عندما يذهب الحالمون إلى ما هو أبعد من ضبط إيقاع المنافسة؟
"قد يهون العمر إلا ساعةً.. وتهون الأرض إلا موضعا". رغم إدراك القائم بأمر مقاربة الوقائع والأحداث السياسية وتحليلها لما قد يترتب على التسليم لمنطق التفكير بالتمني Wishful thinking من نتائج غير موضوعية لما يجريه من المقاربات والتحليلات والأبحاث، إلا أنه قد يحتاج من حين الى آخر إلى الاتكاء – ولو قليلاً- في بعض مقارباته على ذلك المنطق ليمزُجَ تلك المقاربات بشيء من نكهة التفاؤل الحالم الذي يخفف من وقع الموضوعية الصارمة التي تفرضها عليه مؤشرات القياس العلمي والبحثي المتعارف عليها عند مقاربة حدث سياسي ما أو ظاهرةٍ سياسية ما.
"قد يهون العمر إلا ساعةً.. وتهون الأرض إلا موضعا". رغم إدراك القائم بأمر مقاربة الوقائع والحوادث السياسية وتحليلها لما قد يترتب على التسليم لمنطق التفكير بالتمني Wishful thinking من نتائج غير موضوعية لما يجريه من المقاربات والتحليلات والأبحاث، إلا أنه قد يحتاج من حين إلى آخر إلى الاتكاء – ولو قليلاً - في بعض مقارباته على ذلك المنطق ليمزُجَ تلك المقاربات بشيء من نكهة التفاؤل الحالم الذي يخفف من وقع الموضوعية الصارمة التي تفرضها عليه مؤشرات القياس العلمي والبحثي المتعارف عليها عند مقاربة حدث سياسي ما أو ظاهرة سياسية ما.
وإنَّه لكي يلبي تلك الحاجة فإنَّهُ يهم ليفتحَ - في مقارباته الظواهر والحوادث السياسية - نافذة له على ما يرفده بذلك الشيء من نكهة التفاؤل الحالم، فلا يجد إلا ما أبدعته الإنسانية من المقولات الخالدة في فضاءات الفكر والفلسفة والإبداع، لا سيما في فضاء الإبداع الشعري. من هنا قد يجد الحالمون بانفراجة في العلاقات الصينية الأميركية في بيت الشعر المذكور لأمير الشعراء أحمد شوقي، وما على شاكلته من المقولات ومسبوكات الفلاسفة والحكماء، رافداً من روافد الأمل في ساعات معدودة قضاها وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في بكين، اختتمها بـ35 دقيقة فقط، شكلت الوعاء الزمني للقائهِ الرئيس الصيني شي جينبينغ ضمن فعاليات زيارته الرسمية التي بدأت الأحد 18 حزيران (يونيو) الجاري، واستمرت يومين. ومن هنا قد يأتي تفاؤل البعض بما وراء تلك الساعات المتوجة بالخمس والثلاثين دقيقة هذه، وما تفتح عليه من نوافذ الأمل؛ إذْ إنَّهُ - وفق تلك الرؤية الحالمة التي يفيضُ بها البيت الشعري المذكور لشوقي - قد يتوقع الأميركيون مزيداً من تطور تلك العلاقات، وهو ما عبَّرَ عنه - بالفعل - البيت الأبيض في سياق حديثه عن نتائج تلك الزيارة؛ إذْ وصفت المتحدثة باسم الرئيس الأميركي جو بايدن كارين جان بيير محادثات وزير الخارجية بلينكن مع الرئيس الصيني ومسؤولين صينيين آخرين خلال زيارته بالبناءة، مؤكدة أنَّ الزيارة (التي هي الأولى من نوعها يقوم بها مسؤول أميركي كبير للصين منذ خمس سنوات) تُعَدُّ خطوةً جيدة في المسار المتوخى للعلاقات الأميركية-الصينية، مشيرة إلى أن بلينكن أكد خلال زيارته التي استغرقت يومين أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكداً حرص بلاده على فتح آفاق للتعاون مع بكين.
ولعل في هذه التصريحات الرسمية المذكورة، مضافاً إليها تصريح الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي أدلى به عقب الزيارة (والذي يفيد بالتوصل إلى أرضيات مشتركة بشأن التفاهم بين بكين وواشنطن حول عدد من النقاط) ما يذهب بعيداً بأمل الأميركيين في توافقات صينية أميركية (أبعد مما كان عليه الأمل قبل الزيارة)، هذا الأمل الذي تتشبثُ بهِ نتائج المقاربات والتحليل حين يمسها طائفٌ من طوائف المقولات الإنسانية الحالمة، فيكونُ أول ما يطرأُ على الذهن من طوارئ - حين يتلقى مثل تلك التصريحات المذكورة - طارئٌ مفاده أن زيارة بلينكن شأنها شأن أي زيارة رسمية أخرى لمسؤولٍ في قامتهِ ووزنهِ، إنما هي زيارة تبحث أوجه التعاون الاقتصادي والسياسي ونحو ذلك من المقاصد المتعارف عليها لمثل تلك الزيارات؛ إذ إنه ما من زيارة يقوم بها مسؤول كبير من دولة ما لدولة أخرى إلا ويتبادر إلى الذهن ذلك الطارئ المشار إليه، فيما الأمر - هنا - بخلاف ذلك تماماً؛ إذ تؤكد شواهد الواقع والتنافس الخفي والمعلن بين بكين وواشنطن أن تلك الزيارة تقف عند هدف واحد ووحيد، يشكل هاجساً مشتركاً لقيادتي البلدين، ألا وهو التوافق على ما من شأنه ضبط إيقاع التنافس بينهما، بما يضمن عدم تحول ذلك التنافس في قابل الأيام إلى صراع غير مأمون العواقب بالنسبة إلى كليهما، بل بالنسبةِ إلى المنظومةِ الدولية ككل. ولعل في ما أعلنته واشنطن في وقت سابق من الأهداف المتواضعة لتلك الزيارة ما يؤكد انخفاض سقف طموحاتها عند هذا الهدف المشار إليه؛ إذْ صرحت قبل ساعات من بدء فعاليات الزيارة بأن الهدف منها هو إعادة إنشاء قنوات اتصال رفيعة المستوى واستكشاف آفاق التعاون المحتمل بين الجانبين ومجالاته، وهو ما أكده بلينكن في مؤتمر صحافي على هامش فعاليات الزيارة؛ إذْ أكد أن زيارته بكين تهدف إلى التخلص من أي سوء فهم بينها وبين واشنطن.
وخِتاماً يمكن القول - في ضوء الدلالات المحتملة لتصريحات الجانبين الصيني والأميركي بشأن المرتقب المأمول من نتائج الزيارة - إنَّ الواقع وشواهده وخلفياته تقفُ بطموحات الزيارة عند الحفاظ على القدر القائم من العلاقات الثنائية بين بكين وواشنطن، رغم ما تذهب إليه الرؤى والمقاربات الحالمة المدفوعة بدفق التفاؤل والأمل، ورغم ما تصبو إليه نكهات الغزل في التصريحات التي قالها الجانب الأميركي كتصريح بلينكن الذي أدلى به على هامش فعاليات الزيارة، والذي عبر فيه عن تقدير بلاده وثقتها بدور الصين بشأن الأمن الغذائي العالمي، وما تبذله بكين لضمان ذلك الأمن والحرص على استمرار تصدير الحبوب من أوكرانيا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
موضة وجمال
6/8/2026 2:13:00 PM
كما خطف طفلها سيليو جونيور الأنظار في إحدى اللقطات بملابس أطفال من تصميم جدّه إيلي صعب!
كرة قدم
2/15/2026 5:38:00 PM
الأهلي المصري يحسم صدارة ترتيب المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بعد تعادله مع الجيش الملكي المغربي من دون أهداف
نبض