لوكمان يفرض نفسه نجماً مؤثراً في كأس أمم أفريقيا
برز أديمولا لوكمان بهدوء، ولكن بحسم كأحد أكثر لاعبي منتخب نيجيريا تأثيراً في كأس أمم أفريقيا، حيث جمع بين الأهداف، والإبداع، والذكاء التكتيكي، ليمنح "النسور الخضر" بُعداً هجومياً جديداً.
مع تسجيله 3 أهداف حتى الآن في البطولة، لعب مهاجم أتالانتا دوراً رائعاً في مشوار نيجيريا، وكان في أغلب الأحيان الشرارة التي تحوّل السيطرة إلى فرص حقيقية.
في الوقت الذي يخطف فيه فيكتور أوسيمين الأضواء، تألق لوكمان في المساحات من حوله. تحرّكاته بين الخطوط، وتسارعه الحادّ، وقدرته على مواجهة المدافعين في المواجهات الفردية، جعلته مصدر تهديد دائم، كما جاءت مساهماته لتؤكد هدوءه الذهني ووعيه العالي.
لا يقتصر دور لوكمان على التسجيل فقط؛ فمن خلال لعبه - في أغلب الأحيان - على الجهة اليسرى مع ميله للدخول إلى العمق، كان عنصراً أساسياً في توسيع دفاعات الخصوم وصناعة التفوّق العددي. كذلك كان مجهوده الكبير من دون كرة يجذب الأنظار، من خلال الضغط المتواصل والعودة الدفاعية عند الحاجة، وهي صفات تنسجم تماماً مع التوازن التكتيكي لمنتخب نيجيريا في البطولة.

تُعد هذه المستويات امتداداً لتألّقه مع أتالانتا الإيطالي، حيث تطوّر ليصبح أحد أخطر الأجنحة في الدوري الإيطالي. وتحت قيادة المدرب رافاييلي بالادينو، غيّر لوكمان أسلوبه في داخل الملعب، ورفع من فاعليته، واكتسب الانضباط التكتيكي اللازم للتألق على أعلى المستويات. وتنعكس هذه الخبرة الأوروبية بوضوح في هدوئه وثقته على الساحة القارية.
أما بالنسبة إلى نيجيريا، فإن لوكمان يجسّد نموذج المهاجم العصري: مهاريّ، سريع بدنياً، ومرن تكتيكياً. وقد تطوّر الانسجام بينه وبين أوسيمين مباراة بعد أخرى، ما منح المنتخب تنوّعاً هجومياً أكبر بدلاً من الاعتماد على حلّ واحد. هذا التنوّع جعل "النسور الخضر" أقلّ قابلية للتوقّع، وأكثر صعوبة في المواجهة.
كذلك، يميّز أداء لوكمان نضج شخصيته في داخل الملعب. فبعد خوضه تجارب متعددة في مسيرته الاحترافية، بات يلعب بثقة وهدف واضحين. لغة جسده، قراراته في الثلث الأخير، واستعداده لتحمّل المسؤولية تعكس لاعباً مرتاحاً في اللحظات الكبرى.
ومع دخول كأس أمم أفريقيا مراحلها الحاسمة، سيواصل منتخب نيجيريا الاعتماد على أديمولا ولوكمان، ليس فقط من أجل الأهداف، بل لتحقيق التوازن، وصناعة اللعب، وبث الطاقة داخل الفريق. وإذا حافظ على هذا المستوى، فقد يكون تأثيره حاسماً في رسم ملامح مشوار "النسور الخضر"، وربما في الاقتراب أكثر من المجد القاري.
نبض