لا تعطوا شارون الذرائع!

مقالات جبران 12-12-2025 | 04:35

لا تعطوا شارون الذرائع!

ألم يكفِ العرب اهانات على الصعيدين السياسي والعسكري كبدتنا اياها اسرائيل حتى ننساق ايضا الى تبريرات مهينة كهذه؟ 
لا تعطوا شارون الذرائع!
الصفحة الأولى من عدد 2001-07-05. (النهار)
Smaller Bigger

2001-07-05

 

 

ليت وزير الدفاع السوري لم يجب عما اعلنته اسرائيل حول تجارب صواريخ سكود السورية، فقد جاء جوابه كأنه اعتذار سوري سببه الخوف من امتلاك صواريخ بعيدة المدى… وكأن سوريا تعتذر من العدو الاسرائيلي!

 

ألم يكفِ العرب اهانات على الصعيدين السياسي والعسكري كبدتنا اياها اسرائيل حتى ننساق ايضا الى تبريرات مهينة كهذه؟ يحق لسوريا ان تمتلك صواريخ سكود، بل اسلحة دمار شامل لتدافع عن نفسها ما دامت اسرائيل تمتلك اسلحة نووية ولا تبالي باتفاق دولي ولا بمعاهدة وتسرح وتمرح بعربدتها المعهودة دون حسيب ولا رقيب، فلماذا تقديم التبريرات يا معالي الوزير طلاس للعدو الاسرائيلي، ووضع سوريا والعرب موضع الضعيف والخائف؟

 

الصفحة الأولى من عدد 2001-07-05.
الصفحة الأولى من عدد 2001-07-05.

 

… وخاصة بعد قصف الرادار الثاني للجيش السوري على الاراضي اللبنانية.    وعلى ذكر الرادار المقصوف، والعمليات العسكرية في مزارع شبعا، نسأل الى متى يظل لبنان ساحة مباحة للصراع العسكري الاسرائيلي - السوري، وخصوصا اننا نرى ان كل عملية قصف اسرائيلي تكبّد الجيش السوري خسارة عسكرية وخسارة معنوية وتكبد لبنان خسارة معنوية وسياسية واجتماعية واقتصادية واحيانا بشرية؟ نعم، ما يحصل اليوم على ارض لبنان بعدما اعتبرت اسرائيل ان المواجهة في مزارع شبعا هي مواجهة اسرائيلية - سورية، يجعل لبنان مرة اخرى نهباً لردات فعل دون ان يمتلك اي قرار سواء على مستوى وقف النار او اطلاق النار.

 

فكلنا نعلم ان العمليات التي تجري في مزارع شبعا يقررها “حزب الله” دون مراجعة الدولة اللبنانية، وكلنا نعرف مدى التنسيق الجذري بين “حزب الله” وسوريا و”حزب الله” وايران مهما تحدّث بعض المسؤولين في الحزب عن استقلالية قراراته.

 

وانطلاقاً من هذا الواقع عاد لبنان الى الحالة التي سبقت الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 عندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية تشكل دولة ضمن الدولة تستعمل الاراضي اللبنانية وبالأخص الجنوب كنقطة انطلاق لعملياتها العسكرية.

 

ويومها دفع لبنان غاليا جدا ثمن غيابه، بل تغييبه، وكالعادة كانت كل الجهات العربية - الاسرائيلية تعيش حالة سلام وهدوء ما عدا جبهة الجنوب اللبناني. واليوم، وبعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وعدم ارسال الجيش اللبناني ليتحمل مسؤولياته وفق القرار 425 ووفق ما جاء في اتفاق الطائف، خسر لبنان مصداقيته الدولية وخسر ورقة دعم المجتمع الدولي في معركته لاسترجاع مزارع شبعا اللبنانية.

 

وهنا لا بد من ان نذكّر من نسي بأنّ الجيش اللبناني، وحسب القرار 425، ينتشر في الجنوب وتبقى القوة الدولية على الحدود مع اسرائيل ويُعمل على اساس اتفاق الهدنة الذي كان لبنان دائماً وأبداً متمسكاً به.

 

وكلنا نتذكر آخر اجتماع للجنة الهدنة الذي انعقد ايام حكومة الرئيس رشيد كرامي عام 1984.    ولا بد من القول، في ضوء ما حصل نهاية الاسبوع الماضي، ان “حزب الله” الذي كان قد نَعِم باجماع وطني في معركة تحرير الجنوب، قد فقد اليوم هذا الاجماع حول كيفية استرجاع مزارع شبعا اللبنانية، فاكثرية اللبنانيين ضد استعمال الوسائل العسكرية قبل الديبلوماسية في هذه القضية.

 

لذلك اصبح قرار استعمال القوة او عدم استعمالها واشعال جبهة الجنوب او عدم اشعالها من مسؤولية الحكومة، لأن هذا القرار هو بمثابة اعلان حرب.

 

ولكن، لسوء الحظ، الواقع مختلف تماما، فالغائب الاكبر هو الحكومة اللبنانية والحكم في لبنان اللذان يتحملان مباشرة مسؤولية هذه الاستقلالية السياسية والعسكرية التي ينعم بها “حزب الله” لحسابه وحساب السياسة السورية والايرانية وعلى حساب مصلحة لبنان والقرار الوطني الشامل.

 

لبنان كان قد وافق على مؤتمر مدريد، ولبنان العضو الفاعل والمؤسس في الامم المتحدة كان يعتبر ان سلاحه الاقوى في وجه العدو الاسرائيلي هو الدعم الدولي وقرارات الامم المتحدة، واذا بلبنان الرسمي اليوم يضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية من خلال تبنيه سياسة “حزب الله” الذي يزايد بلا حساب رافضا القرارات الدولية متبنياً سياسة ايران الخارجية والشرق الاوسطية الرافضة مدريد وكل قرارات مجلس الامن الدولي.

 

فهل لدينا سياسة خارجية يا ترى؟ وما هي؟ ولماذا لا تعلنها الدولة وتعمل على اساسها؟ ثم نسأل الاخوان السوريين، الا يظنون ان ما يحصل نتيجة العمليات في مزارع شبعا يمس بكرامة الجيش السوري، وخصوصا ان لا تصدٍ فعلي للهجمات الاسرائيلية، بالاضافة الى ان نوع الرد على هذه الهجمات لم يطاول حتى اليوم المستعمرات الاسرائيلية ولا كبّد اسرائيل الخسائر العسكرية والمعنوية التي توازن ما يتحمله اللبنانيون والسوريون من خسائر معنوية واقتصادية وسياسية… ولكن نستدرك لنسأل: هل يمكننا ان نتحمل فعلا ردة فعل الاسرائيليين اذا قُصفت المستعمرات ونُسفت الخطوط الحمراء - التي يبدو انها متفق عليها - واندلعت مواجهة شاملة على الجبهتين السورية واللبنانية؟ واسمحوا لنا ان نسأل صراحة لماذا لم تنفذ، مثلا، المعاهدة الامنية المشتركة بين لبنان وسوريا؟

وما جدواها ما دمنا عاجزين عن الاستعانة بالطيران السوري او بالصواريخ السورية المضادة للطائرات لندافع عن اجوائنا وعن المواقع السورية؟ وما جدوى اعادة انتشار الجيش السوري نحو البقاع وبقائه هناك بحجة انه يحمي حدود دمشق من لبنان في وجه اعتداءات العدو الاسرائيلي، ما جدوى بقاء هذا الجيش ما دمنا حتى اليوم لم نره يدافع عن مواقعه الاستراتيجية؟

 

اما كفى لبنان وسوريا قهراً واذلالاً؟ ثم، وفي غياب اجتماع لجنة الدفاع المشترك، ألم يحن الوقت لعقد اجتماع قمة بين الرئيسين لحود والأسد للبحث في ما يجري ولمواجهة الاخطار والخطط الجهنمية التي يحضّرها شارون؟ نعم، يحق لنا ان نسأل لماذا لم تنعقد بعد في لبنان قمة لبنانية - سورية وهل انعقاد القمم السورية - العربية والسورية - الدولية، يتم نتيجة لاحداث اكثر أهمية مما يجري على صعيد الملف اللبناني - السوري - الاسرائيلي؟ الا يوازي هذا الملف كل ما يجري بين سوريا والدول الأخرى خصوصاً انطلاقا من تمسكنا بوحدة المسارين؟ ولماذا لم يدعُ لبنان الى عقد قمة عربية طارئة ولو على مستوى وزراء الخارجية ليصير الى اتخاذ قرار عربي واحد اما باعلان الحرب على اسرائيل وفتح كل الجبهات واما باستعمال الوسائل الديبلوماسية لحل المشكلات العالقة… ولكن عندها سيكون من مسؤولية لبنان الرسمي ان يفرض تطبيق ما اتفق عليه، فهل بامكانه ذلك؟ قضية مزارع شبعا يجب ان تحل بالطرق الديبلوماسية، أولاً مع سوريا ثم مع اسرائيل من طريق الامم المتحدة. والكلام الاخير للرئيس الاسد الذي اعترف بأن هنالك مشكلة ترسيم حدود بين لبنان وسوريا، يؤكد ما كنا نقوله حول ضرورة توضيح هذه المسألة عبر كتاب رسمي سوري يعترف بسيادة لبنان على مزارع شبعا مع توضيح جغرافيا هذه السيادة خلال تسمية المزارع، وبعدها يرسل هذا الكتاب الى الامم المتحدة. اما الترسيم بالامتار فيأتي طبعا بعد الانسحاب الاسرائيلي.

 

ان ما يحصل اليوم يورّط لبنان في حرب لم يُتخذ القرار بها على مستوى وطني شامل، بل جرى اتخاذه على مستوى حزب له رؤيته الخاصة ومصالحه الخاصة وعلاقاته الخارجية الخاصة.

 

ان ما يحصل من صراع اسرائيلي - ايراني - سوري في لبنان قد يضرب الوضع الاقتصادي عبر نسف موسم الصيف وتذكير الجميع بأن لبنان ما زال الجبهة العربية الوحيدة الحامية عسكريا والمشرعة ابوابها امام المجهول، ناهيك بخطر نسف المنطقة كلها.

 

   ان مجيء شارون الى الحكم في اسرائيل حمل ويحمل جميع المراقبين على الشعور بأن المنطقة قد تكون على أبواب تغيير جذري تريد اسرائيل وربما الولايات المتحدة الاميركية فرضه على العرب.

 

فاذا عدنا الى الوراء نرى ان في السياسة الاسرائيلية محطات اساسية كانت تؤدي الى تغييرات جذرية وكان ابطالها على نسق شارون او شارون نفسه. وكان هؤلاء “الابطال” يقومون بالعملية الجراحية التي تدمر واقعاً لتفرض واقعاً آخر، فيأتي بعد ذلك من يدعي الاعتدال ليقطف ثمار التطرف الاسرائيلي “السابق”…

 

ومن المحطات، ما حصل عام 1948 وعام 1956 وعام 1967 وعام 1973 (الدفرسوار) وعام 1982 وما يحصل اليوم على جبهة فلسطين الداخلية والجبهة مع سوريا… وليس من الصدف ان يكون شارون موجودا في اكثر هذه المحطات، ومن السخرية ان نظن ان صورة شارون الدولية هي من أولى اهتماماته بل ان دوره في تنفيذ حلمه الاسرائيلي هو في أولوياته.

 

من هنا نقول ان ما يحصل اليوم لن تلجمه التطمينات الاميركية ولا التدخل الاوروبي بل عدم اعطاء شارون المبررات الكافية ليقوم بتنفيذ حلمه الشرق الاوسطي، عنيت تقسيم المنطقة وتفتيتها. عندها هل تبقى الحدود الجغرافية لدول الشرق الأوسط على ما هي؟ فهل نكون نحن، ومن خلال سياسة تنفذ في لبنان ولا علاقة لها بمصلحة لبنان ولا بمصالح العالم العربي، هل نكون، دون ان ندري، الأداة التنفيذية الاساسية لسياسة شارون الانقلابية؟ ألا تظن الدولة ان الوقت حان لتكون دولة بكل ما للكلمة من معنى وان تتحمل مسؤولياتها وتقول ولو مرة: الامر لي، انطلاقا من مصلحة عليا لبنانية لا غير؟! 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء