سامي الطرابلسي… عودة بلا ماضٍ مُقنع ولا حاضر يُنقذ
لم تكن خطوة إقالة الجهاز الفني لمنتخب تونس بقيادة سامي الطرابلسي مفاجئة، بل جاءت طبيعية ومتوقعة بعد سلسلة إخفاقات أثبتت محدودية قيادته الفنية.
الخروج الأخير أمام مالي في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا كان صادماً، ليس بسبب قوة المنافس، بل بسبب ظروف المباراة نفسها: مالي لعبت بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 26، وأضاع لاعبوها ركلتي ترجيح في البداية بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما، ومع ذلك ودّع "نسور قرطاج" البطولة، في مشهد اعتُبر فضيحة كروية.
التحليلات الخارجية وجدت أنّ خروج منتخب تونس كان منطقياً لأسباب عدة، إلا أنها سلطت الضوء على اللاعبين، وغياب العنصر الذي يصنع الفارق داخل الملعب. مثل تصريح محمد أبو تريكة، لاعب الأهلي السابق والمحلل الكروي، الذي أكد غياب النجم المؤثر في صفوف منتخب تونس، والذي يمكن الاعتماد عليه لصناعة الفارق في الأوقات الصعبة، على عكس المنتخبات العربية الأخرى، مثل مصر مع محمد صلاح وعمر مرموش، أو المغرب مع أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وعز الدين أوناحي، أو الجزائر مع رياض محرز. ورغم صحة هذه الملاحظة، إلا أنّ أبو تريكة أغفل أنّ السبب الأساسي للخروج ليس داخل الملعب بل خارجه، حيث يكمن في القيادة الفنية نفسها بقيادة سامي الطرابلسي.

عودة الطرابلسي إلى القيادة الفنية من جديد شكّلت علامات استفهام عدة، إذ استند الاتحاد التونسي إلى اسم لديه الخبرة اللازمة في الكرة التونسية، واكتفى بنتائج موقتة و"خادعة" في تصفيات كأس العالم 2026 ضد فرق ضعيفة نسبياً، وفي مجموعة كانت شبه محسومة للمنتخب التونسي. لكن المباريات الودية التي خاضها المنتخب قبل أمم أفريقيا، ضد مصر والمغرب وحتى البرازيل، كشفت محدودية الفريق أمام منافسين أقوى، وكانت مؤشرات ضعفه واضحة منذ المرحلة الأولى في البطولة.
فشل الطرابلسي لم يكن في النتائج فحسب، بل في عدم تجديد أفكاره، والقصور في التعديل التكتيكي خلال المباريات، وهو ما تجلّى بوضوح في مواجهة مالي. لكن ما يعزز التساؤلات أكثر حول عودته، هو تاريخه مع تونس: فترته الأولى شهدت الخروج من دور الثمانية في أمم أفريقيا 2012، رغم أنّ البطولة كانت مكوّنة من 16 فريقاً فقط، ثم الإقصاء من مرحلة المجموعات عام 2013، وجاءت العودة بعد أكثر من عقد والتي لم تُضف جديداً، وأكدت فلسفة الاتحاد التونسي الموقتة في البحث عن حلول "ترقيعية" من دون مشروع طويل المدى.
تونس الآن بحاجة إلى مدرب صاحب رؤية واضحة، قادر على استغلال إمكانات اللاعبين وبناء مشروع مستدام، وليس مجرّد حل موقت يعتمد على اسم تونسي متمرّس في الكرة المحلية.
نبض