راشفورد مع فليك بين الطموح والتحدي
كان من الطبيعي أن يسعى برشلونة لتعزيز صفوفه في فترة الانتقالات الحالية، خصوصاً بعد فشل صفقة نيكو ويليامز بسبب الأزمة المالية التي يعاني منها النادي الكاتالوني، إلى جانب مطالبة نادي ليفربول بمبلغ 80 مليون يورو كشرط أساسي للتخلّي عن لاعبه. ومع تمديد نيكو ويليامز عقده مع أتلتيك بلباو، وقع خيار برشلونة على الإنكليزي ماركوس راشفورد.

هل يمكن أن تكون صفقة راشفورد هي الورقة الرابحة التي يحتاجها الفريق أم أنها مغامرة محفوفة بالمخاطر، خصوصاً مع التراجع الواضح في مستوى اللاعب خلال الفترات الأخيرة، وتحديداً عندما كان يلعب تحت قيادة المدرب الهولندي إريك تن هاغ؟
يتمتع المدرب الألماني هانسي فليك بخبرة كبيرة في تطوير اللاعبين وإعادة اكتشاف إمكانياتهم، إذ سبق له أن نجح في تحسين أداء لاعبين في مراكز مشابهة مثل سيرج غنابري مع بايرن ميونيخ ورافينيا مع برشلونة.
وإذا تمكن فليك من استخراج أفضل ما لدى راشفورد واستعادة مستواه الأكثر تألقاً، فقد تصبح هذه الصفقة إحدى أبرز المحطات في مسيرة اللاعب.
وهناك عوامل تدعم فكرة قدرة راشفورد على استعادة بريقه، مثل أرقامه الإيجابية رغم التراجع الملحوظ في الأداء؛ فقد ساهم اللاعب بتسجيل 131 هدفاً (89 هدفاً و42 تمريرة حاسمة) خلال مشاركاته في الدوري الإنكليزي الممتاز في 297 مباراة، كما أنّ مسيرته شهدت إنجازات جماعية وفردية على غرار الفوز بكأس إنكلترا مرّتين، كأس الرابطة الإنكليزية مرّتين، والدوري الأوروبي مرّة واحدة.
وبفضل فلسفة فليك الهجومية التي تعتمد على الضغط العالي والتحوّلات السريعة، يمكن أن يستفيد راشفورد من سرعته وحركته الذكية خلف خطوط الدفاع لاستعادة مستوياته، لكنّ التحدي الأبرز أمام اللاعب يكمن في تجاوز المشكلات الذهنية، إذ إنّ الفشل في ذلك قد يؤدي إلى تكرار إخفاقاته الماضية التي عانى منها تحت قيادة تن هاغ.
تقع المسؤولية الآن على عاتق فليك ليُعيد إحياء موهبة لاعب فقد جزءاً كبيراً من توهجه. وبين طموح راشفورد لإثبات نفسه كلاعب أساسي وتحدي المدرب لبناء فريق قوي يعتمد على اللعب الجماعي، يبدو أنّ الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد نجاح أو فشل هذا المشروع المشترك.
نبض