من ألمانيا إلى الجزائر... قصة صعود إبراهيم مازة مع "ثعالب الصحراء"
فرض لاعب وسط باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة نفسه "نجماً ساطعاً" في سماء كرة القدم الجزائرية ومستقبلها وأصبح أملها في استعادة توهجها قبل سبعة أعوام، عندما توّجت باللقب القاري للمرّة الثانية في تاريخها.
لفت مازة (20 عاماً) الأنظار في مشاركته الأولى في العرس القاري منذ المباراة الأولى ضد السودان عندما دخل بديلاً بمواطنه لاعب أينتراخت فرانكفورت فارس شايبي بتسجيله الهدف الثالث (3-0) وهو باكورة أهدافه الدولية والـ100 لـ"ثعالب الصحراء" في العرس القاري.
أكد مهاراته الهجومية ومراوغاته وتمريراته الحاسمة في المباراة الثالثة بتمريرة حاسمة إلى شايبي سجل منها الهدف الثاني في مرمى غينيا الاستوائية، قبل أن يهز الشباك بنفسه معززاً التفوّق الجزائري بثلاثية إثر تمريرة حاسمة من أنيس حاج موسى.
رفع مازة، المولود من أب جزائري وأم ألمانية من أصول فيتنامية، مساهماته الهجومية إلى سبع في آخر تسع مباريات مع المنتخب وناديه (3 أهداف و4 تمريرات حاسمة) بينها هدفان دوليان.
أشاد به المدرب البوسني-السويسري للجزائر فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي عشية مواجهة جمهورية الكونغو الديموقراطية في ثمن النهائي في الرباط، مؤكداً أنه ومهاجم فينورد الهولندي أنيس حاج موسى (23 عاماً) يشكلان مستقبل كرة القدم الجزائرية.
وقال بيتكوفيتش: "حاج موسى ومازة سيكونان جزءاً مهماً من مسيرة كرة القدم الجزائرية مستقبلاً، إنهما يشاركان للمرّة الأولى في كأس أمم أفريقيا، واكتسابهما للخبرة خلال هذه البطولة هو أمر في غاية الأهمية، لأنهما يجسدان مستقبل الجزائر الكروي".
بدوره، قال لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر الذي توّج أفضل لاعب في نسخة 2019 في مصر: "مازة لاعب موهوب ومهاري جداً جداً ولقد رأيناه على أرضية الملعب، هو ناضج جداً بالنسبة إلى سنه ونتمنى أن يساعدنا على الفوز بكل المباريات".
وأضاف بن ناصر الذي كان حاضراً إلى جانب بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي: "نحن ندعمه ونحاول أن نرافقه كي يظهر كل ما لديه على أرضية الملعب وهذا ما هو يفعله".
وتابع اللاعب السابق لميلان الإيطالي ومرسيليا الفرنسي ودينامو زغرب الكرواتي حالياً، في معرض رده على الرقم 22 الذي كان يحمله في نسخة مصر وهو الآن بحوزة مازة: "إنها مفارقة جميلة، أتمنى له مباريات كبرى وأن يساعدنا على التقدم في هذه البطولة".
وكان مازة مجهولاً لدى الجمهور قبل انطلاق البطولة القارية، لكنه أصبح نجماً ساطعاً تربطه تقارير إسبانية ببرشلونة.
أثبتت الموهبة الصاعدة قدرتها على التكيف مع ارتفاع النسق، مستنداً إلى لياقة عالية وحجم لعب لافت في سن مبكرة.
ومن بين هذه المزايا، وجد نفسه سريعاً في دائرة اهتمام مدرب المنتخب الألماني يوليان ناغلسمان.

حظوظ أكبر مع الجزائر
ولد في برلين لأب جزائري وأم ألمانية من أصول فيتنامية، وقضى سنوات في صفوف الفئات العمرية للمنتخبات الألمانية، حيث خاض ثماني مباريات مع منتخب تحت 18 عاماً واثنتين مع منتخب تحت 20 عاماً، ما دفع مدرب "دي مانشافت" إلى إدراجه ضمن قائمة موسعة من المواهب المراقبة عن كثب خلال عام 2023.
وقال مازة: "من الناحية الرياضية، كانت حظوظي أكبر مع الجزائر".
قبل أكثر من عام، وبعد تألقه في الـ"بوندسليغا" بقميص هرتا برلين، حسم قراره لصالح الجزائر، في خيار يجمع بين القلب والعقل، لشاب يتحدث العربية ويزور البلاد كل صيف في طفولته ليلتقي أجداده في حي الحراش بالعاصمة، وسقط في حب "ثعالب الصحراء" خلال مونديال 2014.
وأضاف في مقابلة مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هامش أول مباراة له بألوان الجزائر أمام توغو في تشرين الأول/ أكتوبر 2024: "في تلك اللحظة، فهمت معنى أن تكون جزائرياً وتدافع عن ألوان وطنك. هذا ما دفعني إلى العمل بجدية والإيمان بقدراتي"، مؤكداً أنّ مباراة ثمن النهائي التاريخية التي خاضها القائد رياض محرز ورفاقه أمام ألمانيا في مونديال البرازيل، وخسروها بعد التمديد، تركت أثراً عميقاً فيه.
وفي تصريح لصحيفة "بيلد"، أوضح مازة أنّ المنافسة الشرسة في مركزه داخل المنتخب الألماني كانت سبباً إضافياً لتغيير جنسيته الرياضية: "مع وجود جمال موسيالا وفلوريان فيرتز وآخرين، كان من الصعب جداً أن أحصل على وقت لعب. هدفي كان المشاركة في كأس العالم، ومن الناحية الرياضية كانت فرصي أكبر مع الجزائر".
وبعد أن أصبح أساسياً لا غنى عنه، ستتجه الأنظار إليه الثلاثاء في مواجهة قوية أمام جمهورية الكونغو الديموقراطية ضمن الدور ثمن النهائي.
نبض