح". أما جوزيه مورينيو فأضاف: "النجاح في هذا النادي يحتاج دعم الإدارة الكامل، وليس مجرّد كلمات على الورق".

حتى أموريم نفسه بعد الإقالة أشار إلى محدودية الدعم: "كان يمكننا أن نخلق شيئًا عظيماً هنا لو سمحوا لي بالقيام بعملي بالكامل"، مؤكّداً أن وجود خطة واضحة وثقة حقيقية من الإدارة كان يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

هذه الأزمة ليست وليدة أخطاء مدرب واحد، بل انعكاس لنمط مستمر منذ عام 2013، حيث تعاقب تسعة مدربين دائمين وموقتين، من دون استقرار تكتيكي أو إداري، مع تدخل مستمر في التشكيلة، وضغوط على المدربين، وانعدام وضوح الرؤية.

رسالة أموريم كانت واضحة: "جئت لأعيد الهيبة للفريق، وليس للجلوس على مقاعد الاحتياط السياسية". ويبدو أن أي مشروع لإعادة الفريق إلى مجده سيظل معرضاً للفشل ما لم تُعط الإدارة مدربها السلطة والثقة، وتلتزم بخطة استراتيجية واضحة طويلة المدى، بعيداً عن التسرع أو القرارات المتناقضة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/6/2026 4:21:00 PM
هناك لقاء مرتقب غداً الأربعاء بين وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو والمبعوث الأميركي لسوريا توم باراك
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
النهار تتحقق 1/5/2026 2:13:00 PM
بدا الشرع في الصورة مغمض العينين، بينما تمدد على سرير مستشفى، ووضع له أنبوب للتنفس.