يُروى أنّ سائحاً من أذربيجان كان في رحلة إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، فتوقف عند مطعم حيث اشتاقت نفسه إلى طلب عصير الرمان. استعان بمترجم إلكتروني، لنطق كلمة رمان بالإنكليزية (كقنبلة يدوية) لتشابه المفردتين. هنا صعق النادل وظنّ أنّه يهدّد المطعم، فهرع إلى الاتصال بالأجهزة الأمنية التي طوّقت المكان، باعتباره "هجوماً إرهابياً محتملاً"، فصوّب خمسة من رجال الشرطة أسلحتهم باتجاه السائح المسكين، الذي استلقى مذعوراً على الأرض، بحسب الفيديو المنتشر. وضعت الشرطة الأصفاد في يديه، ثم داهمت منزله، وبعد تفتيش دقيق، قرّرت إطلاق سراحه لاحقاً، بعدما اكتشفت سوء الفهم، إذ قال فقط كلمة grenade (قنبلة) بدلاً من pomegranate (رمان)، بحسب صحيفة "تلغراف".
السفير السعودي الأسبق لدى اليابان د. عبد العزيز تركستاني قال في لقاء جميل عبر برنامج "مخيال"، إنّه أول سعودي مبتعث إلى اليابان. وبينما كان في بدايات تعلّم اللغة قبل نيله الدكتوراه هناك، رأى طفلاً يابانياً بديناً، فقال له باليابانية: كيف حالك "يا دبه" وكان يقصد أن يداعبه بكلمة سعودية (الدُب)، لم يكن يتوقع أنّه فهمها. فبكي الطفل وعاد إلى والدته. ولما أخبر معلمة اللغة اليابانية بما حدث، قالت له هل تعلم أنّ "دباً" تعني "بديناً" في اليابانية، فصعق السفير!
الاختلاط بين الشعوب، يولّد سوء فهم، بسبب طريقة الكلام أو آلية التواصل أو اختلاف القيم والتقاليد، فضلاً عن التوقّعات المرجوة. فالألمان والأميركان ثبت علمياً عبر دراسة "هال" الشهيرة بأنّهم من الشعوب المباشرة جداً في الطرح، الأمر الذي قد تفسّره شعوب عربية أو آسيوية كاليابان وكوريا، بأنّه أسلوب يفتقر إلى اللباقة أو الأدب.
وينشأ سوء الفهم حينما يتفادى إفريقي أو عربي أو آسيوي النظر مباشرة في عيني المرأة الأجنبية (الغربية) كنوع من الاحترام، فتفسّره على أنّه عدم احترام أو تجاهل غير مريح لها. فمن الغربيين من يرون أنّ النظر إلى عيني من يتحدثون دليل على الثقة بالنفس والصدق.
والقادمون من الشرق قد يقدّمون بحسن نية هدايا لآخرين كنوع من توطيد العلاقات أو إبداء التقدير، في حين قد "يتحسّس" منها الغربي أو يعتبرها نوعاً من الرشوة إذا ما كانت هناك علاقة مهنية. ويخبرني صديق قدّم "بخشيشاً" كإكرامية لحامل شنط في فندق ياباني، ثم فوجئ بأنّه غضب منه بشدّة، فقال له ما معناه، أتقاضى راتباً يكفيني وأؤدي عملي كما ينبغي ولا يجب أن آخذ إكرامية. تذكّرت ذلك المشهد عندما خرجت نادلة أميركية غاضبة لتتبع أسرة شرقية غادرت المطعم ولم تضع بخشيشاً، فوبختهم بصوت مسموع فاجأني شخصياً. اعتبرت ذلك عدم تقدير لجهدها، وأنّ أحداً لم يشرح ما الذي لم يعجبهم في خدمتها! (كانت مبالغة في غير محلها).
في بعض البلدان الغربية، يجد المرء نفسه مضطراً إلى أن يملأ فراغ الصمت أو لحظاته عبر تعليق قصير أو سؤال، في حين أنّ برهات الصمت في بعض الثقافات الآسيوية قد تُعتبر نوعاً من احترام المتحدث، لعلّه يتذكر شيئاً لم يذكره. فهناك من يرى في الصمت فراغاً يجب ملؤه، في حين يستمتع آخرون به ويعتبرونه نوعاً من التواصل الصامت أو التقدير.
وقد قرأت ذات مرّة، أنّه من غير اللائق أبداً وضع عيدان تناول الطعام chopsticks في وعاء من الأرز، لأنّها تشبه أعواد البخور في الجنازة. وفي كوريا مثلاً، يُتوقع من الجميع أن ينتظر الأكبر سناً ليجلس إلى مائدة الطعام ويبدأ في تناوله قبل أن ينضمّ إليه الآخرون. في حين لا تجد تلك الممارسة على المائدة الغربية.
ولذلك يتدرّب الدبلوماسيون جيداً على أمور عديدة تقلّص فجوة سوء الفهم أو الاختلاف الثقافي. بدءاً من آداب تناول الطعام، والإيماءات، وانتهاءً ببناء حوار بنّاء بعيداً من المفردات أو التصرّفات التي تخدش متانة العلاقة. ولأنّ العالم أصبح قرية، أرى أنّه من الحكمة تدريس الطلبة على الاختلافات الثقافية في البلد الواحد (الكبير)، فضلاً عن تلك الموجودة في ما بين الشعوب المختلفة، لتقليص الفجوة الثقافية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض