22-03-2023 | 11:33

مستقبل اتفاق بكين السعودي – الإيراني... مرتكزات التفاؤل ومكدراته

ليس ثمّةَ اتفاقٌ ما بين طرفين إلا وترتهن قراءة مستقبله بعوامل عدةٍ يتعلق عليها ذلك المستقبل.
مستقبل اتفاق بكين السعودي – الإيراني... مرتكزات التفاؤل ومكدراته
Smaller Bigger
ليس ثمّةَ اتفاقٌ ما بين طرفين إلا وترتهن قراءة مستقبله بعوامل عدةٍ يتعلق عليها ذلك المستقبل. وعليه، فإنَّ التفاؤل بأن يؤتي اتفاقٌ ما أُكُلَهُ وثمرته المرجوة منه ما هو إلا محصلة النَّظر في مرتكزات ذلك التفاؤل من جهةٍ، والنَّظر في الشوائب التي قد تكدر صفوه من جهة أخرى. في ضوء ذلك يمكن مقاربة مستقبل الاتفاق السعودي-الإيراني الذي تم في بكين منذ أيامٍ، والذي يمهد بدايةً لتحقيق الأمن الإقليمي وعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتوصل إلى حلول للملفات ذات البعد الإقليمي العالقة بينهما، وإحياء اتفاقية التعاون المشترك المبرمة عام 1998، واستئناف الاتفاق الأمني الموقع بين الجانبين عام 2001.  
 
فأمَّا عن مرتكزات التفاؤل بشأن ذلك الاتفاق فيأتي في مقدمها أنَّ الصين الدولة الوسيط والراعية والداعية له في آنٍ هي واحدةٌ من الدول الكبرى ذات النفوذ الدولي الذي يؤهلها للقيام بدور الضامن له ولمثله من الاتفاقات المعقدة بين الدول وتذليل ما قد يواجهها من المعوقات الآنية واللاحقة، وأنها (أي الصين) لديها - فوق كل ذلك - الرغبة القوية منذ البداية في إنجاح الاتفاق لإثبات حضورها الدولي الفاعل من جهةٍ، ولكسب مزيد من ثقة حليفتيها طهران والرياض على أنقاض ثقتيهما الآيلة للسقوط بواشنطن من جهةٍ أخرى، تلك الرغبة التي أعربت عن وجودها - قبل إبرام الاتفاق - في إعلان بكين أكثر من مرة عن استعدادها للتوسط لعودة العلاقات بين طرفيه؛ إذ سبق لها أن أعلنت عن ذلك الاستعداد في آذار (مارس) 2017 بلسان وزير خارجيتها - آنَذاك - وانغ يي، كما سبق أن أعلنت عنه أثناء الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبكين في شباط (فبراير) 2019، كما أعربت عن وجودها أيضاً - بعد إبرام الاتفاق- في إعلان بكين عن استعدادها لضمانه، واعتبارها أن أي انتهاك له من أيّ من طرفيه يعد مساساً بهيبة الدبلوماسية الصينية، وهو ما يقطع نهائياً بمدى حرص القيادة الصينية على الوصول به إلى مقاصده المرجوة وتنفيذ ما اشتمل عليه من البنود، ذلك الحرص الذي يجد باعثه الاقتصادي القوي في أنَّ بكين شريكٌ تجاريٌ رئيسٌ لكل من الرياض وطهران، وأن فاعلية تلك الشراكة واستمرارها يتطلبان الحفاظ على استقرار النظام الإقليمي الحاضن لطرفي الاتفاق (طهران والرياض) وإزالة أسباب التوتر بين دوله، ومن ثم فهما يتطلبان رعاية الاتفاقات التي تحقق ذلك الاستقرار.
 
ولعل ثاني تلك المرتكزات يكمن في التطور الذي تشهده السياسة الخارجية السعودية وفي ما تحتكم إليه تلك السياسية من فلسفة جديدة في ظل رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي تقوم على كسر أفق التوقع وابتكار الحلول للقضايا الخارجية العالقة عبر نافذةِ التفاوض مع الآخر وفق آليةٍ تقوم على توظيف قدرة المملكة (ونفوذها الدولي الصاعد الذي يعود إلى عوامل عدة من أهمها حسن توظيف المملكة ثروتها البترولية في السوق العالمية في ظل أزمة الطاقة التي يشهدها العالم منذ الحرب على أوكرانيا) في ذلك التفاوض بما ينسجم ورؤية ولي العهد الشاملة للتطوير والتحديث، تلك الرؤية التي تعتمد الاستقرار وتقويض مظاهر التوتر في العلاقات الخارجية، لا سيما العلاقات مع دول منطقة الشرق الأوسط أساساً لتحقيق مقاصدها في التنمية والازدهار.
 
أما ثالث مرتكزات التفاؤل فيكمن في سرعة استجابة طهران لدعوة بكين الى ذلك الاتفاق، الأمر الذي يدلل - من جهةٍ - على قناعة الأولى بضرورة التخلص من حال التوتر بينها وبين الرياض واستبدال، بتلك الحال، نقيضها من التعاون والتعايش السلمي، ويدلل - من جهة أخرى - على نجاح القيادة السعودية في إدارة ملفات الخلاف مع النظام الإيراني بما أثمر في النهاية عن قناعة الأخير بالتعاون والتعايش بديلاً للتأزم والتوتر.
 
ويتمثل رابع مرتكزات التفاؤل بشأن مستقبل الاتفاق في التقاء الدول الثلاث؛ الصين والسعودية وإيران على رغبة مشتركة هي تحجيم النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، ذلك النفوذ الذي لم يقم بدوره الدبلوماسي الذي ترجوه دول المنطقة، بل كان - على العكس من ذلك - سبباً في تعقيد بعض الملفات في المنطقة. 
 
وأما مكدرات ذلك التفاؤل فتكمن في الطبيعة المعقدة لبعض الملفات العالقة بين البلدين والتي يتطلب حلها جهوداً مضنية كالملف اليمني الذي يتطلب حله إنهاء التمرد الحوثي وترميم ما آلت إليه أوضاع اليمن بسبب ذلك التمرد.
 
وعليه، ففي ضوءِ القول إنَّ أبسط تعاريف السياسة هو أنها فن الممكن، وفي ضوء محصلة ما ذكر من مرتكزات التفاؤل بمستقبل الاتفاق وهي كثيرةٌ وقويةٌ مقارنة بما قد يشوب ذلك التفاؤل من بعض المكدرات، يمكن القول إن ثمةَ أملاً كبيراً يحدوه في تحقيق مقاصده في ظل رعاية بكين له، تلك الرعاية التي تأتي في إطار التوجهات الجديدة للدبلوماسية الصينية التي أعلنت عنها بكين في أكثر من مناسبة، والتي تسعى إلى تحقيق المزيد من الحضور والفاعلية في التعاطي مع القضايا ذات الأبعاد الإقليمية والدولية، بالإضافةِ إلى سعيها في مواجهة السياسة الخارجية الأميركية المناوئة لها في منطقة الجوار الصيني والتي أسفرت في الآونة الأخيرة عن دعم واشنطن لتايوان سياسياً وعسكرياً، كما أسفرت عن توطيد علاقة واشنطن بكل من اليابان والهند وأستراليا عبر تحالف رباعي يجمعها بهذه الدول الثلاث.
 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
موضة وجمال 6/8/2026 2:13:00 PM
كما خطف طفلها سيليو جونيور الأنظار في إحدى اللقطات بملابس أطفال من تصميم جدّه إيلي صعب!
كرة قدم 2/15/2026 5:38:00 PM
الأهلي المصري يحسم صدارة ترتيب المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بعد تعادله مع الجيش الملكي المغربي من دون أهداف