14-06-2023 | 05:10

الهجوم المضادّ... يبعد السّلام أم يقرّبه؟

إذا كان الهدف من الهجوم الأوكراني المضاد "إرغام" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التفاوض، وفق ما صرح به وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام، ماذا في حال عدم نجاح الهجوم وتالياً إستمرت الحرب؟
الهجوم المضادّ... يبعد السّلام أم يقرّبه؟
Smaller Bigger
إذا كان الهدف من الهجوم الأوكراني المضاد "إرغام" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التفاوض، وفق ما صرح به وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: ماذا في حال عدم نجاح الهجوم وتالياً استمرت الحرب؟
 
تخاطر الولايات المتحدة بسياسة غير مضمونة النتائج، فيما في الإمكان التجاوب مع المبادرة الصينية للسلام والبدء فوراً بمفاوضات توصل إلى تسوية لنزاع لن يحل في نهاية المطاف إلا عبر الحوار، شأنه شأن كل النزاعات في العالم. وهذه من المسلمات التي تعترف بها جميع الأطراف.   
 
وبالتزامن مع الهجوم المضاد الذي بدأ عملياً قبل أيام، بدأ حلف شمال الأطلسي من قواعد في ألمانيا مناورات جوية هي الأوسع في تاريخ الحلف. وبحسب السفيرة الأميركية لدى ألمانيا إيمي غاتمان، فإن الهدف من هذه المناورات بعث "رسالة"، خصوصاً إلى روسيا. 
 
وكل تصعيد أميركي في اتجاه روسيا، ستقابله موسكو بتصعيد من جانبها. والرد الروسي على الهجوم المضاد لن يكون ميدانياً فقط، بل قد يذهب اتفاق الحبوب ضحيته. ومن الآن، يعلن الكرملين أنه لن يجدد الاتفاق عندما ينتهي أمده في تموز (يوليو) المقبل. خطوة مثل هذه، من شأنها إلحاق المزيد من الأضرار بالاقتصاد الأوكراني، وتعرض دولاً كثيرة في العالم لخطر المجاعة من جهة، وتلقي بأعباء أكبر على أميركا وأوروبا في تعويض أوكرانيا الخسائر التي ستلحق بها جراء وقف صادراتها من الحبوب.   
 
وإذا ما مضى الغرب في خططه لتزويد أوكرانيا بمقاتلات "إف-16" على غرار ما فعل بالنسبة إلى أنظمة الدفاع الجوي والدبابات المتطورة، فإن الحرب ستدخل مرحلة أخطر. وهذه روسيا تؤكد عزمها على المضي في نشر قنابل نووية تكتيكية في بيلاروسيا. لا يحدث التحذير الروسي في فراغ، بل يتأتى من الوقائع العسكرية والسياسية الجارية.     
هنا، يتعين الإصغاء بانتباه إلى مدير المعهد الدولي لأبحاث السلام في استوكهولم "سيبري" دان سميث، الذي قال الإثنين : "نحن نقترب، أو ربما نكون قد وصلنا بالفعل، إلى نهاية فترة طويلة من تراجع عدد الأسلحة النووية في كل أنحاء العالم". وأشار إلى أن ثمة 9576 رأساً نووياً في "مخزونات عسكرية بهدف الاستخدام المحتمل"، أي أكثر بـ86 مقارنة بالعام السابق. ماذا يعني هذا؟ 
 
وسط التوترات الجيوسياسية الجارية في العالم اليوم، وفي مقدمتها النزاع الأوكراني، فإن أي اصطدام أطلسي - روسي، يمكن أن يقود إلى استخدام الأسلحة النووية.   
 
المعلقة فرانشيسكا جيوفاني في مجلة "ذا هيل" الأميركية كتبت قبل يومين:" إنه لأمر بالغ التحدي أن نعيد قراءة خطاب الرئيس الأميركي الراحل جي. إف. كينيدي في الجامعة الأميركية قبل 60 عاماً، وألا يراودنا شعور بالخسارة العميقة للحظة تاريخية، عندما بدت مفاوضات الحد من الأسلحة النووية، كشيء وليد وأداة لا غنى عنها، من أجل السلام والاستقرار في العالم". وتقول في هذه المناسبة إنه "بينما كان التعاون مع الاتحاد السوفياتي للحد من التسلح النووي مكلفاً، فإن نيكيتا خروتشيف وكينيدي أدركا أن البديل سيكون أكثر كارثية"، وحذرت من أن "العواقب المحتملة لمواجهة نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، لا تزال محتملة وخطيرة اليوم، ويجب أن يكون العمل لمنعها أولوية مركزية للبلدين، بصرف النظر عن اختلافاتنا الأيديولوجية والسياسية". 
 
أوكرانيا هي ساحة المواجهة الأميركية - الروسية، وتصعيد الحرب لن يكون بلا مخاطر فعلية بالنسبة إلى اندلاع صدام بين موسكو والغرب، وإمكان تطوره إلى استخدام أسلحة غير تقليدية. ورغم اعتقاد الرئيس الأميركي جو بايدن بأن التصعيد في مواجهة روسيا يتم بناءً على خطوات محسوبة لا تثير رداً قوياً وغير تقليدي من الكرملين، فإن المخاطر ماثلة، ولذلك يتعين الدفع نحو الحوار في أوكرانيا وليس الدفع بمزيد من الأسلحة.    
 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.