13-10-2023 | 05:30

ثقافة البريطانيّين والأميركيّين في العمل

يمنحك البريطاني نصف مشاعره، في حين لا يتورع الأميركي عن التعبير عن كل ما في وجدانه! بثقة مطلقة تجد الأميركي ينتقد، ويمتعض بصوت مسموع لا يهمه من يسمع لأنه باختصار يمارس حريته المطلقة. وقد يميل البريطاني نحو تلفت يمنة ويسرة قبل أن يدلي بدلوه، ليس خشية من أحد لكنها الثقافة السائدة التي تراعي مشاعر المستمع ومن حوله.
ثقافة البريطانيّين والأميركيّين في العمل
Smaller Bigger
يمنحك البريطاني نصف مشاعره، فيما لا يتورع الأميركي في التعبير عن كل ما في وجدانه! بثقة مطلقة تجد الأميركي ينتقد، ويمتعض بصوت مسموع لا يهمه من يسمع لأنه باختصار يمارس حريته المطلقة. وقد يميل البريطاني نحو تلفت يمنة ويسرة قبل أن يدلي بدلوه، ليس خشية من أحد لكنها الثقافة السائدة التي تراعي مشاعر المستمع ومن حوله.
 
أتخيل أنني لو شققت قلب بريطاني، فسيفيض بالهموم، والمشاعر، والأحاسيس المكبوتة، فيما قد تجد بقايا مشاعر في جوف الأميركي. هم أبناء عمومة لكن من عاش في عمق الثقافتين يدرك مدى الاختلافات الثقافية الحياتية التي تلقي بظلالها على بيئة العمل.
 
وتجد لدى البريطانيين إلماماً مذهلاً بالشعوب، يعرفون جيداً العرب، وتباينات الآسيويين، واختلافات الأفارقة والأوروبيين. ويدرك البريطاني كيف يسير برشاقة في حقل ألغام الشعوب فلا يجرح بحديثه مشاعر أحد. يعود ذلك إلى وجودهم لقرون في شتى قارات العالم، وتنوع جالياتهم، واختلاطهم بشتى ألوان البشر في التعليم العام، فضلاً عن اهتمام نظامهم التعليمي بتدريسهم، ليس فقط المهارات الأكاديمية كالقراءة والكتابة والحساب في المرحلة الابتدائية كما يفعل الأميركيون بل يركزون على: اللغة الإنكليزية، والرياضيات، العلوم، والإنسانيات منذ نعومة أظفارهم. يولون اهتماماً مذهلاً للجغرافيا واختلافات الشعوب. أذكر أنني ذات مرة أجبت عن سؤال أميركية خمسينية بأنني من دولة الكويت؟ هل تعرفينها؟ فقالت بنبرة واثقة: "نعم، هي في البحر الكاريبي، أليس كذلك؟" فضحكت وقلت إنها في الشرق الأوسط.. في الطرف الآخر من الكرة الأرضية.
 
وعندما يأتي أمر تقدير الإنجازات، تجد الأميركي مستعداً لأن يُذِّكر مديره بأريحية تامة بقائمة إنجازاته تطلعاً للترقية، فيما يحاول البريطاني الدخول إلى هذه المنطقة بحذر شديد، كعادته في كل شيء. وذلك لسبب بسيط وهو أن المبالغة في ذكر المحاسن قد تولد انطباعاً بالتفاخر الزائف أو العجرفة. باختصار هو "كلام تَمُجُه الأسماع" كما يقال أو تستقبحه.
 
وربما أصعب ما يواجه المرء في بيئات العمل، كبت المسؤول المباشر مشاعره تجاه التقصير أو ما يزعجه من أداء مرؤوسيه. فجوهر التراتبية الإدارية يتمحور حول تزويد من حولنا من الموظفين برأينا الصريح حتى يطوروا من أدائهم. وهذا ما لا غبار عليه عندما يديرك أميركي. غير أن الأمر قد يختلف إلى حد ما مع البريطانيين، الذين يتفادى بعضهم الانتقادات أو العبارات المباشرة، فيلطفون نقدهم بكلام معسول، فإذا لم يكن المرء حاضر الذهن قد يسيء استيعاب لب الفكرة النقدية المبطنة. الدراسات تشير إلى أن الألمان والاسكندنافيين والأميركيين أكثر مباشرة في الطرح، ويأتي البريطانيون بُعَيد أبناء العم سام في المباشرة في الطرح. فلو رسمت خطأً أفقياً ووضعت الشعوب فيه كما فعل عالم الأنثروبولوجيا الشهير إدوارد هال ستجد البريطانيين في المنصف من ناحية المباشرة في الطرح. 
 
لا يحبذ المرء الوقوع في فخ التعميم على الشعوب، لكن واقع الحال يكشف لنا جانباً جلياً من تلك الاختلافات. وقد ذكرت دراسات عديدة، حجم الاختلافات بين الأمم من ناحية التواصل، والإقناع، والتعبير، واتخاذ القرارات. وقد تطرقت لذلك الباحثة إيرين ماير في كتابها خريطة الثقافة Culture Map، وإليزابيث بلوم في كتابها الذكاء الثقافي Cultural Intelligence وغيرهما الكثير.
 
الاختلافات الثقافية ليست مرتبطة بالقارات والأمم فحسب، بل تجدها كذلك بين أبناء العمومة، فضلاً عن بيئات العمل.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية