إنّها قضيّة الجميع

مقالات جبران 12-12-2025 | 04:27

إنّها قضيّة الجميع

ان ما يحصل اليوم ليس بمحاولة انقلابية على الدولة، لا بل العكس، انه يهدف الى تحريك الدولة كي تتحمل هي مسؤولياتها الوطنية على مستوى الحوار الداخلي والحوار مع سوريا.
إنّها قضيّة الجميع
الصفحة الأولى من عدد 2001-04-10. (النهار)
Smaller Bigger

2001-04-10

 

لماذا كل هذا الجنون؟ لماذا كل هذا التحريض ومحاولة اثارة النعرات الطائفية؟ ألأنه طُرح، وللمرة الاولى وعلى نحو شامل وعلني وبتأييد وطني لا طائفي، موضوع العلاقات اللبنانية - السورية بما فيها برمجة الانسحاب وقضية الاستقلال والسيادة والحرية؟

 

أما كفى لبنان يا جماعة ربع قرن من العذاب والخراب؟ ما حصل لا علاقة له بالصراع الطائفي، والمواقف التي اثارت غضب الخارج والمتضررين في الداخل لم تكن ولا مرة مواقف مذهبية او طائفية. الموضوع لم يكن ولا مرة على علاقة مباشرة بالاصلاحات الداخلية كي يقول البعض ان القضية متصلة باسترداد صلاحيات على حساب هذا الطرف او ذاك مما قد يثير بلبلة داخلية.

 

الصفحة الأولى من عدد 2001-04-10.
الصفحة الأولى من عدد 2001-04-10.

 

الموضوع لم يكن ولا مرة موضوع مصالحة البطريرك او المسيحيين مع السوريين ليظن البعض ان هذه المصالحة قد تكون على حساب طرف ما من خلال تأمين امتيازات لهذا الطرف بالذات.

 

لذلك نؤكد ان كل ما يجري من محاولات تحريض طائفي هي محاولات فاشلة لأن الموضوع المطروح هو العلاقات اللبنانية - السورية بما فيها قضية تصحيح الاداء السوري في لبنان.

 

لا نصدق ان لبنان منقسم قسمين: المسلمين مع الوجود السوري مهما كلف الامر والمسيحيين ضد الوجود السوري، المسلمين ضد السيادة والمسيحيين مع السيادة!… هذا التصوير كاذب وساقط ومرفوض كلياً، فالمسلمون في لبنان هم تماماً كالمسيحيين مع سيادة لبنان واستقلاله، وكلاهما مع تصحيح العلاقة اللبنانية - السورية والاداء السوري في لبنان انطلاقاً من مراعاة مصلحة البلدين.

 

ان ما يحصل اليوم ليس بمحاولة انقلابية على الدولة، لا بل العكس، انه يهدف الى تحريك الدولة كي تتحمل هي مسؤولياتها الوطنية على مستوى الحوار الداخلي والحوار مع سوريا، لأن اي حوار جانبي مع سوريا سيكون على حساب سيادة لبنان واستقلالية قراره وسيكون من شأنه فتح البازارات كما حصل في السابق خلال الحرب حين دفعنا جميعاً ثمن تلك الأساليب الملتوية.

 

ومن غير المعقول او المسموح ان تتنازل حكومة عن دورها ومسؤولياتها، فيقول لنا الرئيس الحريري بعد آخر جلسة لمجلس الوزراء ان المجلس لم يتطرق الى المواضيع السياسية واكتفى ببحث جدول الاعمال… وكأن الدنيا بألف خير! إلا إذا كان المطلوب - ولكن مَن يطلب؟ - ترك الامور على هوى مستغليها كما حصل في عملية توزيع البيانات - وعلى عينك يا تاجر - دون ان ندخل في تفاصيل البيانات واسلوبها المخابراتي الذي ذكّرنا بما حصل في عكار اخيرا! لا احد يريد العودة الى لغة الحرب. كل ما يريده الشعب هو الطمأنينة والسيادة والحرية، ويريدها عبر الحوار والعقل والتفاهم.

 

فكفى بنا تهييجاً وافتعالات وتهويلاً وارهاباً. فسّروا لنا لماذا أُنِّب النائب جنبلاط؟ الأنه تكلم بلغة وطنية وحدوية؟ لماذا توقفت مبادرة الرئيس بري الذي كان اول من توجه الى بكركي ليؤكد ضرورة الحوار حول الملف اللبناني - السوري واذا به يُؤنَّب ويدخل في حالة صيام عن الكلام ليطل علينا الاسبوع الماضي بكلام مكتوب ومعروف الاهداف؟

 

لماذا سكت سماحة المفتي كل هذه الفترة ليطل دون مناسبة، ومن الطريق الجديدة بخطاب ايضا مكتوب، ولماذا استقبلته تظاهرة مبرمجة وهو خارج من المسجد؟ من اين طلعت كل هذه المجموعات الجديدة لتقذفنا ببيانات توزع علناً ودون ان تردعها الدولة، بيانات تحريض صافٍ؟ من حرّك كل هذه الاوركسترا؟ ولماذا؟ لماذا اصبح مسموحاً ان يفسر الطائف ويعاد النظر فيه وان يجري الفصل بين بنوده؟

 

لماذا القول اليوم ان وجود الجيش السوري هو لطمأنة المسلمين في لبنان في انتظار استكمال الاصلاحات وخصوصاً قضية الغاء الطائفية السياسية؟ الا يعني هذا الكلام ان الجيش اللبناني غير قادر على طمأنة كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين؟ الا يعني ان العهد والدولة غير كافيين لطمأنة الناس، كل الناس؟ الا يعني ان ما قيل عن “الجيش الوطني” الذي بناه العماد لحود قبل ان يصبح رئيساً، ليس صحيحاً، وان الجيش ما زال غير قادر على تطمين كل فئات الشعب معنوياً وأمنياً؟

 

الا يعني هذا الكلام ان ما طبقه العماد لحود خلال وجوده على رأس المؤسسة العسكرية وما يحاول تطبيقه اليوم لا ينفع ما دام البعض يعتبر ان سوريا هي الضمان المعنوي لفئة من اللبنانيين من خلال وجود جيشها على الاراضي اللبنانية؟

 

نعم، ما يقولونه يعني كل هذا… وكل هذا مرفوض، لأن الجيش اللبناني قادر على تأمين الضمان المعنوي والامني للشعب وللأرض، تماماً كما ان الدولة قادرة على ان تكون الآلية الصالحة والصحيحة لتأمين الحوار المرجو من الداخل ومع الخارج، ولذلك فكل “المقولات” مرفوضة وساقطة وتصب في خانة الافتعال وزرع الفتن ونشر الارهاب الفكري والنفسي والمعنوي.

 

غريب امرهم، غريب كم ان الحقيقة والصراحة تخيفانهم! حرام الانجرار وراء محاولات التفرقة.

 

انها لخطيئة كبرى. المحبة والحوار والوحدة هي وحدها السبيل الى الحلول. من هنا نقول ان المطلوب وعي وطني شامل ووحدة صف لبنانية شعبية شجاعة لا تهاب التهويل ولا تنخدع بالشعارات وحك الغرائز، لاحباط كل محاولات الفتنة وضرب الوطن ووحدته. ومن مظاهر هذه الوحدة كلام الرئيس الحص والرئيس كرامي وجنبلاط والمفتي قبلان، اضافة الى زيارة الرئيس كامل الاسعد على رأس وفد الى بكركي. انهم يحاولون اليوم تأنيب الشعب لأنه ارتكب الجريمة العظيمة: جريمة توحيد الكلمة، جريمة المصارحة، جريمة المطالبة بحقه المقدس، جريمة التمسك بالحرية، جريمة ممارسة هذا الشعب ابسط حقوقه كإنسان حر، سيد، مستقل! قال المطران عوده: “ايها الشعب المعذب بالقلق لا تخف، الله الذي تَعْبد يحفظ القطيع مهما كان صغيراً او كبيراً… الذي يحب اخوته هو الذي في النور فعلاً ولا شيء يُسقطه، وأما الذي يبغض احد اخوته فهو تائه في الظلام… احبوا بعضكم بعضاً لكي يكون لبنان مقراً للعالم والنور والحرية والحياة”. قضيتنا قضية حق، قضيتنا ليست قضية مسلم ومسيحي، انها قضية حرية وطن واستقلاله وسيادته وكرامته… وطن جميع اللبنانيين! 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء