22-10-2023 | 17:23

طريق السلام يبدأُ من الممْلكةِ

إنَّ ما بعد 7 تشرين الاول (أكتوبر) 2023، لن يكون كما كان قبل ذلك التاريخ، الذي أراه سيُغيِّر خريطة المشهد تغييرًا كُلّيًّا، ولن تترك تلّ أبيب هذه الفرصة التي سَنحت لها حتى تقتصَّ من "حماس" وفصائل المقاومة كافةً، وتُفكِّر إسرائيلُ في ردٍّ انتقاميٍّ ربَّما تقصد من ورائه إبادةَ "حماس"، وجَعْلَها جُزءًا من الماضي الذي يُسبِّبُ صُداعًا في رأسها في المستقبل
طريق السلام يبدأُ من الممْلكةِ
Smaller Bigger
 
 نحتاجُ إلى صاحب كلِّ صوت عاقل حَكيم يسعى لحَقْنِ دِماء الأبرياء، وإيقاف نَزْفِ الخسائر من البشرِ والحجر، الذي نراه كلَّ يوم في غزَّةَ، وهذا يُؤلمنا جميعًا، وفي هذا الإطار، كانت تحرّكات الأميرِ مُحمَّدِ بْنِ سلمانَ - وَلِيِّ العَهْدِ السّعودي الذي يَسْلكُ طريقَ السَّلام، ويُشجِّع على الوصولِ إليه، فهو الخِيار الأنجح للحفاظِ على حياة الإنسان.
 
    رأَيْنا كيف طالب الأمير محمد بن سلمان - في أثناء قِمَّة الرياض بين دول الخليج وآسْيان - بوقْفِ العمليَّاِت العسكريَّةِ ضدَّ المَدَنيِّينَ والبنى التحتيَّة في قِطَاعِ غَزَّة، ورَفَضَ استهدافَ المَدَنيِّينَ فيها بأيّ شكلٍ، وتحتَ أيِّ ذريعة.
 
   وقال ولي العهد السّعودي: «يؤْلمنا ما تشهده غزَّة من عنفٍ متصاعدٍ يدفعُ ثمنَه الأبرياءُ"، مُشدِّدا على ضرورة تهيئة الظروفِ لعودة الاستقرارِ، "وتحقيق السَّلامِ الدَّائمِ الذي يكفُل الوصولَ الى حلٍّ عادلٍ بإقامة دولة فلسطينيَّة وَفق حدود 1967».
 
    وإنَّها حقًّا لكلمة قويَّة في قِمّة مهمَّةٍ، كان لها صَدَاها، وتؤكِّد حرصَ المملكةِ على إحلالِ السَّلامِ؛ وذلك بِحلّ الدولتين: الفلسطينيَّة إلى جوار الإسرائيليَّة، ولا مفرَّ من هذا الاتجاه؛ حتى نُودِّع الأزمة الفلسطينيَّةَ إلَى غَيْرِ رَجْعَة، وتقوم فلسطينُ على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967، ومِن ثَمَّ يَنْعَمُ شعبُها بحقِّه في أرضٍ تُؤْويْهِ، ودولةٍ تَحميه وترعى حقوقَه، وتجعله يَطمئنُّ على مستقبلهِ، بدلًا من التَّهديدِ الذي يحيا فيه حاليًا.
    
     وعليه، يُمكننا القول إنَّ ما بعد 7 تشرين الاول (أكتوبر) 2023، لن يكون كما كان قبل ذلك التاريخ، الذي أراه سيُغيِّر خريطة المشهد تغييرًا كُلّيًّا، ولن تترك تلّ أبيب هذه الفرصة التي سَنحت لها حتى تقتصَّ من "حماس" وفصائل المقاومة كافةً، وتُفكِّر إسرائيلُ في ردٍّ انتقاميٍّ ربَّما تقصد من ورائه إبادةَ "حماس"، وجَعْلَها جُزءًا من الماضي الذي يُسبِّبُ صُداعًا في رأسها في المستقبل، وهنا تكون حقَّقتْ هدفَها في القضاءِ عليها حتى تتسلَّم السُّلطةُ الفلسطينيَّةُ في رامَ الله دَفَّةَ القيادةِ، وتُعبِّر عن فلسطينَ في محادثاتِ أيِّ مفاوضاتٍ مُستقبليَّة، بعد إقصاء "حماس" من المشهدِ السِّياسيِّ، وربَّما من الوجودِ، وهذا هو المخطَّطُ الذي رَسمتْه تل أبيب.
 
    وتفهمت واشنطن هذا المخطَّطَ، وعَملت بكلِّ قوةٍ على مساعدة إسرائيلَ في تحقيقه، معَ أنَّ تل أبيب ليست عاجزةً، ولكن الرئيسَ الأميركيَّ جو بايدن أكَّد في غير مرَّةٍ أنه مُلتزمٌ دعمَ حليفتِه إسرائيلَ، ومُتمسكٌ بتزويدها العَتادِ اللازمِ، بل وصل الأمرُ إلى إعلان أميركا إرسالَ 2000 عنصرٍ من قوات المارينز من أجل تدريب الجيشِ الإسرائيلي، وتوفير الاستشارات اللازمة له.
 
    بايدن لم يكتفِ بخِطاباته القويَّة والحماسيَّة، بل رسَّخ مفهومَ دعمهِ لإسرائيلَ بزيارةٍ قام بها إلى هناك، الأسبوع الماضي، التقى فيها رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وأعرب عن دعم واشنطن الكامل لإسرائيلَ، ورَاحَ يُوزِّع التهديداتِ على "حزب الله" وإيرانَ، ويتوعَّد مَنْ يُفكِّرُ في المشاركةِ في الحربِ.
 
    ليس خافيًا على أحدٍ إرسالُ واشنطن حاملتَي الطائرات "إيزنهاور" و"جيرالد فورد"، وهما جيشانِ مُتحرِّكانِ عائمانِ في عرض مياه البحارِ والمحيطاتِ، واحدةٌ منهما قادرة على تنفيذ مهام جيوشٍ كاملة لدولٍ صغيرة، والثانية تُعدُّ أحدثَ حاملة طائراتٍ في العالَم بل وأكبرَ وأهمَّ وأغلى، وقد أُنفِقَ على بنائها ما يزيد على 13 مليار دولار، أي ما يُعادل موازنة دولة، وتشغيلها اليومي تصل نَفَقتُه إلى 6 ملايين دولار، وأمَّا طاقمُها فهو 4 آلاف عسكريٍّ وضابطٍ، وتقوى على حَمْل 76 طائرةً من أنواعٍ مختلفةٍ بين الهجومِ والنقلِ والإمدادِ.
 
    وقد ألمحَ مسؤولونَ في واشنطنَ إلى أنَّه حالَ تدخُّلِ أطرافٍ أخرى في الحربِ - وهنا يقصدُ "حزب الله" ومن خَلفه إيران - فإنَّ حاملةَ الطائرات ستكون جاهزةً للتدخُّل؛ وذلك من أجل أنْ تتفرغ إسرائيلُ للمواجهةِ على جبهةٍ واحدةٍ، وهي بالطبع حركة "حماس"، في حين تتولَّى أذرعُ أميركا العسكريَّةُ الردَّ على الأطراف الأخرى.
 
      ولا يقتصرُ دعمُ إسرائيلَ على الولايات المُتَّحدة، بل تحظاه الى دعم المملكة المُتَّحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وغيرها من الدول، وقد اتَّضحَ هذا الأمرُ في زياراتِ عددٍ من قادة العَالَم الغربيّ لتل أبيب؛ من بينهم ريشي سوناك، وأولاف شولتس، ورئيس الوزراء الرومانيّ مارسيل سيولاكو، وغيرهم ممن أبدَوا استعدادَهم لزيارة إسرائيل.
 
     ونجدُ بقراءةٍ مُتمعّنة للمَشهد، أن "حزب الله" لا يملك الجُرأةَ الكافيةَ التي تؤهِّلُه لخوض غِمار حربٍ مُباشرةٍ محسومةِ النتائج، وهي تدمير لبنان فوق رؤوس قاطنيه؛ وذلك لأنَّ الحزب دخل بثقلٍ في سوريا - في العقد الأخير- وبات تركيزُه مُنقسِمًا على الجبهتينِ، إضافةً إلى أنه في حال شُنَّتِ الحربُ؛ فلن تترك إسرائيلُ مَوطِئ قدمٍ للحزب في الجَنوب اللبنانيِّ من دون أن تَدُكَّهُ، ومن ثَمَّ يتقهقرُ الحزبُ إلى شِمال لبنانَ الذي يلفِظُه، وهنا يفقدُ حسنُ نصر الله وحاشيتُه - المدعومُ إيرانيًّا - مناطق النفوذ كلَّها التي حازها، خلالَ العقود الأخيرة؛ لأنَّ هذه الحربُ – كما قلنا - مُتغيِّرةٌ، وما بعدها لن يكون كما قَبلَها.
 
    نعودُ لنؤكِّدَ أنَّ المنطقةَ كانت في غِنى عن هذه المخطَّطات (السيناريوات) والمَتَاهات لولا تصرُّفاتُ "حماس" التي اتَّسمتْ بالرعونة، وأحاديَّة الجانب، وقراراتها الحماسيَّة التي كانت فُوَّهة بركانٍ لأهل غزَّة، الذين فقدوا منازلَهم وذويْهم، وباتوا نازحين مُشرَّدينَ ينتظرونَ المساعداتِ الطبيَّةَ التي نَفِدَتْ من المستشفيات، بعد أن خَلَتِ المدينةُ من الدَّواءِ وباتت موطنا للداءِ، تعاني نقصًا حادًا في الماءِ والغذاءِ.
 
ونجدُ بقراءةٍ للمُتوقَّع مُستقبليًا، أنَّ "حماس" تعيشُ أيامَها الأخيرة، وفي أكثر التوقُّعات تفاؤلًا في ما يتعلَّق بها فهي في سنواتها الأخيرة؛ إذْ إنَّ "حزب الله"لن يصمد كثيرًا وسط الحَشْد الغربيِّ لأحدث أنواع الأسلحةِ على حدوده وسيتخلَّى عنها، إلى جانب الداخل الفلسطيني نفسه الذي لن يَثِقَ بالحركة مُجدَّدا؛ لأنها لا تبتغي إلَّا السلاح والدَّم طريقًا لتحرير الأرضِ، وهو ما يرفضه الشعب الفلسطينيُّ الذي يرى أنَّ قنواتِ التفاوضِ عبر القَنَوَاتِ الرسميَّة المُتمثلةِ في السُّلطةِ الفلسطينيَّةِ ومنظَّمة التحرير، هي السبيلُ لإحلال السَّلامِ في المنطقةِ، ولن تُعتمد "حماس" - مهما كان - لتكون طرفًا في التواصل مع الخارج، وإنّ مكانها الأنفاق واتباع تعليمات قُوًى إقليميَّةٍ معروفة تعتمد أذرعَها في المنطقةِ لمساومة إسرائيلَ وحُلفائِها.
 
 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
موضة وجمال 6/8/2026 2:13:00 PM
كما خطف طفلها سيليو جونيور الأنظار في إحدى اللقطات بملابس أطفال من تصميم جدّه إيلي صعب!
كرة قدم 2/15/2026 5:38:00 PM
الأهلي المصري يحسم صدارة ترتيب المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بعد تعادله مع الجيش الملكي المغربي من دون أهداف