ينتمي ياسر الرميّان إلى عالَم المال والأعمال رِيادةً وقيادةً، فهو محافظ صندوق الاستثمارات العامّة في المملكة العربية السعودية، وغيره من المناصب الحسّاسة التي تسنَّمَها عبر مسيرته العمليَّة، في الاقتصاد والاستثمار والعقارات والمشاريع العملاقة جداً (Giga project) وصولاً إلى رؤية (2030) التي أطلقها سموّ الأمير محمد بن سلمان. وهو رجلُ التحوّلات الاقتصادية والإدارية الكبرى الذي احتاز مفاتيح النجاح وأدوات التفرُّد من قوة إرادة وحُسن إدارة وحماسِة رِيادةٍ وحِنكةِ قيادةٍ، ومن صبر وعزيمة ورباطة جأش، ودوافع كامنة في طبقات اللاوعي أشبه ما تكون بطاقات نفسية مشحونة برغبة التحدّي وخوض التنافس في الأسواق حيث تتزاحم الأقدام، مُدجّجاً بسلاح التجربة العميقة والخبرة الواسعة والخوض في غمار الحياة والسوق، فكان بحقّ الرجل الأنموذج الذي يُحتذى، والبوصلة لكل من قصدَ عوالم المال والأعمال.
ويمكن أن نطلق على تجربته في سوق الأعمال السهل الممتنع، إذ يظنّ المرء أنّه من السهولة عليه بمكان بلوغ ما بلغه الرميّان من دون مشقّة، لكنه لو حاول لأَعْياه الطِّلاب وتغلّقت دونه الأبواب، فالوصول إلى موقع الرميان على خريطة السوق يستلزم سنوات طِوالاً من الممارسة والمغامرة والمحاولة، وغيرها من أدوات النجاح التي يحتازها رُوّاد الأعمال وقاداتهم.
ومن ثم، فمن المجدي الوقوف على عوامل نجاحه ومقوِّماته للإفادة منها.
مقوِّمات النجاح:
1- حُسن إدارةِ الوقت: ينظر الرميان إلى الماضي للإفادة منه، وإجراء إسقاطات على الحاضر المعيش طلباً للمنفعة، وتصحيحاً للرّؤية، لاستشراف المستقبل بآفاقه القريبة والبعيدة، فما من إنسان ناجحٍ إلا وللوقت في نفسه مكانة كبيرة وعناية شديدة.
2- الاتّزان: ويتجلّى ذلك من خلال قدرته على إدارة الأزمات، والتعاطي مع المستجدّات الطارئة بكلّ ثقة واتّزان وثبات في السوق، وعدم الترنّح، ولا أدلّ إلى ذلك من نجاحه في التعاطي مع أزمة جائحة كورونا، ومحاولة تطويعها لئلا تؤثِّر سلباً في صندوق الاستثمارات العامة.
3- فِقه الواقع: من خلال الفهم العميق لمتطلّبات سوق الأوراق الماليَّة، وحيثيّات التنافس، أي النزول إلى أرض الواقع وعدم الاقتصار على المراقبة الخارجية لحَركيَّة السوق، فهو المستثمر الميداني الذي لا يهنأ بالراحة إلا بعِيان الشيء وِجاهياً، وعدم الرّكون إلى المعلومات النظرية ومواقع التواصل الاجتماعي.
4- العقليّة المنظَّمة: يتمتّع الرميان بعقليَّة مُنظَّمة تظهر في طريقة تفكيره المستقيم وسَعَة أُفُقه، وعُمْق بصيرته في التدقيق في الحوادث والوقائع، وعدم ترك الأمور على عواهنها اعتباطاً، ولعله اكتسب هذه السمة من طبيعة تخصُّصه وكثرة الخطط التي وضعها لعشرات المشاريع التنموية والاستثمارية المبنيّة على التنظيم والتخطيط، أو من طريقة حل المشكلات التي تواجهه في عمله من وضع خطوات لحلّها ابتداءً من تحديد المشكلة ثم تشخيص أسبابها واستنباط نتائجها، وصولاً إلى وضع الحلول والمقترحات.
