بكركي مُنْطَلَق المصالحة

مقالات جبران 12-12-2025 | 04:23

بكركي مُنْطَلَق المصالحة

على كل حال، وبكل صراحة، لا نظن ان على لبنان ان يأخذ دروسا في الديموقراطية من سوريا، بل العكس قد يكون هو الصواب.
بكركي مُنْطَلَق المصالحة
الصفحة الأولى من عدد 2001-03-28. (النهار)
Smaller Bigger

2001-03-28

 

استفتاء شعبي حقيقي حصل يوم امس في بكركي.

استفتاء أعلن تأييده البطريرك صفير في مواقفه وخطابه الوطني المتواصل الذي جسّد مشاعر جميع اللبنانيين وعبّر عن مخاوفهم.

 

ما حصل يوم امس في بكركي كان ردّاً حياً وصريحاً على الذين شنّوا حملات تشهير وتشكيك ضد البطريرك صفير وكلامه، رداً صارخاً على جميع الذين حاولوا تشويه شمولية تمثيل البطريرك صفير ومصداقية كلامه الوطني.

 

الصفحة الأولى من عدد 2001-03-28.
الصفحة الأولى من عدد 2001-03-28.

 

 

ما حصل في بكركي يوم امس جاء ليرد مباشرة على جميع الذين تجنّوا على بطريرك لبنان متهمينه بأنه لا يمثل إلا “أقلية” من اللبنانيين، وكان آخرهم عهدا وزير الدولة السوري للشؤون الخارجية.

 

على كل حال، نحن نعرف ان مبدأ الأقلية والاكثرية في سوريا يختلف عن كل المقاييس المعتمدة في الدول الديموقراطية ولا لزوم هنا للدخول في المقياس السوري المعتمد والذي اعتدناه، عنيت نسبة ال99 في المئة.

 

على كل حال، وبكل صراحة، لا نظن ان على لبنان ان يأخذ دروسا في الديموقراطية من سوريا، بل العكس قد يكون هو الصواب.

 

وليت الوزير السوري وغيره شاهد ما حصل امس من استقبال للبطريرك، لعله كان يخجل بالكلام الخفيف واللامسؤول الذي تفوه به والذي هو أبعد ما يكون عن الواقع اللبناني الراهن. ولن نطيل ولن نسهب.

 

ان ما حصل في بكركي هو رسالة شعبية واضحة للدولة اللبنانية وغيرها… نتمنى ان تتلقاها بايجابية وأن تعي ان السياسة التي اعتمدتها حتى اليوم كانت بعيدة كل البعد عن واقع الشعب اللبناني الرافض الذل والاذلال والاحتلال.

 

ما حصل في بكركي كان عرساً وطنياً جاء يؤيد كلاماً وطنياً أدلى به رجل وطني تخطى منصبه وتخطى طائفته ليتكلم باسم جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، دون تمييز ولا تعصب ولا انحياز إلا الى الحق والحق وحده.

 

وما يُفتعَل اليوم من محاولات فاشلة - ونتمنى ان تبقى فاشلة - في بعض المناطق اللبنانية لتصوير الوضع كأنه طائفي ومذهبي، هذه المحاولات التي تقف وراءها أجهزة غير لبنانية معروفة، فشلت وستظل تفشل لأن وعي اللبنانيين أصبح أقوى من كل الافخاخ المنصوبة، كرّس ورسّخ ما كنا وما زلنا نقوله ان لا مشكلة بين المسلمين والمسيحيين اللبنانيين حول الثوابت الوطنية التي تدور على الارادة المشتركة للعيش المشترك.

 

من هنا نعود لنقول ان البطريرك صفير خلال جولته الاخيرة وقبلها لم يعتمد ولا مرة كلاماً طائفياً او مذهبياً، لا بل كان دائماً يركز على الوحدة الوطنية والعيش المشترك والمعاناة التي يتحملها جميع اللبنانيين سواء على مستوى الوضع الاقتصادي والاجتماعي او قضية الخلل في السيادة والاستقلال والحريات العامة.

 

جبران تويني - التتمة في الصفحة 12 - ما حصل في بكركي أمس جاء ليؤكد ان كلام البطريرك ما هو الا التعبير عن حالة شعبية يعانيها الشعب منذ زمن طويل. انه استفاقة هذا الشعب من استقالة ذاتية وغيبوبة قد يكون فرضها الخوف… نعم، لقد استفاق الشعب وكسر جدار الخوف وتبنى كلام سيد بكركي وفوّضه وايّده واعتبره الناطق الرسمي الشعبي لا بل حامل الاوجاع والمعاناة.

 

نتمنى على الدولة اللبنانية ان تقرأ بانتباه عظة البطريرك، والنص الذي اختاره من الانجيل حيث عاد البطريرك ليؤكد ان الشعب والحرية توأمان لا ينفصلان وان لا وطن بدون أرض حرة وشعب حر. البطريرك صفير ذكّر الدولة بمسؤولياتها عن توفير المناخ للنهج الديموقراطي بدءاً بالانتخابات وصولاً الى وقوف النواب عند خاطر الشعب الذي من المفروض ان يمثلوه… مروراً بالحرية وقدسيتها وأهميتها وخصوصاً على مستوى الراعي الصالح… على أمل ان تصبح الدولة بذاتها الراعي الصالح! الاستفتاء الشعبي حصل والشعب قال كلمته على أمل ان تستمع اليه الدولة وتستجيب مطالبه الوطنية وان نخرج من حالة الطلاق التي نتخبط فيها الآن حيث ان الدولة في وادٍ والشعب في وادٍ آخر.

 

ما حصل في بكركي بعيد كل البعد عن الفئوية او الطائفية او المذهبية… فحذار اللعب بالنار الطائفية او المذهبية لإمرار مخططات غريبة عن لبنان ونظام لبنان وهوية لبنان ويرفضها جميع اللبنانيين.

 

حان الوقت لتسود لغة العقل وليجلس الجميع حول الطاولة ولبدء حوار صريح من اجل بناء دولة حديثة، دولة على صورة مطامح الشباب، ومن أجل بناء علاقات مع سوريا تؤمّن لسوريا ولبنان مصالحهما المشتركة وخصوصاً في هذه الاحوال الدقيقة التي تجتازها المنطقة والتي تجعلنا في حاجة بعضنا الى بعض لمواجهة اسرائيل ومخططاتها.

 

البطريرك صفير تكلم باسم كل لبنان، ومن جاء الى بكركي جاء ليؤيد هذا الكلام الوطني بهدف تكريس الوحدة والسيادة والاستقلال! اللبنانيون ليسوا مختلفين بعضهم مع بعض. الدولة هي المختلفة معهم.

 

وقد حان الوقت لتصالحهم، ولعل بكركي هي المنطلق لهذه المصالحة الشاملة

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء