هل يسعف ماكرون تصعيد العداء لروسيا؟

كتاب النهار 24-04-2024 | 05:00

هل يسعف ماكرون تصعيد العداء لروسيا؟

يحذر ماكرون من أن بوتين في حال تمت له السيطرة على أوكرانيا، لن يتوقف هناك. وفي هذه النبرة تبن كامل لمواقف دول البلطيق التي دائماً ما تحذر من أنها ستكون عرضة لهجوم روسي في حال انتصر بوتين.
هل يسعف ماكرون تصعيد العداء لروسيا؟
ماكرون وبوتين
Smaller Bigger
ما الذي يدفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ركوب موجة التشدد في مواجهة روسيا؟ سؤال يدور على أكثر من لسان سعياً إلى تفسير المواقف الفرنسية الأخيرة التي تذهب إلى حد شيطنة الرئيس فلاديمير بوتين.
 
لطالما عرف عن ماكرون تفضيله أوروبا صغيرة، لكنه يدفع الآن نحو ضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ويعلن عن مزيد من المساعدات العسكرية الفرنسية لكييف، وآخرها في 18 نيسان الجاري حين كشف عن تزويدها 40 صاروخاً بعيد المدى من طراز "سكالب".
 
وفي شباط (فبراير) الماضي، وقع ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على اتفاق أمني قيمته أكثر من ثلاثة مليارات دولار، رغم أن الموازنة الفرنسية عانت عجزاً في 2023 بلغ 5.5 في المئة من إجمالي الناتج القومي للبلاد.
 
البلدان يخوضان حملة تشهير ضد بعضهما بعضاً. وتحمّل باريس الاستخبارات الروسية والمقرصنين الروس المسؤولية عن نشر شائعات، تبدأ من انتشار البق في فنادق فرنسا، إلى بث أخبار عن محاولة اغتيال ماكرون، إلى رسم نجمة داود على جدران باريس، في محاولة لتغذية الصراع الطائفي في فرنسا وسط تصاعد المشاعر بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 6 أشهر على غزة.
 
آخر اتصال أجراه ماكرون ببوتين كان في 22 أيلول (سبتمبر) 2022. وحتى الاتصال الذي أجراه وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو بنظيره الروسي سيرغي شويغو، عقب الاعتداء الدامي الذي تبناه "داعش" على قاعة للحفلات الموسيقية قرب موسكو الشهر الماضي، انتهى بصورة غير ودية.
 
بعد هذا الاتصال، قال ماكرون إنه لا يرى موجباً لمزيد من التواصل مع موسكو بعد الآن، ولمّح إلى أنه لا يستبعد استهداف روسيا إعلامياً دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي تستضيفها فرنسا في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) المقبلين.
باريس ساءها تحميل موسكو أوكرانيا مسؤولية الهجوم الإرهابي، واحتمال استغلال ذلك في تكثيف الهجمات على كييف. بينما بدت روسيا وكأنها تطالب الغرب بإثبات عدم تورطه في الهجوم.
 
مسألة أخرى غير خافية. وهي أن ماكرون يسعى إلى رفع شعبية حزب النهضة الذي يتزعمه قبل الانتخابات الأوروبية في حزيران (يونيو)، في وقت تظهر الاستطلاعات تقدم التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن عليه.
لكن الخطاب المتشدد الذي يتبناه ماكرون قد لا يعطي النتائج المتوخاة، في ظل معارضة الرأي العام فكرة ماكرون بإرسال قوات فرنسية إلى أوكرانيا أو مزيداً من الانخراط في الحرب.
 
ورداً على ذلك، يحذر ماكرون من أن بوتين إذا تمت له السيطرة على أوكرانيا، فلن يتوقف هناك. وفي هذه النبرة تبن كامل لمواقف دول البلطيق التي دائماً ما تحذر من أنها ستكون عرضة لهجوم روسي إذا انتصر بوتين. وفي هذا السياق، أيد الرئيس الفرنسي اقتراح إستونيا بأن يقدم الاتحاد الأوروبي قرضاً لأوكرانيا، من أجل شراء السلاح، الأمر الذي لقي معارضة من ألمانيا.
 
ومهما يكن من أمر، يبقى التصعيد الفرنسي المستمر منذ أوائل العام أمراً لافتاً على مستوى أوروبا، ومع النقص الكبير في الذخائر الذي تعانيه أوكرانيا، ووسط احتمالات عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وما يحمله من أفكار جديدة للحل الأوكراني تتناقض في كثير من جوانبها مع سياسة "الالتزام" المطلق التي انتهجها الرئيس الحالي جو بايدن حيال تزويد كييف بالمساعدات العسكرية والاقتصادية لتمكينها من الوقوف في مواجهة الهجوم الروسي.
 
ماكرون يتطلع إلى دور قيادي أوروبي في التصدي لروسيا. فهل تملك فرنسا الإمكانات لهذا الدور؟

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/1/2026 7:02:00 PM
مشاهد لاتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر رئيس حكومة في عهد الأسد تكشف ترتيبات حماية مؤسسات الدولة وطمأنة السكان خلال الساعات الفاصلة قبل دخول المعارضة دمشق.
لبنان 11/2/2026 12:00:00 AM
علمت "النهار" أن البحث الذي سيجريه الوفد الوزاري اللبناني مع المسؤولين السوريين سيتناول التطورات الأمنية الأخيرة التي حصلت في لبنان وتتصل بمطلوبين في سوريا كما بملفات مشتركة أخرى