"القشاش" يحفظ مهنة الأجداد... ويجذب السياح
تقشيش الكراسي الخشبية حرفة يدوية تعلّمها عدد من أبناء مدينة صيدا، منذ زمن السلطنة العثمانية؛ وحتى يومنا هذا لا تزال هذه الصناعة رائجة، رغم أن عدد ممتهني هذه الحرفة لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

يواظب سهيل كوسا (أبو عمر) على العمل في هذه الصناعة اليدوية التراثية، في مشغله المؤلف من محلّين صغيرين، عند الواجهة البحرية، قبالة مدخل مرفأ صيدا وميناء الصيادين، علماً بأن أحد المحلّين لا يزال متصدّع السقف منذ فترة الاحتلال الإسرائيلي لمدينة صيدا عام 1982.

تتصدّر واجهة المحلّين على رصيف الطريق العامة كمية من الكراسي من عدة أشكال وأحجام، منها بالقش وآخر بالنايلون المضغوط وبألوان عدة.

ويقول أبو عمر إنه أدخل النايلون الملوّن على الكرسي بدلاً من القشّ، لأن الصغار يفضّلونه ويرغبون فيه. وإلى جانب الكراسي الخشبية، نجد أيضاً أشكالاً مختلفة ومتنوعة من السلاسل والخيم والستائر المصنوعة يدوياً من القصب، أضافها أبو عمر إلى صناعة الكراسي، لحاجة السوق المحلية إليها، وكي يستطيع الحفاظ على عمله الأحبّ إلى قلبه في تقشيش الكراسي كصناعة ورثها عن والده، ويأمل في توريثها لأحد أولاده.
يؤكد كوسا أن الطلب على كرسي القش أو النايلون الملون لا يزال قائماً، خصوصاً في الصالات والمقاهي، بل البعض يقتنيها كتحفة تراثية في منزله، أو يضعها على طاولة السفرة، فيما بعض السيّاح الأجانب يعرجون على مشغله، إما لشراء قطعة صغيرة وإما للمشاهدة والتقاط الصور.

ويشدّد كوسا على أهمية ومتانة الكرسي الخشبي المصنوع من شجر الحور أو السرو، والذي يمكن أن يخدم صاحبه لعدة عقود، مشيراً إلى سهولة إعادة ترميمه وإصلاحه بكلفة زهيدة، خلافاً لكرسي البلاستيك الرديء الذي غزا السوق، والذي يبقى عرضة للكسر والتلف.
نبض