النصر مع خيسوس… بين الأداء واللقب
لم يأتِ خيسوس ليُجمّل الصورة، بل ليُعيد ترتيبها. النصر اليوم فريق يعرف ماذا يريد من المباراة، وكيف يصل إليه. البناء من الخلف أكثر هدوءاً، وسط الملعب أوضح في أدواره، والضغط بات منظماً لا اندفاعاً عشوائياً. حتى الانتصارات لم تعد تُشبه تلك التي كانت تُبنى على ومضة فردية أو تسديدة في اللحظة الأخيرة، بل على سيطرة حقيقية.
الفارق الآن لا يكمن في الأسماء بقدر ما يكمن في الفكرة. كريستيانو رونالدو ما زال حاضراً، لكن حضوره لم يعد يفرض إيقاعه على الفريق، بل اندمج داخله. النصر لم يعد يُدار من لاعب واحد، ولا يعيش على فكرة "المنقذ"، بل يتحرك كوحدة واحدة، حتى في أصعب لحظاته، وهذا في حد ذاته تطور لا يمكن إنكاره. ورغم ذلك، تبقى الحقيقة القاسية: التحسن لا يساوي التتويج. كرة القدم لا تمنح شهادات تقدير، ولا تتذكر إلا من رفع الكأس في النهاية، وخيسوس يقدّم مشروعاً ناضجاً، لكن المشروع لم يصل بعد إلى لحظة الاعتراف الكبرى.

النصر في المواسم الماضية كان دائم الاقتراب، كثير الوعود، قليل الحصاد. مع رونالدو، امتلك الفريق نجماً استثنائياً، وأرقاماً لافتة، وحضوراً عالمياً، لكنه افتقد في اللحظات الحاسمة إلى المنظومة التي تحمي النجومية وتحوّلها إلى بطولات.
حتى الأسبوع الماضي؛ كان النصر صاحب أقوى انطلاقة في الدوري السعودي، العلامة الكاملة في كل شيء: 10 مباريات، 10 انتصارات، صدارة مطلقة، أقوى هجوم، أقوى دفاع، ورونالدو وجواو فيليكس يتقاسمان صدارة الهدافين. لكن فجأة انقلب المشهد رأساً على عقب؛ تعادل أمام الاتفاق، ثم خسارة من الأهلي، وفي لحظة واحدة تحول المشهد من سيطرة مطلقة إلى قلق مشروع من خسارة الصدارة.
المفارقة الأكبر أن هذه اللحظة لم تُعد تمس فريق النصر فقط، بل تمس إرث كريستيانو رونالدو نفسه. إذا لم يُتوج النصر بالدوري هذا الموسم، فستكون السنة الرابعة توالياً التي يمر فيها رونالدو دون أي لقب. رقم صادم، لكنه يعكس أن الأزمة الحقيقية التي لم تكن يوماً في الأسماء وحدها.
المؤكد أن النصر اختلف عن المواسم الماضية. فهو لا يبدو ضائعاً كما كان، بل يبدو واقفاً على الحافة. فريق أكثر عقلانية، وأقل اندفاعاً، لكنه لم يُثبت بعد أنه قادر على تجاوز لحظة الاهتزاز إلى مرحلة الحسم.
نبض