كم كان فخراً للبنان أن يكون القاضي الدولي نواف سلام من بين القضاة الـ 15 في محكمة العدل الدولية في لاهاي الذين صوتوا على الإجراءات التي أقرتها محكمة لاهاي لمنع إسرائيل من قتل فلسطينيين والتسبب بضرر جسدي أو نفسي لهم وإدخال المساعدات الإنسانية الى غزة.
من بين القضاة الـ17 لهذه المحكمة، اثنان فقط هما عربيان، نواف سلام اللبناني وزميله المغربي بنونا الذي تنتهي ولايته هذه السنة حيث يصبح وحده سلام العربي في فريق القضاة الدوليين في لا هاي.
عمل سلام دبلوماسياً ومثل لبنان في الأمم المتحدة في نيويورك في عهد كانت الدبلوماسية اللبنانية ناشطة وفاعلة وقادها في نيويورك ببراعة وسمعة مميزة وتقدير كبير من المجتمع الدولي. تبلور هذا التقدير بانتخابه قاضياً لمحكمة الأمم المتحدة في لاهاي بأغلبية أصوات الجمعية العمومية بـ135 صوتاً من أصل 193، وفي مجلس الامن حيث حاز على 12 صوتاً من اصل 15، وذلك لمدة تسع سنوات حتى2027.
القاضي سلام يمارس مهماته في لاهاي ويعود الى لبنان للقاء العائلة والأصدقاء، بعدما كان ينتقل من لاهاي الى باريس للقاء زوجته سحر بعاصيري التي عملت دبلوماسية ومثلت لبنان تمثيلاً مشرفاً في اليونسكو في باريس، قبل ان تغادر للتقاعد وتعود الى عملها الأصلي الكتابة حيث كانت صحافية مرموقة عملت في "النهار" تحت إدارة الأستاذ الراحل الكبير غسان تويني.
ذكر اسم نواف سلام مرات عدة كمرشح محتمل لرئاسة حكومة إصلاحية لانه معروف عربياً وخارجياً بنزاهته واستقلاليته ورغبته بالقيام بمهمة شبه مستحيلة، وهي السعي الى اصلاح البلد قدر الإمكان. هذا القاضي الدولي اللبناني مولع بالثقافة والقراءة. كلما التقيت بنواف يثير معك الرواية أو الكتاب الأخير الذي اعجبه ويلومك اذا لم تقرأ رواية "لازم تقرأها".
لنواف مؤلفات عديدة منها "لبنان الامس والمستقبل" الذي يبحث في الازمة اللبنانية. فالقاضي الدولي كما ينبغي أن تكون شخصية القاضي والمحامي، رجل مستقل ووطني يستحق ان يكون في اعلى المناصب في بلده لو كانت الأوضاع تسمح لمثل هذه الشخصية المستقلة ان تتبوأ منصباً يتيح لها العمل من أجل تحسين الأوضاع فيه رغم تعقيدها وصعوبتها.
سلام من مواليد 1953 من عائلة سياسية سنية عريقة له ولدان عبدالله ومروان تخرجا من كبار الجامعات الاميركية. ابنه البكر عبدالله محام لامع تزوج من شابة لبنانية في عقد قران مدني هو الأول من نوعه في لبنان مثبتاً للبنانيين انه بالإمكان عقد زواج مدني وكان ذلك بموافقة وتأييد والده. صحيح أن نواف سلام قاض دولي مستقل لكن لا يمكنه إلا أن يرى ويتألم لما تقوم به إسرائيل في غزة. فسلام شديد التعاطف مع القضية الفلسطينية وعرف كل طبقة جبهة التحرير الفلسطينية. فكان زعيمها ياسر عرفات يقدره وكثيراً ما رغب في النقاش معه.
لا شك ان دعوى جنوب افريقيا على إسرائيل بالابادة استحوذت على اهتمامه بشكل خاص. فمن الطبيعي ان ينظر في هذه الشكوى من الناحية القانونية البحتة لأنه قاض نزيه، كما لا يمكنه لا يمكن إلا ان يتضامن مع موقف جنوب أفريقيا لما تقوم به إسرائيل من انتهاكات وأعمال وحشية ضد الشعب الفلسطيني سردتها رئيسة المحكمة القاضية دونايغو والتي ادانتها بالقول إن الحملة الإسرائيلية أدت الى مقتل اكثر من 25 ألف شخص واصابة 60 ألفاً وتهجير عدد كبير من المدنيين الى أماكن ليست آمنة.
استندت القاضية على شهادات الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض الأعلى للأمم المتحدة ورئيس الاونروا للقول إن القضاة الـ15 من اصل 17 (الممتنعين عن تأييد القرار الاسرائيلي واللاوغندية ) صوتوا على الزام إسرائيل على ضرورة اجبار قواتها العسكرية فورا بالامتناع عن ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في اتفاقية منع الإبادة الجماعية ومنها القتل العمد، ما يعني دعوة الى وقف القتال على عكس ما اعتبر البعض ان المحكمة لم تدع الى وقفه.
شكوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بالابادة فتحت مساراً قضائياً طويلاً والحكم النهائي قد يأخذ وقتاً طويلاً والقاضي نواف سلام يتابعها بمهنيته التي ينبغي أن يستفيد منها بلده يوماً المرجو ان يكون قريباً اذا أحسن القدر على لبنان ليتسلم سلام مسوؤلية عليا فيه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شمال إفريقيا
4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار
4/15/2026 4:43:00 PM
بري يلتقي مع الرياض على منع الفتنة
اقتصاد وأعمال
4/14/2026 9:14:00 AM
كم بلغت الأسعار الجديدة؟
لبنان
4/15/2026 6:55:00 PM
تمّ إخلاء الفندق من النزلاء كإجراء احترازي...
نبض