إصلاحات بايدن للمبيعات العسكرية الخارجية لن تصلح نظاماً متصدّعاّ
في الأسبوعين الماضيين، أصدرت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان بيانين منفصلين، لكن متشابهين، حول التغييرات التي أجرتها كل منهما على المبيعات العسكرية الخارجية. وأصدر البنتاغون 80 توصية تدعو إلى الحد من البيروقراطية وزيادة السرعة في المبيعات.
ولا شك في أن هذه الإجراءات تشكل أنباء سارة لشركاء واشنطن في الشرق الأوسط، إذ إنهم يشترون أسلحة من الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى. ولطالما كان الشركاء يشتكون من أن نظام المبيعات العسكرية الخارجية بطيء ومربك، ولا يمكن التنبؤ به، ما يصعّب التخطيط الدفاعي.
ويعود الفضل في إطلاق إعلان شامل عن الإصلاحات المقترحة لعملية المبيعات إلى وزارتي الخارجية والبنتاغون. وكانت هذه الإجراءات مثيرة للإعجاب بقدر الحاجة إليها، في وقت سئم الكثير من شركاء الولايات المتحدة، ولا سيما في الشرق الأوسط، من نظام المبيعات الخارجية، وتطلعوا إلى تلبية متطلباتهم الدفاعية في دول أخرى.
ويشعر مسؤولون أميركيون بالقلق إزاء لجوء الشركاء الإقليميين إلى الصين وروسيا للحصول على معدات عسكرية. أما أنا، فأشعر بالقلق من منافسة أوروبا، نظراً إلى قدرة السوق الأوروبية، والمنافسة الودية تبقى منافسة.
وقرأت باهتمام كبير كل توصية صدرت عن وزارتي الدفاع والخارجية. وثمة الكثير مما يعجبك وليس الكثير مما يمكن المجادلة في شأنه، باستثناء أن معظم التغييرات المقترحة ليست جديدة ولا استراتيجية. ولم تكمن المشكلة أبداً في نقص الأفكار ولا الموارد. بل دائماً ما كان الأمر يتعلق بالتنفيذ والقيادة. فيمكن استخدام المحتوى والكلمات الرنانة الأفضل التي تخطر في البال في ما يسمى "نهج جديد للتخطيط الاستراتيجي للمبيعات العسكرية الخارجية" مثل إعادة التجهيز وإعادة التنظيم والتيسير. لكن ما الفرق الذي سيحدثه ذلك في غياب موقف جديد، وإحساس أكبر بالإلحاح، وقيادة أكثر فعالية لدعم التنفيذ؟
اسمحوا لي بأن أقدم لكم بعض الأمثلة: تعتزم وزارة الخارجية "تيسير العمليات الداخلية لتجنب أي تأخير في التسليم وإدارة التوقعات عندما يحدث ذلك". وتعتزم وزارة الدفاع تتبع الجداول الزمنية ووضع معايير محددة. هل يعني ذلك أننا لم نكن نقوم بالخطوات الأساسية منذ عقود؟ إن كان الوضع كذلك، فلا عجب في تعطل النظام.
العنصر الوحيد في اللائحة الذي من المحتمل أن أشعر بالحماسة تجاهه هو إنشاء "جهاز التعاون الأمني الدفاعي" بالتساوي مع "جهاز الملحق العسكري". تحتاج مؤسسة التعاون الأمني بأكملها إلى أشخاص تلقوا تدريباً مناسباً ليس فقط في كيفية إدارة المعدات وإطلاقها ولكن أيضاً في كيفية متابعة التعاون الأمني. وإذا لم يكن لدينا هذه المواصفات، فكل ما نفعله، وهو ما كنا نقوم به منذ عقود، يكون قد اقتصر على بيع الشاحنات والاسلحة، ومن الواضح أن ذلك لم يساعدنا في تحقيق أهدافنا الاستراتيجية.
والواقع أن تكليف كيان واحد يتمتع بالمسؤولية والسلطة لإنشاء قوة عاملة تلقت تدريبات مناسبة من أجل التعاون الأمني أمر في بالغ الأهمية. ويوفر "جهاز التعاون الأمني الدفاعي" فرصة لتغيير طريقة تفكيرنا من حيث الأشخاص الذين نرسلهم إلى السفارات للقيام بهذه المهام، وكيف نجهزهم وكيف نضمن اعتمادنا على أفضل الاشخاص بأفضل الأعداد، فضلاً عن تلقيهم التدريب المناسب. وأنا أؤيد هذا التغيير المؤسسي، الذي رأيناه مع قيادة العمليات الخاصة عندما تم إنشاؤها بموجب التشريع عام 1987.
وإن كان لاستراتيجية واشنطن المتمثلة في مفهوم "بواسطة-مع-من خلال" "by, with, and through" أي فرصة للنجاح في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، فلا بد من أن تكون قدرة شركائها على المساهمة في المصالح الأمنية الجماعية من أولوياتنا، وعلى رأس هذه الاهتمامات قدرة شركائنا على القيام بعمليات عسكرية فعالة. وسيتطلب تحقيق ذلك ما يتخطى الأسلحة بكثير، بغض النظر عن مدى "تسيير" نظام المبيعات. فحان الوقت لكي نتعامل مع قضية ومهمة بناء القدرات المؤسسية في التعاون الأمني بجدية أكبر وبطريقة استراتيجية.
نبض