21-11-2023 | 05:30

اللعبة الصهيونية: "ذباب" الإخوان و"ألغام" إسرائيل!

يلاحظ الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ارتفاع وتيرة السجال بين المواطنين العرب بشأن مواقف الدول التي ينتمون إليها من العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة
اللعبة الصهيونية: "ذباب" الإخوان و"ألغام" إسرائيل!
Smaller Bigger
يلاحظ الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ارتفاع وتيرة السجال بين المواطنين العرب بشأن مواقف الدول التي ينتمون إليها من العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. ليس هذا فقط، ولكن أيضاً تحول أحداث عادية أو تصرّفات فردية أو مناسبات دورية إلى مسارح، يجري فيها تبادل العبارات الحادّة التي قد تصل الى السبّ والشتم، ولجوء البعض إلى تحقير الآراء والإساءة الى أصحابها، ثم تتطور الأمور لتصل إلى حدّ الاغتيال المعنوي لشخصيات عامة، وتسخيف آراء الزعماء وسياساتهم وتحقير مواقف الشعوب وتاريخها.
 
بدا الأمر وكأنّه صار ظاهرة استحقت من شباب عرب بذل بعض المجهود للوقوف على أسبابها والجهات التي تقف خلفها، فكانت النتائج خطيرة، إذ تبين أنّ فكرة الاعتماد على لجان الكترونية تضمّ مجندين مهمّتهم الدخول على حسابات المتردّدين على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات المسؤولين والمشاهير، لسبّهم ومحاولة إحراجهم والنيل منهم، هي فكرة إسرائيلية بالأساس، وأنّ تنظيم "الاخوان" الإرهابي اتبع الأسلوب نفسه الذي تسير عليه الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي، التي نشطت بشدّة مع الحرب على قطاع غزة، لكنها كانت بدأت قبل سنوات غزو صفحات التواصل الاجتماعي والتأثير في أصحابها ومحاولة إحداث الوقيعة بين العرب، وبث الفتن وإثارة الخلافات بين مواطني البلدان العربية.
 
كتب مواطن عربي رأيه على موقع للتواصل الاجتماعي في المجازر الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين في غزة، ووجد بين الردود هجوماً على دولته ومواقفها ورموزها، من شخص ادّعى أنّه ينتمي إلى دولة عربية أخرى، فما كان من الأول الاّ أن قام بحظره، معتبراً أنّ الدخول في نقاش معه قد يتطور إلى عراك لفظي لا يليق بمكانة الدولتين، التي ينتمي لها وتلك التي ينتمي لها الآخر. لم ينتهِ الأمر هنا، إذ لاحظ أنّ بين الردود أيضاً الكلام المسيء نفسه يتكرّر ولكن من شخص آخر، فبحث عنه ليحظره ولم يجده... تذكّر صاحبنا أنّ الموقع الإلكتروني أظهر له رسالة عندما همّ بحظر الشخص الأول يسأله فيها إذا كان يود حظر كل الحسابات التي يستخدمها، وهنا اكتشف أنّه الشخص ذاته ولكنه يردّ على آراء الناس في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بأسماء مختلفة.
 
لعبة اللجان الإلكترونية صهيونية بالأساس، ويمارسها تنظيم "الاخوان المسلمين" الإرهابي، وتقوم على تكليف عناصر من التنظيم بعمل عشرات الحسابات الإلكترونية الوهمية والدخول بها تباعاً على مواقع التواصل لتنفيذ الأوامر التي سيصدرها قادة التنظيم إلى العناصر، وعادةً تنحصر في السبّ والشتم والإساءة الى صاحب كل رأي مخالف لـ"الإخوان" واغتياله معنوياً وردعه بالكراهية ومحاولة اقناعه بأنّ رأيه أو موقفه مرفوض من الجميع ومحل سخريتهم وتهكمهم، أو العمل على إشعال الفتن بين مواطني الدول العربية، خصوصاً المصريين والسعوديين والإماراتيين، باعتبارهم أبناء دول حاربت "الإخوان" واتخذت الإجراءات التي تكفل تفادي أضرارهم ومؤامراتهم.
 
وكانت السلطات المصرية ضبطت حين دهمت مقر "الإخوان" في ضاحية المقطم بالقاهرة، بعد اطاحة حكم الجماعة، قاعة كبيرة خصّصها التنظيم للجانه الإلكترونية، ووزعت صوراً أوضحت أنّ عشرات من عناصر "الإخوان" كانوا يقضون أوقاتاً طويلة أمام المئات من أجهزة الهاتف للدخول منها على صفحات الشخصيات العامة والمواطنين لسبّهم وإرهابهم لفظياً إذا ما طرحوا آراءً أو عبّروا عن مواقف داعمة للجيش أو معادية لـ"الإخوان"، بهدف ارهابهم وتخويفهم، وفي الوقت نفسه الإيحاء بأنّ الرأي العام يؤيّد "الإخوان".
 
مع بداية الحرب الإسرائيلية ضدّ الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لاحظ مواطنون عرب زيادة معدلات التعليقات والردود التي تستهدف تسخين الأجواء بين العرب، وإحداث الوقيعة بين الشعوب العربية واتهام الداعمين للفلسطينيين بأنّ دولهم متخاذلة، ومعايرة المتحفظين على تصرفات حركة "حماس" بأنّ مواقفهم تصبّ في مصلحة إسرائيل ولا تحترم الدماء التي تسيل أنهاراً كل يوم في أحياء وشوارع غزة، ووجدوا أنّ كل نقد يوجّه إلى سلوك "الإخوان" أو متاجرتهم بالقضية الفلسطينية، أو إذا تساءلت عن مصير الهتاف "الإخونجي" الشهير "على القدس رايحين شهداء بالملايين"، ستجد جيوشاً إلكترونية إخوانية تتّهمك بالعمالة لإسرائيل وخيانة المقاومة الفلسطينية! فتكتشف مساحة الارتباط الواسعة بين "الذباب الإخواني" والألغام الإلكترونية الإسرائيلية.
 
ولأنّ الشباب العرب تحصّنوا ضدّ اللجان الإلكترونية لـ"الإخوان" وبرعوا في كشفها وفضحها، بحث بعضهم في أسباب ارتفاع وتيرة الهجمات على صفحات المواطنين العرب في كل اتجاه، واكتشفوا أنّ الأمر يعود إلى مهام يقوم بها أعضاء الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي، وهي وحدة يتحدث معظم مجنديها اللغتين العربية والفارسية، ويغزون شبكات التواصل الاجتماعي، ويستهدفون الجمهور العربي بأسماء وحسابات زائفة، ومزودة بأحدث التكنولوجيا المعلوماتية التي مهمّتها شتم حركة "فتح" باسم "حماس" وسبّ "حماس" باسم حركة "فتح" وشتم المواطن السعودي باسم الفلسطيني وسبّ اللبناني باسم السوري وشتم المصري باسم الإماراتي وسبّ الشيعي باسم السنّي والمسلم باسم المسيحي وبالعكس، إضافة الى إغراق وسائل التواصل الاجتماعي بمواد وأخبار وصور وفيديوات ملفقة باحترافية، لزرع الفتنة والشقاق والطائفية بين أبناء الشعب الواحد وبين الشعوب العربية.
 
تبدو الأهداف واحدة لدى "الإخوان" وإسرائيل: إضعاف الانتماء الوطني وقتل المعنويات والتشكيك في الثوابت وتحقير الوطن والوطنيين، ولم ينس المصريون التصريح الفاضح لمرشد "الإخوان" الأسبق مهدي عاكف "طز في مصر"، والذي يتفق مع وجهة نظر الإسرائيليين في الفلسطينيين بأنّهم مجرد حيوانات وليسوا بشراً.
 
المشترك بين إسرائيل و"الإخوان" لا يتوقف فقط عند آلية اللجان الالكترونية ومفرداتها وأهدافها، ولكن لاحظ أنك إذا أدنت سلوك إسرائيل الإجرامي ستواجه تهمة معاداة السامية، وإذا فضحت إرهاب "الإخوان" ستُتهم بمعاداة الإسلام، وعندما تنكشف أفكار وخطط إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، ستلاحظ ضغوط "الإخوان" لفتح معبر رفح على مصراعيه لإدخال أهل غزة الى شبه الجزيرة المصرية، وإذا راجعت الإعلام الإسرائيلي ستجد غضباً لتشدّد مصر في رفض التهجير يتسق مع حملات "الإخوان" للإساءة الى مصر لرفضها التهجير، وحين تتابع تعنّت إسرائيل في تمرير المساعدات والسماح بعبورها إلى غزة ستجد منصّات "الإخوان" تستنكر عدم دخول الجيش المصري حرباً ضدّ إسرائيل لرفضها دخول المساعدات. ومقابل رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي تصفية القضية الفلسطينية كان هناك الرئيس "الإخونجي" محمد مرسي الذي رحّب بالاستغناء عن مساحة من سيناء ليقيم الفلسطينيون فيها، استجابةً لرغبة إسرائيلية وتشجيع أميركي، لكنك في النهاية ستدرك أنّ الاختلاف الظاهر بين "الاخوان" وإسرائيل هو أنّ الدولة العبرية تجمع اليهود الذين يعتقدون أنّ أرض فلسطين هي وطنهم، فيتجمعون لينشروا الفساد والإرهاب في محيط الدول التي تحيطهم، بينما الكائن "الإخونجي" لا وطن له، وينطلق من الدولة التي ولد فيها ويستوطن أي مكان لينشر فيه فساده ويمارس منه إرهابه.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار