حول كلام حسن نصرالله

مقالات جبران 12-12-2025 | 04:41

حول كلام حسن نصرالله

على “حزب الله” ان يطبق قولاً وفعلاً ما يقوله حول ترحيبه بالنقد وان لا يظن ان هنالك مؤامرات مبرمجة ضده كلما عارض طرف موقفاً من مواقفه.
حول كلام حسن نصرالله
الصفحة الأولى من عدد 2001-07-12. (النهار)
Smaller Bigger

 

2001-07-12

 

قد تكون الايجابية الاساسية التي تولدت عن كل ما كتب وقيل في المدة الاخيرة حول “حزب الله” ومواقفه، التوضيحات في شأن سياسة الحزب التي جاءت على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله.

 

لا نعتقد ان ما كتب وقيل كان حملة مبرمجة او “مؤامرة” مدروسة على “حزب الله”، ولكن ما سمعناه وقرأناه وكتبناه كان مواقف وردود فعل على سياسة او مواقف اعتمدها الحزب سواء على المستويين الداخلي او الخارجي.

 

فعلى “حزب الله” ان يطبق قولاً وفعلاً ما يقوله حول ترحيبه بالنقد وان لا يظن ان هنالك مؤامرات مبرمجة ضده كلما عارض طرف موقفاً من مواقفه.

 

الصفحة الأولى من عدد2001-07-12.
الصفحة الأولى من عدد2001-07-12.

 

فمن الطبيعي ان ننتقد بصراحة وانطلاقاً من اقتناعاتنا ما نعتبره عند الحزب معارضا لافكارنا الوطنية اللبنانية.

 

هكذا كان وهكذا سيكون: مصارحة تامة وابتعاد كلي عن المجاملة والنفاق. اما بعد، فنقول للسيد نصرالله ان ما اعلنه حول هوية “حزب الله” يتعارض مع مفهوم هوية لبنان القائمة على التعددية، ويتعارض مع مفهومنا ومع القوانين حول تركيبة الاحزاب السياسية اللبنانية التي يجب ان تكون بعيدة كل البعد عن الفكر الطائفي او المذهبي.

 

وهنا لا بد من ان نقول ان التوضيح الذي ادلى به نصرالله عن مشروع الحزب كحركة اسلامية حول انشاء جمهورية اسلامية، هذا التوضيح لم ينكر قط ارادة “حزب الله” جعل لبنان جمهورية اسلامية، بل ربط تنفيذ هذا المشروع باجواء ربما غير متوافرة اليوم في لبنان دون ان ينكر محاولاته لخلق هذه الاجواء التي قد تسمح بانشاء دولة اسلامية انطلاقا من الحركة الاسلامية التي يمثلها “حزب الله” كما قال نصرالله نفسه… اعتمادا على هذا الواقع، نقول بكل صراحة ان عدم تراجع الحزب عن تطبيق طموحه الى تحويل لبنان دولة اسلامية سيجعلنا نعارضه لان مبادئه تتنافى كلياً مع مبادئ لبنان وهويته ودعوته وقدره ارضاً وشعباً وكياناً.

 

وهنا لا بد من ان نقول ان هنالك تناقضاً واضحاً في ما اعلنه نصرالله: فكيف يوفق بين اصراره على “انشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية من النفوس على ان تلغى من النصوص” بينما حزبه بالذات مبني على فكر ديني، بل طائفي، بل مذهبي في النفوس والنصوص، على ما قاله لنا نصرالله عندما اكد ان “الحزب هو حركة اسلامية مؤمنة بالله وكتبه وتعمل بما امرها به الله من حيث الواجب والتكليف في الحياة العامة والشخصية”؟

وعن اي عيش مشترك مبني على المساواة والاحترام، وعن اي وحدة وطنية على كل المستويات ولا سيما على مستوى النفوس - كما قال السيد نصرالله - نتكلم في ظل مفهوم كهذا للحزب واسس عمله؟ ثم نقول للسيد نصرالله اننا نحن ايضا نعتبر ان التنوع الديني في لبنان مصدر غنىً ولذلك نرفض مشروع قيام او حتى التفكير في دولة دينية أو طائفية، اسلامية كانت أو مسيحية، لأن مشروعاً كهذا سيلغي التنوع ويحول ابناء احدى الطائفتين اهل ذمة ومواطنين من درجة ثانية. وانطلاقا من هذه القناعة نعارض “حزب الله” في مشروعه تحويل لبنان جمهورية اسلامية على النسق الايراني اليوم وغداً ودائماً.

 

   ثم، يحق لنا ان نستوضح من امين عام “حزب الله” عما يعنيه حول “رفض حالة الفوضى والتسيب في كل المجالات ورفض الحزب ان يكون سلطة امنية او بديلا من السلطة”، يحق لنا ان نسأله كيف يوفق بين هذا القول وحالة الانفلات الامني في الجنوب السائدة بينه وبين حركة “امل” مثلا، ووضع اليد الامني والعسكري والسياسي على المناطق الجنوبية المحررة حيث ل”حزب الله” حرية التحرك الكاملة على المستويين الامني والعسكري، ناهيك بالتوقيفات التي قام بها الحزب والتحقيقات مع الموقوفين، فضلاً عن المداهمات وعمليات الابعاد والتهديد بالاضافة الى جزيرة الضاحية الجنوبية الأمنية، والجزيرة الأمنية في منطقة بعلبك - الهرمل.

 

فهو يلعب دوراً رئيسياً في خلق دولة ضمن الدولة بكل مكوناتها، مما يؤدي الى خلق ازدواجية على مستوى الدولة وشل مؤسساتها، وذلك بالتنسيق مع سوريا لئلا نقول بطلب سوري وبرعاية ايرانية الخ… نعم، هذا هو الواقع الاليم الذي جعلنا نغرق في حالة خيبة امل بعد التحرير.

 

وهنا، لا بد من ان نسأل “حزب الله” ماذا يعني بحفظ النظام وهو الذي لعب دوراً رئيسياً في شلّ نشر الجيش في الجنوب ومنع تسلم الدولة المناطق المحررة وفرض نفسه - ربما برضى الدولة، من يعرف؟ - الحاكم المطلق لمناطق الشريط؟ اما عندما يتكلم امين عام “حزب الله” عن رفضه لان يكون سلطة بديلة من السلطة فنسأل كيف يصف ما يحصل في الجنوب من تفرد باختيار وسيلة استرجاع مزارع شبعا وفرض سياسة أمنية وعسكرية وخارجية خاصة به على لبنان قد تورّط الوطن في كارثة وذلك دون اي احترام للديموقراطية والحرية والتنوع التي تكلم عليها الامين العام، ودون العودة الى المؤسسات المخوّلة وحدها اتخاذ قرارات على هذا المستوى من الخطورة؟ وكلام الامين العام، حول وضع كيفية تحرير مزارع شبعا وعمل المقاومة جانبا وفصل هذه القضية عن باقي الشؤون الداخلية، يؤكد اصرار “حزب الله” على المضي في سياسة التفرد التي تتعارض كليا مع احترام مبدأ دولة القانون والمؤسسات.

 

وهنا لا بد من ان نسأل ايضا امين عام الحزب وفي السياق نفسه: كيف يعلن، مثلا، ان المقاومة العسكرية هي الخيار الوحيد للبنان دون مراجعة اللبنانيين واستفتائهم في هذه المسألة؟ وكيف يمكن ان يفاوض دولاً قبل ان يشاور الدولة، وكأنها غير موجودة، وهذا ما يحصل الآن حول قضية الجنود الاسرائيليين المخطوفين لدى “حزب الله”؟ لا أظن انه يوجد في العالم حزب ضمن دولة تدعي انها دولة مؤسسات، يتحرك سياسياً بهذه الطريقة. ما يحصل فريد من نوعه اذا اعتبرنا ان دولة المؤسسات موجودة، وهو حالة ثورية تغييرية انقلابية سلطوية اذا اعتبرنا ان دولة المؤسسات غائبة كلياً.

 

هنالك تناقض كلي بين كلام السيد نصرالله وتصرفات حزبه. تناقضات تؤكد ان الحزب يتحرك وكأن الدولة ومؤسساتها غير موجودة الا للتغطية والتمويه.

 

فأين دولة المؤسسات والقانون او بالاحرى عن اي دولة مؤسسات وقانون يتكلم امين عام “حزب الله”؟ هل يتكلم عن دولة ذات لون واحد وطائفة واحدة؟ اما في ما يتعلق بقضية الحشيشة فلن ندخل في هذا الجدل ولن نسأل كيف وبسحر اي ساحر سمعنا السيد حسين الموسوي يتكلم علنا متحديا الدولة باسم “حزب الله”.

 

وفي اليوم التالي ينفي الحزب علاقته به. فتماماً كما ينكر السيد نصرالله أي علاقة بين الحزب وقضية الحشيشة، ينكر أيضاً أي علاقة لحزبه بسرقة الخطوط الدولية في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع وغيرهما من المناطق، رغم ما سمعناه في مجلس النواب، على لسان نوابه وغيرهم.

 

على امل ان يعلن صراحة الوزير قرداحي والقضاء هوية السارقين وهوية من كان يحميهم في الضاحية والبقاع مثلاً!

 

   ثم نقول للسيد نصرالله اننا نرفض اعتبار ما حصل في لبنان بعد 1977 حربا اهلية. بل نسأله لماذا لم يتكلم مثلا عما تحمّله لبنان بسبب الصراع العربي - الاسرائيلي وما قيل عن مؤامرة كيسنجر، وما تحمله لبنان بسبب التصرف الفلسطيني وانشاء الدولة ضمن الدولة والدخول العسكري السوري وأدائه وتدخل المخابرات في الشؤون السياسية الداخلية، دون ان ننسى طبعا وأساسا الاجتياح الاسرائيلي الاول عام 1978 ومسبباته والاجتياح الثاني عام 1982 ومسبباته واستمرار التحرشات الاسرائيلية والتدخل الايراني الجديد في السياسة اللبنانية والسياسة الشرق الاوسطية عبر لبنان وبموافقة سورية من خلال دعم “حزب الله” وتسليحه وتمويله…

 

وهنا لا بد من ان نؤكد للسيد نصرالله ان ما من لبناني يقف مع “الخيار الاسرائيلي” وليس كل من عارض سياسة الحزب او سياسة الدولة او طالب بانسحاب سوريا او تغيير نهجها في لبنان - وهما موضوعان لم يتطرق اليهما السيد نصرالله مثلا، يا للصدفة - ليس كل هؤلاء عملاء لاسرائيل وللامبريالية والصهيونية!

 

   ثم، يحق لنا ان نسأل امين عام “حزب الله” كيف يمكن ان يكون - كما ادعى - “العمل العسكري الذي يقوم به الحزب في الجنوب في خدمة العرب ومصلحتهم من اجل الدفاع عن مقدسات الامة وتوظيف هذه العمليات في الصراع العربي - الاسرائيلي” عندما نعرف ان سياسة “حزب الله” الشرق الاوسطية والتي على اساسها يبني الحزب خططه العسكرية في لبنان والجنوب في صورة خاصة، تتعارض كليا مع السياسة العربية الشرق الاوسطية التي تعتمد مؤتمر مدريد اساسا لها والتي تتمسك كليا بكل قرارات الامم المتحدة. فهنا ايضا تناقض واضح حول ما يعتبره امين عام الحزب مصالح العرب وما يعتبره العرب مصالحهم ومصالح قضاياهم المقدسة.

 

وهنا لا بد من الاستنتاج ان سياسة “حزب الله” العربية ومفهومه للمصالح العربية يلتقيان مع السياسة الاستراتيجية الايرانية والتكتيكية السورية لا مع الاستراتيجية العربية التي رسمتها القمم العربية المتوالية.

 

   على كل حال، ومهما كانت تساؤلاتنا وملاحظاتنا، فنحن نرحب بهذا النهج الجديد الذي بدأ يعتمده “حزب الله” والمبني على الحوار والاعتراف بالآخر، معللين النفس بان نتوصل الى حوار اكثر شفافية واكثر وضوحا وصراحة وبعيدا عن المناورة واللف والدوران كي نتمكن معا، اذا اراد الحزب، ان نضع الاسس الصحيحة والمتينة لبناء لبنان المستقبل، هذا اللبنان الذي لا يمكن احدا ان يزوّر تاريخه ولا ان يغيِّر ملامحه ولا ان يتلاعب بجوهره… … لبنان الاصالة لا لبنان الاصوليات

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة 6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