تعديل العقيدة النووية الروسيّة خطوة قد يلحقها تسليح الحوثيين
"العدوان على روسيا من قبل أي دولة غير نووية، ولكن بمشاركة أو دعم دولة نووية، بمثابة هجوم مشترك على روسيا"، هي خلاصة التعديلات على وثيقة "العقيدة النووية" التي بحثها الكرملين مع أعضاء اللجنة الدائمة للردع النووي في مجلس الأمن الروسي.
وفي هذا الإطار حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية، من أن روسيا قد تستخدم الأسلحة النووية إذا تعرضت لضربات بصواريخ تقليدية، وأن موسكو ستعتبر أي هجوم عليها بدعم من قوة نووية هجوماً مشتركاً. وأضاف أن "شروط انتقال روسيا إلى استخدام الأسلحة النووية محددة بوضوح أيضاً"، وأن بلاده ستدرس هذه الخطوة إذا رصدت بداية إطلاق مكثف لصواريخ أو طائرات مقاتلة أو مسيّرة نحوها.
أكثر من ذلك، فقد أشار زعيم الكرملين إلى أن روسيا تحتفظ أيضاً بالحق في استخدام الأسلحة النووية إذا تعرضت هي أو روسيا البيضاء لأي عدوان، بما في ذلك الاعتداءات باستخدام الأسلحة التقليدية.
باب المندب
"معهد دراسة الحرب" وفي تحليل لخلفيات القرار الروسي، رأى أنه يهدف إلى خلق "موجة ذعر إضافية عند صانعي القرار في الغرب" وأنه تعمد ذلك خلال لحظة حرجة من الحرب في أوكرانيا.
أمام هذه التطورات "غير التقليدية"، وجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام قرار روسي وصفه بأنه "متهور وغير مسؤول" ويمثل "تهديداً مباشراً". وقال بيتر ستانو المتحدث باسم السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي "ليست المرة الأولى، التي يقامر فيها بوتين بالترسانة النووية... نحن بالطبع نرفض هذه التهديدات بقوة". كما رأى وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أن "تهديدات بوتين النووية الجديدة غير مسؤولة على الإطلاق".
الكاتب والمحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، أكدّ أن القرار الروسي هو "تحذير مباشر للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسائر الدول الغربية"، لأن هذه الدول لاتزال "تناقش إمكانية السماح لأوكرانيا بضرب الأراضي الروسية بصواريخ بعيدة المدى"، وقال لـ"النهار" أنه لهذه الأسباب "رسم الرئيس الروسي خطاً أحمر أمام الدول الغربية، وهذا ليس سوى خطوة من الخطوات الأخرى المحتملة التي يمكن أن تلجأ إليها روسيا". من دون أن يستبعد على سبيل المثال "القيام بتجارب نووية".
وذكّر أونتيكوف بموقف بوتين قبل أسابيع حول إمكانية تسليم أسلحة متطورة "لأعداء الولايات المتحدة"، وهنا ألمح إلى "إمكانية تسليم مثل هذه الأسلحة إلى الحوثيين لدعمهم في مواجهتهم للسفن الغربية في باب المندب"، واستطرد قائلاً إن هذه الخطوة "يمكن اللجوء إليها في حال رأت روسيا زيادة الرهانات من قبل واشنطن" مشدّداً على أن الأمر مرتبط بسياق "تطورات الحرب في أوكرانيا، لا شيء آخر".
وعن الموقف الأوروبي، وتحديداً كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من "إعادة النظر بالعلاقات مع روسيا"، رأى الباحث الروسي في معرض حديثه مع "النهار" أنه في هذه المرحلة "لا يمكن وضع هذا التصريح إلّا في إطار التلاعب بالكلمات، لأن الدول الغربية بما فيها فرنسا، لاتزال مستمرّة في تسليح أوكرانيا".
مواجهة غير مسبوقة
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انخرطت القوى العالمية النووية في ما يعرف بـ"سياسة الردع"، واختصارها أنه إذا كانت الدول المتحاربة ستطلق ضربات نووية كبيرة، فهذا يعني تدمير شامل لكل الأطراف. لكن هناك أسلحة نووية "تكتيكية" هي عبارة عن رؤوس حربية أصغر مصممة لتدمير الأهداف دون أن تؤدي إلى انتشار المواد المشعة على نطاق واسع.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن أكاديمي روسي مقرب من كبار الدبلوماسيين الروس، من دون أن تكشف عن هويته، أن "التعديلات من شأنها أن تزيد من مرونة العقيدة، وتوسعها بمعنى ما". وبرأيه أن توقيت إعلان بوتن "لم يكن مصادفة"، بل كان إشارة واضحة إلى الغرب، ولكن "لا يزال هناك مجموعة كبيرة من الخيارات للتصعيد".
توازياً، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن بافيل بودفيتش المحلل في Russian nuclear forces ومقرها في جنيف، أنه كان من الواضح أن التغيير في العقيدة تم إجراؤه "من أجل ردع إضافي ضد حلفاء أوكرانيا الغربيين.. وهناك مجالاً كبيراً للتفسير لما هو العدوان".
ولمزيد من التوضيح للموقف الروسي، أشار الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إلى أن العالم شهد "مواجهة غير مسبوقة" ناجمة عن "التدخل المباشر لدول غربية من بينها قوى نووية" في حرب أوكرانيا. وأن التعديلات في "العقيدة النووية" تمت صياغتها على وثيقة تسمى "أسس سياسة الدولة في مجال الردع النووي"، وأنه يجب اعتبارها "إشارة تحذير واضحة باتجاه الغرب من العواقب المترتبة على مشاركتها في هجوم على دولتنا بأي وسيلة وليس بالضرورة نووية".
نبض