أمرٌ لافت أن يأتي التقرير السنوي للاستخبارات الأميركية لعام 2024، على مسألة بالغة الحساسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كمثل القول إنّ قيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهدّدة في ضوء احتمال نزول الإسرائيليين إلى الشوارع للمطالبة بانتخابات مبكرة، وبأنّ الحرب في غزة قد تستمر سنوات عدة.
هذا التقويم من شأنه زعزعة الثقة أكثر بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ونتنياهو. ففي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كان بايدن رسم "خطاً أحمر" أمام احتمال مضي الحكومة الإسرائيلية في شنّ هجوم على رفح بجنوب قطاع غزة، حيث يوجد مليون ونصف مليون نازح في بقعة جغرافية صغيرة لا تتعدّى 60 كيلومتراً مربعاً.
الأمر الذي يتبدّى هو أنّ اهتزاز الثقة يرتفع منسوبه أكثر فأكثر بين بايدن ونتنياهو، الذي لم يتأخّر بدوره في رسم "خط أحمر" مضمونه عدم القبول بحصول "7 تشرين أول (أكتوبر) أخرى". وعندما قال بايدن إنّه لا يجوز قتل 30 ألف مدني آخرين في غزة، ردّ نتنياهو بأنّ أرقام الضحايا في غزة ليست صحيحة كما ترد عن وزارة الصحة في القطاع، وأنّ العدد حتى لا يصل إلى 20 ألفاً بينهم 13 ألف مقاتل من "حماس". سرديتان متعارضتان لحرب وصفها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بـ"المفجعة".
لكن حتى الآن، لا يُترجم الاستياء الأميركي من سياسة أكثر الحكومات تطرّفاً على الصعيدين القومي والديني في تاريخ إسرائيل، إلى أفعال يمكن أن تلجم الاندفاعة العسكرية لإسرائيل في غزة وتفادي سقوط 30 ألف مدني آخرين.
ومن نافلة القول، إنّ نتنياهو ليس عازماً على وقف الحرب حتى لا يُواجه بتظاهرات في الشارع، تماماً كتلك التي حذّر منها تقرير مجمع الاستخبارات الأميركي. هنا يخلط نتنياهو مسألته الشخصية بالحسابات السياسية، وتالياً، يعمل بقدر استطاعته على إبقاء الحرب مستمرة والتهرّب من أي استحقاق سياسي.
ولم يؤثر الضغط الدولي في حمل نتنياهو على تغيير مواقفه قيد أنملة، ولا يزال مصرّاً على رفض أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة وعلى اعادة احتلال القطاع إلى أجل غير مسمّى، معتبراً أنّ هذه هي الوسيلة الوحيدة لعدم تكرار "7 تشرين أول (أكتوبر) أخرى".
وإذا كان نتنياهو يتجاهل مطالب الولايات المتحدة، المزود الرئيسي لإسرائيل بالسلاح الذي تسقطه على غزة وعلى لبنان منذ 5 أشهر، فكم بالحري سيكون الموقف من بعض المطالبات الأوروبية بالاعتراف بدولة فلسطينية. وعلى سبيل المثال، يعتبر الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أنّ "الخطوة الأولى لتجسيد حل الدولتين هي إصدار قرار بالإجماع من مجلس الأمن، وإنّ الاتحاد مستعد للتعاون في هذا الصدد".
هذه المسألة بالذات لا يريد نتنياهو التطرّق إليها، وقد سارع الشهر الماضي إلى قطع الطريق أمامها، عندما سنّ قانوناً في الكنيست بغالبية 99 صوتاً من أصل 120، يرفض أي اعلان عن دولة فلسطينية من جانب واحد.
يوماً بعد يوم تتبلور أوجه التعارض في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، ناهيك عن نطاق الضغوط الدولية، حيال الحرب على غزة. تعارض لا بدّ أن يُترجم في بروز مواقف ويرسم سياسات جديدة.
لا بدّ أنّ رهان نتنياهو نابع إلى حدّ كبير من أنّ بايدن في سنة انتخابية، لن يكون في وسعه إغضاب مجموعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة، في حال أقدم على خطوة من مثل وضع قيود على مبيعات الأسلحة الأميركية لإسرائيل، أو على رفع الحماية الديبلوماسية عنها في مجلس الأمن والسماح بصدور قرار يدعو إلى وقف فوري للنار في غزة، أو يذهب نحو ما تحدث عنه بوريل من استصدار قرار ينصّ على قيام دولة فلسطينية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان
4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان
4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
نبض