تعمل دولة الإمارات على تحفيز القطاعات الاقتصادية الجديدة في الاقتصاد المعرفي والاقتصاد الرقمي، بحيث تشهد هذه القطاعات تدفقاً كبيراً في الاستثمارات. وتتطلّع الدولة إلى جذب المزيد من الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وتشجّع الشركات الوطنية على الدخول في شراكات مع الشركات والمستثمرين الأجانب.
ومن بين القطاعات الواعدة في الدولة، قطاع الروبوتات. فبحسب أرقام وزارة الاقتصاد الإماراتية، بلغ حجم سوق تكنولوجيا الروبوتات العالمية 62.75 مليار دولار عام 2019، ومن المتوقَّع أن يبلغ 189.36 مليار دولار بحلول عام 2027. والحاجة إلى الأتمتة والسلامة في المؤسسات وتوافر روبوتات غير مكلفة وموفِّرة للطاقة على تزايد، وتشكّل محرِّكاً رئيسياً للسوق.
في هذا الإطار، يولي "مهرجان الشارقة القرائي للطفل" أهمية كبيرة لهذه الصناعة في عالم الأطفال، عبر تخصيص جناح مستقلّ بعنوان "روبوتيكس"، والذي يقدّم لهم ورشات عمل تعرّفهم بخطوات هذه الصناعة بشكل ممتع ومسلٍّ.
ومن المهم جداً تنشئة الأولاد على هذا النوع من العلوم، بحسب مسؤول العمليات في شركة fun robotics ومدرِّب ورشة الروبوتيكس في المهرجان براء الجيلاني، خلال حديثه لـ"النهار العربي".
ونظراً لأنّ هذه العلوم هي لغة العصر الحالية، سيواجه أي طالب لا يعرف أساسيات هذا العالم مصاعب في الكِبر خلال دراسته الحصص العلمية المدرسية.
الجيلاني متخصِّص في مجال تدريب الـ stem والـ coding والـ robotics والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني للأعمار من ست سنوات وما فوق، أي أنّ هناك شركات متخصصة في تأهيل الأطفال لخوض عالم الأتمتة بجميع أوجهه وتقنياته، في الإمارات، وذلك منذ حوالي 10 سنوات، إذ تولي الدولة اهتماماً كبيراً لهذه العلوم ولديها البيئة المناسبة لتنميتها، وفق الجيلاني.
ورشات عمل
وفيما تشهد ورشات الروبوتيكس إقبالاً كثيفاً، بحيث تمتلئ ورشات العمل بالأطفال، يؤكّد الجيلاني أنّ "إقبال الأطفال جميل جداً وحماسي، وهم يتفاعلون بشكل كبير مع ما نقدّمه لهم، كونه لا يعتمد على التوجيهات النظرية إنّما يعتمد بشكل أساسي على الممارسة العملية hands on. فأهمية هذا الأمر تكمن في أن يجرّب الطفل بنفسه خطوات صناعة الروبوتيكس وألّا يتلقّى هذه المفاهيم بذهنه فقط، على عكس نظام التعليم الكلاسيكي. لذلك، 90 في المئة من ورش العمل تعتمد على التطبيق".
ويقيس الجيلاني نجاح الورش بانخراط الأطفال وإقبالهم الكثيف. وتقوم ورشات الـ stem (science technology engineering math) على هذه الممارسات اليدوية. فمثلاً يتعلّم الأطفال بناء خزنة ذكية، ثم برمجتها برقم سري معيّن. ويتمّ توظيف إحدى أشهر الألعاب، وهي "ماين كرافت" في البرمجة. بالتالي، يقوم الطفل بالبرمجة داخل اللعبة نفسها، وبذلك يخال نفسه أنّه يلعب فيها إلّا أنّ واقع الأمر أنّه يبرمجها.

وعن الدافع الذي يجذب الأطفال لتجربة هذا النوع من العلوم، يقول الجيلاني إنّهم يهدفون منها إلى التسلية والمتعة بشكل أساسي، لكنّهم لا يدرون أنّهم يتأسّسون في البرمجة بشكل غير مباشر.
وعن كيفية إدخال هذه المفاهيم العلمية إلى عقول من هم في أعمار صغيرة، يؤكّد الجيلاني أنّ عاملين أساسيين يلعبان دوراً في نجاح هذه العملية: "الأول تدريبهم العملي وهو الأهم، أمّا العامل الآخر، فهو الدمج بين المتعة والتعلّم. وبانتهاء هذه الورشات، يتقن الطفل أصول البرمجة الأساسية وأجزاء الروبوت وكيفية عمله".
وعن مستقبل هذه الورشات لدى الأطفال، يقول الجيلاني إنّه "لا بدّ من أن تبقى في أذهانهم كبذرة ستكبر مع الأيام. فعلى مدار عشر سنوات من خبرتنا في تدريب الذكاء الاصطناعي والروبوتكس، كل الأطفال الذين تلقّوا هذا التدريب أكملوا في هذا المسار بمجالاته المتنوعة، من هندسة الكهرباء والهندسة الإلكترونية وهندسة الروبوتات".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
نبض