منتخب المغرب... غرور البداية أم تحذير مبكر؟
في عالم كرة القدم، لا تتجلى أكثر اللحظات خطورة عندما تتغلغل الشكوك في نفوس اللاعبين أو الفريق، بل عندما يصبح الطموح إلى المجد يبدو كأمر مؤكد، وهذا بالضبط ما واجهه المنتخب المغربي مع انطلاق بطولة كأس أمم أفريقيا، إذ كان محاطاً بتوقعات عريضة وضعته كأبرز المرشحين للتتويج باللقب.
هذه الآمال استندت إلى إنجازه التاريخي في كأس العالم الأخيرة، وإلى ثقة جماهيره وإشادات الإعلام، ما جعل الفوز باللقب يُعتبر تطوّراً طبيعياً ومُستحقاً بدلاً من كونه تحدياً جديداً يتطلب بذل جهود إضافية في ظروف قد تكون أكثر تعقيداً.
منذ صافرة البداية الأولى، بدأت تفاصيل المنافسة تكشف عن نقائص تحتاج إلى معالجة، وجاءت الانتصارات بصعوبة بالغة، وبدأت إشارات تفيد بعدم انسجام الأداء، فقد غاب الإيقاع السلس والتناغم بين صفوف اللاعبين، وظهر بعض الصعوبات في فرض أسلوب اللعب على منتخبات مصنفة على الورق كأقل مستوى.

احتفظ المنتخب بسمعته القوية، لكنّ السيطرة والثقة اللتان كان يتميز بهما بدأتا تتضاءلان مع تقدّم البطولة، فيما بدت التحديات التي تواجه "أسود الأطلس" أكثر ذهنية ونفسية منها فنية، وأصبح عبء التوقعات عائقاً أمام تألق اللاعبين.
ورغم نجاح المغرب في تجاوز دور المجموعات، إلا أنّ الأداء لم يُرضِ عشاق المنتخب، فالانتصارات كانت باهتة أمام منتخبات أقل خبرة وإمكانات، مثل تعادل صعب أمام مالي، ثم فوز هزيل بهدف يتيم على زامبيا في دور الـ16، وهذه المباراة عكست مدى التوتر وقلة الثقة بين اللاعبين، كما برز الاعتماد بشكل مُفرط على مهارات فردية بدلاً من اللعب الجماعي المتناغم الذي عُرفوا به سابقاً.
المشكلة لم تكن مجرّد نتائج على الورق، بل في حالة عامة تُظهر المنتخب كأنه يلعب تحت ضغط ثقيل نابع من الرغبة في تلبية توقعات عالية، وليس من واقع المنافسات على أرض الميدان.
من أبرز نقاط الضعف التي ظهرت هو البطء في بناء الهجمات، ما منح الخصوم الوقت الكافي لتنظيم دفاعاتهم، وأدى ذلك إلى غياب عنصر المفاجأة الهجومي الذي يشكل فارقاً كبيراً في الأدوار الإقصائية. أما على المستوى الدفاعي، فقد انكشفت ثغرات واسعة نتيجة التقدم الزائد إلى الأمام بحثاً عن التسجيل.
هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة أمام المدرب وليد الركراكي، الذي بات عليه اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة هذه السلبيات قبل مواجهة منتخب الكاميرون في الدور ربع النهائي، والكاميرون تُعرف بالصلابة البدنية واستغلالها الجيد للفرص النادرة، مما يجعل اللقاء اختباراً بالغ الصعوبة.
حتى مع الأرقام المذهلة للمنتخب المغربي، الذي لم يتلقَ الهزيمة على أرضه في آخر 37 مباراة، محققاً 32 انتصاراً و5 تعادلات، قد لا تشكل هذه السجلات ضمانة كافية أمام منتخب الكاميرون، الذي لم يخسر إطلاقاً أمام المغرب في تاريخ مواجهاتهما ضمن البطولة الأفريقية، التي حصد فيها الفوز ثلاث مرات وتعادل مرّة واحدة.
التحدي يبدو أعمق من مجرّد تصحيح جوانب فنية؛ إنه تحدٍ ذهني للتخلص من عبء الآمال والتوقعات الكبيرة التي باتت تشكل ضغطاً يحجب عن اللاعبين حماستهم المعتادة، وحتى المدرب نفسه بدا كأنه يفقد هدوءه المعتاد، مما انعكس على أجواء "أسود الأطلس" داخل الملعب.
الدعم الجماهيري الكبير شكل دفعة معنوية مهمة، لكنه لم يكن كافياً لتخفيف العبء عن لاعبي المنتخب، والمراحل المقبلة ليست مجرّد اختبار تقني أو رياضي، بل مواجهات فاصلة تقتضي إثبات جودة المنتخب ذهنياً وقدرته على الصمود ومواجهة اللحظات الأكثر تعقيداً.
نبض