إيطاليا… حين يلتقي صخب "كالتشيو" بأناقة التنس
تراجع المنتخب الإيطالي وتذبذب جودة الدوري المحلي برغم شراسته، وتراجع أهميته عالمياً، انعكست افتقاراً إلى نجوم قادرين على صناعة الفارق، وأدّت إلى ضعف في الحضور الجماهيري وقلّة التفاؤل تجاه المستقبل.
لكن بينما يعاني "كالتشيو" والكرة الإيطالية عامةً، ثار ربيع جديد لرياضة أقل صخباً لكنها صامدة، التنس، الذي لم يكن معروفاً بهذا الاسم الرسمي لكن منظومة البطولات الأكاديمية والمحلية أثبتت جدواه. خلال العقود الأخيرة طرحت إيطاليا رؤية واضحة لتطوير التنس من خلال إنشاء أكاديميات متخصصة، ودعم مالي للمواهب الشابة وتنظيم جولات داخلية، وتوفير بيئة احترافية متكاملة.
أثمر هذا الاستثمار بظهور جيل من اللاعبين القادرين على منافسة كبار العالم، وفي مقدمهم يانيك سينر، المصنف الثاني عالمياً، الذي أصبح علامة فارقة في الكرة الصفراء دولياً، ورفاقه في جيل جديد. فمنذ سنوات بدأت إيطاليا بحصاد نتاج مجهوداتها في هذه الرياضة التي بدأت تحظى باهتمام واسع من الجماهير، وكان عام 2025 شاهداً جديداً على نجاح كرة المضرب الإيطالي على المستويين الفردي والجماعي.

البداية دائماً مع سينر، الذي عانى من الإيقاف لثلاثة أشهر وابتعد عن اللعبة، لكن هذا لم يقلل من عزيمته بل جعله أكثر صلابة، وتمكن من حصد ستة ألقاب بينها بطولتان من البطولات الكبرى ونهائي بطولة العالم وبطولة ماسترز، محققاً 58 انتصاراً و6 هزائم فقط. وعلى المستوى الجماعي حقق المنتخب الإيطالي للرجال إنجازاً تاريخياً بفوزه ببطولة الفرق الدولية للمرة الثالثة توالياً بعد انتصار درامي على منتخب إسبانيا، في النهائي عبر انتصارات قوية، من ماتيو بيريتيني وفلافيو كوبولي "الصاعد بقوة رغم صغر سنه"، وجعل هذا اللقب إيطاليا أول دولة تحقق الثلاثية منذ إعادة صياغة البطولة.
وبهذا الأداء القوي والثابت وحتى دون مشاركة النجم الأول للجيل الحالي "سينر"، فتح الباب للقب بثبات وخبرة مؤكدة أن العمق الإيطالي ليس مجرد نجوم بل فريق يعمل من أجل الدولة. ولم يخلُ تنس السيدات من الإنجازات، فاللاعبة جاسمين باوليني أصبحت علامة مسجلة في البطولات الكبرى، وعلى المستوى الجماعي نجح منتخب السيدات الإيطالي في الاحتفاظ ببطولة بيلي جين كينغ للعام الثاني توالياً، لتكون إيطاليا جماعياً قد فرضت نفسها على بطولات العالم للمنتخبات لعامين متتاليين مؤكدة ريادتها في هذه اللعبة.
الفارق بين رياضتين في إيطاليا صار واضحاً، كرة القدم تشكو من فراغ المواهب وتراجع الأداء ونتائج مخيّبة بينما التنس يتعافى ويكتسب جماهير ويربط الشباب بالملاعب ويمنح إيطاليا وجهاً رياضياً جديداً في خريطة العالم.
نبض