5- حُبُّ المنافسة: فهو يرى في التنافس النزيه حافزاً كبيراً ماتعاً ونافعاً في الاستثمارات المالية والإدارية والعقارية والمشاريع العملاقة (Giga project)، وأنّ التنافس بوابة التقدُّم ومنفذ النجاح وشعار التميّز. ويطمح الرميان إلى جمع المجد من أطرافه انطلاقاً من حبّه لبلاده، وحسّه الوطني، وحرصه على بلوغ شعبِه سُدّة الحضارة.
6- فكرة التطوير: لا يكتفي الرميان بتحقيق الحلم، وإنجاز المشروع، وتنفيذ الفكرةِ فحسب، بل يرى ضرورةَ التطوير المستمرِّ من أجل التنمية المُستدامة والاستمراريَّة في السوق، والحفاظ على القوة التنافسية. ومن لا يحمل على عاتقه فكرة التطوير سيتوقف في منتصف الطريق.
7- التعامل بالأرقام: يتحدث الرميان بلغة الأرقام، ولا يقبل الفكرة غُفلاً من دون تدعيمها بالأرقام والمؤشرات والإحصائيات والنسب المئوية. فهو مستثمر محنّك وفطِن وجادّ ودقيق في حساباته.
وعليه، فالقاسم المشترك الأكبر لهذه المقوِّمات جميعها هو تمتّعه بالقدرة على التصوّر الشامل للموضوع الذي يبحث فيه، أو المشروع الذي يدرسه، نظراً إلى اتساع دائرة الرؤية عنده، وإنّ غرقَه بالتفاصيل لم يؤثر في هذا الاتساع، فقد خاض في التفاصيل الدقيقة، وفي الوقت نفسه تمكّن من الارتقاء في تفكيره، والحصول على رؤية بانورامية شاملة تجمع موضوع الدراسة من أطرافه كلها.
ثقافته وعلمه:
ياسر الرميان مثقّف مرموق من الطراز الرفيع، يبدو ذلك جلياً من عُلُوّ لغته، وجَوْدة عبارته، وجمال أسلوبه، ورونق ألفاظه، إذ إنه في حواراته يتحدث بلغة علمية متأدِّبة لا تعدم صورةً فنية ولا محسناً بديعياً، والكلام في الأصل صورة المتكلم، واللغة مرآة تنعكس في صفحتها النوازع العميقة للنفس البشرية، وتشِفّ عن مكنونات الوجدان، ومن ثَم فلغة الرميان مقياس موضوعيّ لدرجة ثقافته، ولا سيما الاقتصادية، وعليه، فالرميان يتبنّى ثقافةَ العصر؛ ذلك لأنه متابع نشيط لكلّ ما هو جديد في الأسواق المحليّة والعالمية، ومراقب حذِر لحركيّة التفاعلات الاستثماريّة في بلده وخارجها.
وصحيح أنه يؤخذ عليه في لقاءاته إكثاره من الحديث باللغة الإنكليزية، إلا أن لغته العلمية قوية فيها من مظاهر الدقة وجَوْدةِ السَّبك وسَلاسة التعبير، ما يجعلها لغةً مفهومةً واضحةً معبّرةً يفهمها العامّيّ كما يفهمها المختصّ، إضافة إلى ما تتميَّز به من الوضوح والموضوعية والبساطة والإيجاز، وما يلفت انتباه المستمع إلى حديثه وعيه اللغويّ للمصطلحات الاقتصادية والإدارية التي يُضمِّنُها في كلامه. إنَّه يعرف الفروق الدلاليّة الدقيقة بين كثير من المصطلحات التي يقولها، وهذا مؤشّر واضح إلى تمكّنه من تخصّصه في الاقتصاد وإدارة الأعمال، واعتباره الكلمةَ مسؤوليَّةً لا بد من صون محتوياتها المعرفية.
ويُلحَظُ عليه استعماله ضمير المتكلمِ بصيغة الجمع (نحن، قمنا، حققنا ...) ولا يقول: أنا، قمتُ...، وإنَّ استعماله لضمير الجمع لم يكن من باب الكِبْر وتفخيم الأنا، بل كان من باب إشراك زملائه في نجاحاته، وعدم احتكار الفوز والنجاح لنفسه، إنها الموضوعية والإنصاف والاعتراف بفضل الآخر.
