"مؤسّسة حلف الفضول الجديد" والسّعي من أجل الحوارات والمصالحات!
عندما بدأ منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" أولى فعالياته الحوارية العام 2014، لم يكن الهدف جمع القيادات الروحية والمفكرين من أجل بضعة صورٍ، وحملات دعائية، وعناقات ينتهي أثرها بعد عودة آخر مشاركٍ إلى مدينته؛ وإنما كان القائمون على المنتدى، يستشعرون المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهي تحرير الخطاب الديني من التطرف، والعمل الجاد على بناء الجسور بين الأديان والثقافات المختلفة، وإنشاء منصات متعددة، تدفع نحو نشر الوعي بأهمية التعددية واحترام الآخر.
عندما بدأ منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" أولى فعالياته الحوارية عام 2014، لم يكن الهدف جمع القيادات الروحية والمفكرين من أجل بضع صور، وحملات دعائية، وعناقات ينتهي أثرها بعد عودة آخر مشارك إلى مدينته؛ بل كان القائمون على المنتدى، يستشعرون المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهي تحرير الخطاب الديني من التطرف، والعمل الجاد على بناء الجسور بين الأديان والثقافات المختلفة، وإنشاء منصات متعددة، تدفع نحو نشر الوعي بأهمية التعددية واحترام الآخر.
من هنا، أوصى المجتمعون في الدورة الأولى بأن ينظم المؤتمر سنوياً، بحيث تكون هناك استمرارية في العمل، كما تضمنت التوصيات "الشروع في تأسيس مجلس إسلامي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، يضم ثلة من ذوي الحكمة من علماء المسلمين وخبرائهم ووجهائهم"، وذلك لكي "يسهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً"، وفق ما نقلته صحيفة "البيان" الإماراتية في 11 آذار (مارس) 2014، كما اقترح أن يسمى "مجلس حكماء المسلمين"، وهي التوصية التي تم العمل بها، إذ تأسس المجلس الذي يعد إحدى المبادرات المهمة، وترأسه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وكانت إحدى ثماره "وثيقة الأخوة الإنسانية" التي وقعت في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في شباط (فبراير) 2019.
"المنتدى" الذي تحول اسمه لاحقاً إلى "منتدى أبو ظبي للسلم"، عملَ على خلق شبكة واسعة من المؤمنين بأفكاره، المنخرطين في نشاطاته، وكثير منها مشاريع لا يمكن قياسُ أثرها وفق المعادلات الحسابية التقليدية، القائمة على النظرة المادية البحتة، لأن "المنتدى" يقوم على الـتأسيس لـ"المعاني"، أي تلك المفاهيم التي تصون الفضاء العام، وتدفع نحو الحكمة والتبصرِ والبعد من التعصب والكراهية والعنف!
أمرٌ آخر، عدد مهم من مبادرات "منتدى أبو ظبي للسلم" ليست مرئية للجمهور العام، ليس لأنها غير ناجحة، أو لم تكن ضمن سياقاتها الصحيحة، بل لكونها تعتمد على العمل البعيد من الأضواء، غير المنشغلِ بالظهور في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث طبيعته ترومُ تحقيق النتائج العملية، ألا وهي: بناء الجسور بين المتخاصمين، والدفع بهم نحو الحوار والجلوس حول طاولة واحدة، تمهيداً لتنظيم الاختلاف، وتالياً البناء على المشتركات.
المكتب الرئيس لـ"المنتدى" في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، والمكاتب الأخرى في لندن والرباط، جاءت "مؤسسة حلف الفضول الجديد" التي افتتح مكتبها في العاصمة الأميركية واشنطن، في شباط المنصرم؛ جاءت المؤسسة لتعاضدهم ولتقوم بدور محدد، ألا وهو "الحوارات والمصالحات"، وتم تعيين شخصية ذات خبرة طويلة في مجال "الدبلوماسية الدينية"، وهو الدكتور وليام فندلي، ليكون المدير التنفيذي، مع فريق عمل على درجة عالية من الكفاءة.
في 7 آب (أغسطس) الجاري، أعلنت "مؤسسة حلف الفضول الجديد"، عن تشكيل فريق للوساطات والمصالحات، مهمته "التفاعل الحيوي مع الحوادث التي يمكن للدبلوماسية الدينية أن تسهم فيها بدور إيجابي"، بحسب البيان الذي نقلته "وكالة الأنباء الإماراتية".
رئيس "منتدى أبو ظبي للسلم" الشيخ عبد الله بن بيه، الذي اجتمع مع أعضاء فريق "المؤسسة"، يعتقد أنه "يمكن من خلال جهود حلف الفضول، وبالتعاون مع غيره من الشركاء، أن يصل إلى الناس صوت الحياة وصوت الحكمة للإسهام في منع انزلاق بني البشر إلى أتون الحرب والفناء".
هذه المبادرة تأتي في وقت تندلع فيه العديد من النزاعات والحروب، فضلاً عن الاقتتال المسلح بين مجموعات في البلد الواحد، وتحرك مجموعة من التيارات المتطرفة، سواء "الإسلاموية" منها، أو "اليمين المتطرف"، ما يجعل الحاجة ملحة لمشاريع حقيقية، جادة، لا تعنيها عدسات الكاميرات ومنصات التواصل الاجتماعي، بل لديها أهداف واضحة ومحددة، تشتغل عليها، من أجل تخفيف التوترات، ومنع تمدد النزاعات إلى دول جديدة؛ لأن من أهم النقاط التي تضمنها إعلان "حلف الفضول الجديد"، الحفاظ على كيان الدولة الوطنية وصون حقوق الإنسان وكرامته.
لقد اختارت "مؤسسة حلف الفضول الجديد" الطريق الأكثر وعورة، وهو دربٌ يحتاج صبراً وتفكيراً بعقل غير انفعالي، بعيد من الضغوط الشعبوية والسياسية والحزبية؛ إلا أن نجاح "المؤسسة" في مهماتها، سيقود إلى تعزيز دور "الدبلوماسية الدينية" كواحدة من أدوات الخير التي تسعى لأمن البشرية وسلامها وتنميتها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان
5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان
5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة
نبض