السورية للبترول ترفع أسعار المحروقات… والأزمة الشرق أوسطية "مبرر" جديد يثقل كاهل السوريين
الشارع السوري ينظر إلى القضية من زاوية مختلفة تماماً؛ فارتفاع أسعار المحروقات لا يُعد مجرد تعديل اقتصادي عابر، بل شرارة جديدة لموجة غلاء متوقعة ستطاول مختلف القطاعات والأسواق.
مروة البرغش - دمشق
أصدرت الشركة السورية للبترول قراراً يقضي برفع أسعار المحروقات في السوق المحلية، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والاستياء بين السوريين، خصوصاً مع التدهور المستمر في الوضع المعيشي وارتفاع تكاليف الحياة اليومية بشكل غير مسبوق.
وما إن انتشر القرار بين الصحافيين ووسائل الإعلام حتى تم حذفه بشكل مفاجئ، قبل أن تعود الشركة لتوضح عبر مكتبها الإعلامي أن التعديل الأخير على أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة "جملة من العوامل الاقتصادية والفنية"، أبرزها ارتفاع تكاليف التوريد والنقل والإنتاج، إضافة إلى التقلبات المستمرة في أسعار النفط العالمية وأسعار الشحن والتأمين.
وبحسب ما نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، أوضحت الشركة أن هناك أعباء تشغيلية كبيرة تتحملها المؤسسة، تتعلق بأعمال النقل والتخزين والصيانة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الطاقة والتجهيزات الفنية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على التكلفة النهائية للمشتقات النفطية.
كما أشارت إلى أن القرار يهدف إلى "الحفاظ على استقرار التوريدات وضمان استمرار وصول المشتقات النفطية إلى مختلف المحافظات"، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات اللوجستية التي تواجه عمليات الاستيراد، مؤكدة أن تكاليف الاستيراد ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بسبب التغيرات العالمية وتقلبات أسعار الصرف.
زيادة المحروقات تشعل الشارع السوري… والغلاء يتمدّد إلى كل بيت
ينظر الشارع السوري إلى القضية من زاوية مختلفة تماماً؛ فارتفاع أسعار المحروقات لا يُعد مجرد تعديل اقتصادي عابر، بل شرارة جديدة لموجة غلاء متوقعة ستطاول مختلف القطاعات والأسواق. فمع أي زيادة في أسعار البنزين أو المازوت، ترتفع تلقائياً تكاليف النقل والشحن والمواصلات، ما ينعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية والخضر والسلع الأساسية، وصولاً إلى رغيف الخبز الذي بات رمزاً للأزمة المعيشية في البلاد.
أين آبار النفط السورية التي "تحررت" من "قسد"؟
وفي هذا السياق، يتساءل السوريون عن مصير الموارد النفطية المحلية، خصوصاً بعد الحديث عن استعادة السيطرة على عدد من مناطق النفط وآبارها، ما يفتح باب التساؤل حول حجم الإنتاج الفعلي اليوم، ولماذا تتجه الأسعار إلى الارتفاع في هذا التوقيت، بدلاً من أن ينعكس أي تحسن في الموارد على أسعار السوق المحلية؟
"السلعة حين ترتفع… نادراً ما تعود إلى سعرها السابق: الدخول إلى الحمّام ليس كالخروج منه".
ويرى كثيرون أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل بطريقة إدارة السوق نفسها. ففي حين يُفترض أن تنخفض أسعار السلع مع تراجع تكاليف المحروقات عالمياً أو محلياً، فإن السوق السورية تشهد حالة معاكسة، بحيث ترتفع الأسعار سريعاً لكنها نادراً ما تعود إلى مستوياتها السابقة عند انخفاض التكاليف.
المستهلك ينادي "حماية المستهلك"”… فهل من مجيب؟
يحمّل مواطنون وتجار صغار مسؤولية ذلك إلى غياب الرقابة الفعلية وضعف حماية المستهلك، ما فتح المجال أمام "تجار الأزمات" للاستفادة من كل تغير اقتصادي بهدف تحقيق أرباح إضافية على حساب المواطن.
مع كل أزمة جديدة… المستهلك السوري الخاسر الأكبر دائماً
وفي ظل سوق حرة فُهمت بشكل مشوّه، بحسب وصف اقتصاديين، يبقى أصحاب الدخل المحدود الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً. فمع كل أزمة جديدة، يجد السوري نفسه أمام موجة إضافية من الضغوط المعيشية، بينما تتآكل قدرته الشرائية يوماً بعد يوم، في مشهد بات يتكرر مع كل ارتفاع جديد في أسعار المحروقات.
نبض