وتتَّصف لغته أيضاً باللباقة وآداب الكِياسة من خلال العبارات الدالة إلى توقيره وتبجيله لأولي الأمر ورؤسائه في العمل، وعلى رأسهم سموّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، فهو لا يفتأ يسميه بقوله: سيدي. إنه يَعِي جيداً معنى أن تكون العلاقة في العمل بين الرئيس ومرؤوسيه قائمة على الاحترام المتبادل والتبجيل والسمع والطاعة، لما في ذلك من منعكسات إيجابية لدفع عجلة التطوير وإحراز الربح والاستمرار في السوق.
تكوينه النفسي:
من السهل استجلاء الملامح العامّة لشخصيَّة الرميّان، وابتئار مَخبوْءاته الوجدانيّة، ورسم صورة بانوراميّة لعالمه الداخليّ، ولعلّ السبب في ذلك امتلاكه درجة عالية من الشفافيّة في التعامل والمصداقية في العمل، ونبذه للتكلُّف والتصنّع، وبُعده عن التملّق المقيت، واتخاذه من الصراحة دليلاً إلى جرأته في الخطاب الإعلامي بخاصة، وأيضاً فهو إنسان مَرِح مُحبّ للمزاح، ترتسم البسمة على محيّاه بين الفينة والفينة.
ومن ثم، فلا غَرْوَ أن تتمتع شخصية مثل شخصية الرميان بالصفات النفسية المثالية، وأهمها التوازن الذي يتبدّى في أوضح صوره في أسلوبه الأنيق في الحوار، ذلك الأسلوب المريح المتأدّب، وهيئة جلوسه الرصينة، تلك الهيئة المهيبة الموقَّرة، أي في لغة جسده، نظراته، حركات يديه، تقاسيم وجهه، وكثير من مفردات لغة الجسد البهيّة، يضاف إليها ملامح الجديّة التي لا تخلو من دماثة ورونق.
إن عالم الرميان غنيّ ومنفتح وذو فضاءات كثيرة، وعلاقات كثيفة، تغلب عليه سمة الانفتاح على الآخر رفضاً لفكرة التقوقُع والانكماش على الذات. وهذا الانفتاح والغنى جعلاه واضحاً محاطاً بسور شفيف يترك الناظر إليه في لحظة من الإكبار والإعجاب من هذه الشخصية العصريّة العصامية. سور ظاهره الرحمة، وباطنه من قِبَله العذاب، عذاب التجربة ومعاناة التجريب التي عايشها في مسيرته من الريادة إلى القيادة.
وخلاصة القول: ما سُقناهُ من كلام وجيز يمثّل محاولةً جادّةً لفهم شخصية الرميّان الاستثنائية، وسعياً لكشف مكنونات نفسه العميقة التي جعلته بهذا الموقع القيادي الجدير بالتقدير، ورَسْماً بالكلمات لصورته المتميزة، من أجل الولوج إلى عوالمه الداخلية الغنيّة بالقيم والحِكَم والدروس والعِبَر، والإفادة من كل ذلك لرواد الأعمال وقادتهم أيضاً.
ومن المنطقي القول إن هذه القراءة النقديّة ليست نهائية؛ فالرميّان شخص غير حاسم، بمعنى أنه متجدّد، وغنيّ فكرياً، لا يفتأ يأتي بجديد في ميادين الإدارة والريادة والأعمال، ولعل الأيام المقبلة ستكشف لنا عن طروح جديدة ومبتكرة له، من شأنها النهوض بواقع سوق الاستثمارات السعودية خاصة، وتنمية الاقتصاد المحلّي حتى وصوله إلى مصافَّ عالية جداً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
موضة وجمال
6/8/2026 2:13:00 PM
كما خطف طفلها سيليو جونيور الأنظار في إحدى اللقطات بملابس أطفال من تصميم جدّه إيلي صعب!
كرة قدم
2/15/2026 5:38:00 PM
الأهلي المصري يحسم صدارة ترتيب المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بعد تعادله مع الجيش الملكي المغربي من دون أهداف
نبض