حصل في الكويت ما كان متوقعاً من حلّ لمجلس الأمة، بعد فترة وجيزة من تعيين أول حكومة في عهد الأمير الجديد، حكومة برئاسة الشيخ محمد صباح السالم. لماذا كان الحل متوقعاً؟ لأنّ الأمير الشيخ مشعل الأحمد، ومن قبل مسند الإمارة عندما كان ولياً للعهد، جاهر بعدم رضاه عن أسلوب إدارة الدولة بالاتفاق بين الحكومة السابقة برئاسة أحمد النوّاف ومجلس الأمّة، نتيجة تحفظات كثيرة، أهمها أنّ الأمور بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تُدار بأسلوب الصفقات.
كان ذلك يعني أنّ الحكومة تمرّر للنواب عشرات التعيينات القيادية في الإدارات مقابل تجميد الاستجوابات للوزراء أو تحييد الغالبية البرلمانية في ما يخصّ دعم الاستجوابات، كما حصل في الاستجواب الذي قدّمه النائب مهلهل المضف لرئيس الحكومة السابق أحمد النواف، والذي لم يتضامن معه غير نائب واحد. حصل ذلك بعدما أدار الشيخ أحمد الفهد وزير الدفاع السابق عملية تحييد النواب الذين يمون عليهم وهم كثر في البرلمان.
بعد ما يُسمّى "التعيينات الباراشوتية" أي الهابطة من أعلى، أبدى الشيخ مشعل الأحمد في خطاباته تحفظات عن مسار العلاقة بين السلطتين في ما يتعلق بإقرار قوانين شعبوية على حساب الموازنة العامة بغية الحصول على أصوات انتخابية أكثر، ناهيك بجملة أمور تتعلق بالوحدة الوطنية وتصاعد الخطاب القبلي والطائفي. ووصلت ذروة التحفظات عندما أعلن أمير الكويت في خطابه أمام البرلمان بعد تسلّمه مسند الإمارة، أنّ السلطتين التشريعية والتنفيذية اتفقتا على الإضرار بمصالح الكويت العليا.
بعد تشكّل حكومة جديدة برئاسة الدكتور الشيخ محمد صباح السالم، بدا أنّ الكويت ستشهد صراعاً بين الحكومة القديمة ورموزها ومن يواليها من النواب من جهة، وبين الحكومة الجديدة التي لم تُعط فرصة لاختبار عملها، رغم تحضيرها برنامج عمل متقدّماً في فترة زمنية قياسية. تُرجم هذا الصراع في وسائل التواصل الاجتماعي الموالية للحكومة السابقة ورموزها، حيث كان الهجوم على حكومة محمد الصباح أمراً يومياً.
تبع ذلك قيام بعض النواب من ذوي الانتماءات المعروفة بملامسة الخطوط الحمر. بعض هؤلاء تحدث علناً عن "قساوة" أمير الكويت، وأعلنوا أنّهم لن يصوّتوا مع مخصّصات رئيس الدولة، وآخرون حدّدوا شروطاً لمن سيتولّى ولاية العهد رغم أنّ ذلك من صلاحيات الأمير، والبعض أيضاً هدّدوا باستجواب نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ فهد اليوسف، بكلام فيه استهزاء شخصي عن شكل عينيه مثلاً أو عن "المشيخة" التي يجب أن تكون حدودها الديوانية.
عندما شطب رئيس مجلس الأمة من مضبطة مجلس الأمة كلام النائب القريب من "الإخوان المسلمين" عبد الكريم الكندري عن مخصصات الأمير والردّ على خطابه، عاد الكندري وطلب تصويت النواب على وجوب اعادة إدراج كلامه في المضبطة. هكذا حصل، وكان ذلك السبب المباشر الذي أعطاه نواب في البرلمان الكويتي للسلطة السياسية كي تحلّ البرلمان، كون كلام الكندري يتعارض مع المادة 54 من الدستور الكويتي، التي تنص على الآتي: اﻷﻣﻴﺮ رﺋﻴﺲ اﻟﺪوﻟﺔ، وذاﺗﻪ ﻣﺼﻮﻧﺔ ﻻ ﺗُﻤﺲّ.
الدستور الكويتي ينصّ على وجوب حصول انتخابات في مهلة أقصاها شهران من حل المجلس. لكنّ هناك أصواتاً تصاعدت وتطالب الحكومة بإجراءات تعديلية لنظام الدوائر والتصويت. كذلك، تطالب هذه الأصوات بإنجاز هيكل المفوضية العليا للانتخابات، لأنّ النظام الحالي يسمح بغالبية قبلية طائفية، وبالتالي فإنّ عودة البرلمان بما يشبه سابقه، لن تُحدث فارقاً كبيراً، وقد يُعرقل عمل السلطة التنفيذية. عندئذ، تعود الصدامات بين السلطتين، وهو أمر لا يريد العهد الجديد أن يراه يتكرّر، خصوصاً أنّ الخطوط العريضة لمسارات التنمية واستعادة الدور الخارجي تمّ رسمها وتنتظر استقراراً سياسياً للتنفيذ.
تعيش الكويت في مرحلة انتقالية كبيرة، ونجاح العبور إلى التغيير والإصلاح يعتمد بشكل كبير على إنتاج طبقة سياسية جديدة أو أقلّه وجود نهج جديد في العلاقة بين السلطتين، كي تفتح نوافذ الأمل للكويتيين الذين اقتربوا من اليأس، مع أزمات تجتر الواحدة الأخرى، فيما محيطهم الخليجي يتقدّم بسرعة ملحوظة في كل المجالات، خصوصاً في مجال الانفتاح الداخلي على صعيد المجتمع بعيداً من العِقد والتزمّت.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض