يتسبب التهديد بشن حملة حكومية أميركية على "تيك توك" بإثارة قلق صانعي المحتوى، حيث يعمل الكثيرون الآن على بناء جماهير عبر منصات أخرى، بما في ذلك يوتيوب وفايسبوك.
لا يتخلى صانعو المحتوى عن التطبيق الشهير المملوك للصين، وخصوصاً أن ملايين الدولارات التي يكسبها المؤثرون في الولايات المتحدة سنويًا من خلال إنشاء مقاطع فيديو ومشاركتها على "تيك توك"، ستكون عل المحك.
وتمتلك العديد من المواقع الأخرى الآن منصات فيديو قصيرة خاصة بها، كـ"يوتيوب شورتس" و"انستغرام ريلز" و"سنابتشات سبوتلايت"، ويحاول البعض منها إغراء ناشطي "تيك توك" ببرامج تقاسم الإيرادات وغيرها من الإغراءات.
على سبيل المثال، يدفع برنامج "Ad on Reels" من انستغرام لمنشئي المحتوى استنادًا إلى عدد المرات التي يتم فيها مشاهدة "الريل"، بدلاً من مقدار عائدات الإعلانات التي يحققونها لتشجيعهم على نشر المزيد.
وتسارع الجدل حول "تيك توك" في الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، حيث أثار السياسيون وغيرهم مخاوف بشأن قدرة التطبيق على استخراج بيانات الأميركيين. وحظر الكونغرس بالفعل تطبيق "تيك توك" على الأجهزة الحكومية، ويحاول بعض المسؤولين الأميركيين حظر استخدامه تمامًا ما لم تبع شركة "بايت دانس" (ByteDance)، "الأم الصينية" لشركة "تيك توك"، حصتها في الشركة.
في السياق، يقول الخبير في الاسواق المالية نديم سبع لـ"النهار العربي" إنّ "الحرب التي تشنها أميركا وبعض الدول الاوروبية على تيك توك هو له سبب أساسي هو البيانات"، مشيرا إلى أنّ "المعركة حالياً في العالم هي معركة تكنولوجيا... ومعركة داتا... وبالتالي تعتبر الولايات المتحدة أنّ توجه الاميركيين بكثافة إلى تيك توك، يتيح للصين الوصول الى بيانات الاميركيين، ما يسمح للصين بأن توجه هؤلاء الى محتوى معين".
في أيار (مايو)، أصبحت مونتانا أول ولاية تصدر تشريعًا لحظر "تيك توك" تمامًا، بدءًا من الأول من كانون الثاني (يناير) 2024. ورداً على ذلك، رفعت "تيك توك" دعوى قضائية، زاعمة أن القانون غير دستوري لأنه ينتهك حقوق التعديل الأول في حرية التعبير لشركة ومستخدميها.
كذلك، أشار السبع إلى أنّ العالم ينشط على منصات تابعة لاميركا، كـ"اكس" وفايسبوك وانستغرام، وتأتي شركة جديدة اليوم لتستقطب اشخاصاً بطريقة مخيفة، واستطاعت هذه الشركة ان تفرض نفسها على الشركات المسيطرة، فكيف الحال اذا كانت هذه الشركة الدخيلة صينية، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، وخصوصاً أن الصين المنافس الابرز لاميركا وتتصرف بطريقة تضر بالامن القومي الاميركي في نظر واشنطن؟
"سبيل العيش"
ويواجه آلاف صانعي المحتوى الأميركيين معضلة، خاصة وقد جنى بعضهم ملايين الدولارات على منصة "تيك توك" منذ ظهورها لأول مرة في الولايات المتحدة في آب (أغسطس) 2018. وهؤلاء المبتكرون أعادوا تصميم كيفية ولادة الشركات الناشئة، فقاموا أولاً ببناء قاعدة جماهيرية وعلامة تجارية شخصية على الموقع ثم طوروا المنتجات ومواقع التجارة الإلكترونية لمجتمعاتهم. كما أصبح الكثير منهم سفراء لعلامات تجارية مشهورة مثل"سامسونغ".
ويقول راين ديترت الرئيس التنفيذي لشركة "إنفلونشل" (Influential)، وهي شركة تسويق مؤثرة، لـ"وول ستريت جورنال": "أصبح صانعو المحتوى قلقين الآن بشأن سبل عيشهم".
ويضيف: "العديد من المبتكرين لديهم جماهير ضخمة على تيك توك، وسيكون تأثير هذا القرار خسارة مبيعات بملايين الدولارات".
وأكد السبع لـ"النهار العربي" أنّ صانعي المحتوى الشهيرين على "تيك توك"، معروفون أيضاً على منصات أخرى كـ"انستغرام"، واذا تم حظر "تيك توك"، سيتأثر مدخولهم بشكل كبير طبعاً، و"لكن عملهم لن يتوقف، وإنما سيتراجع، وسيكون عليهم متابعة عملهم على منصات أخرى كفايسبوك او انستغرام". واستدرك: "لكن التأثير الكبير سيكون على المدى الطويل، لانه تبين بحسب الوقائع انه في المستقبل، ستكون منصة تيك توك المنصة الاولى في العالم"، مشيرا إلى أنّ "تيك توك استطاع ان يستهدف شريحة كبيرة عجز انستغرام عن استقطابها، وبالتالي اصبحت الغالبية تملك حساباً على تيك توك، بغض النظر عن المحتوى المثير للجدل للمنصة".
الاعلانات الرقمية
ويقول المعلنون الرقميون في "تيك توك" إنهم قلقون أيضًا بشأن الحظر المحتمل للتطبيق، لكن لا يبدو أنهم يتراجعون عن الإنفاق على المنصة، أقله حتى الآن.
في "ميكانيسم"، وهي وكالة إبداعية تمثل علامات تجارية مثل"بيبسيكو" و"يونيليفر"، ارتفع الإنفاق على الإعلانات الرقمية على "تيك توك" بنسبة 20% على أساس سنوي، ومن المتوقع أن يستمر بهذا المعدل حتى عام 2024، بحسب براندن غاهان، رئيس ابتكارات الوكالة.
وأضاف غاهان: "في الوقت الحالي، لم يدفع التهديد بالحظر عملاءنا إلى تغيير مسارهم"، مشيرا إلى أنّه "تم دفع العديد من العلامات التجارية إلى ثقافة البوب على تيك توك، ويشعرون أن النظام الأساسي لا يزال مفتاحًا لاستراتيجية التسويق الخاصة بهم".
ومع ذلك، لفت غاهان إلى أن الوكالة تضع خططًا للطوارئ، بما في ذلك إضافة بند في عقودها مع المبتكرين ينص على أنه يتعين عليهم نشر محتواهم على قنوات أخرى إذا حدث أي شيء للمنصة.
ينمو الإنفاق على الإعلانات الرقمية على "تيك توك" بشكل أسرع من أي منصة إجتماعية أخرى، وفقًا لشركة أبحاث السوق "إنسايدر إنتلجنس" التي تتوقع أنها ستصل إلى 6.19 مليار دولار بحلول نهاية العام، بزيادة قدرها 23% عن عام 2022.
وأفادت جاسمين إنبرغ، المحللة الرئيسية في "إنسايدر إنتلجنس" بأنّه في حين أن حصة تيك توك من إجمالي عائدات الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة صغيرة مقارنة بشركات مثل "غوغل" و"ميتا بلاتفورمز"، فإن التطبيق "أصبح أمرًا ضروريًا للوصول إلى جيل الشباب، المعروف باسم الجيل زد".
وتقول إنبرغ إن أكثر من 23 مليون مستخدم بالغ في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في "تيك توك" يقضون حوالي ساعة و16 دقيقة على التطبيق كل يوم، وهو أقل بـ10 دقائق فقط مما يقضيه مستخدمو "انستغرام و"سنابتشات" معًا.
نتيجة لذلك، يقول كبار معلني العلامات التجارية مثل "تاكو بيل" إنهم بحاجة إلى البقاء على "تيك توك".
وأوضحت نيكول ويلتمان، رئيسة وسائل التواصل الاجتماعي في "تاكو بيل": "إنه مفتاح ليس فقط الوصول إلى الجيل زد، ولكن لفهم الاتجاهات القوية بشكل أفضل وما يهتمون به حقًا".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض