الهجوم الأوكراني المضاد... بين الواقع والتمنيات
إنهيار سد نوفا كاخوفكا على نهر دنيبرو في مقاطعة خيرسون جنوب أوكرانيا، فيما التوغلات البرّية والهجمات بالمسيّرات على أهداف داخل الأراضي الروسية المحاذية للحدود الأوكرانية وحتى تلك التي بلغت موسكو، كلها من مقدّمات الهجوم الأوكراني المضاد.
انهيار سد نوفا كاخوفكا على نهر دنيبرو في مقاطعة خيرسون جنوب أوكرانيا، فيما التوغلات البرّية والهجمات بالمسيّرات على أهداف داخل الأراضي الروسية المحاذية للحدود الأوكرانية وحتى تلك التي بلغت موسكو، كلها من مقدّمات الهجوم الأوكراني المضاد.
رهان كييف وشركائها الغربيين، على أنّ الهجوم هو الذي سيجلب السلام لأوكرانيا من موقع القوة وليس من موقع الضعف. ولذلك يرفض الرئيس فولوديمير زيلينسكي أي حديث عن مبادرات سلام، بصرف النظر عن المتقدّمين بها، قبل أن يأخذ الهجوم المنتظر مداه.
زيلينسكي متأكّد أنّ الهجوم هو ورقة رابحة في يده، ويتعيّن عليه أن يستخدمها بطريقة تجنّبه الفشل. والغرب الذي يريد وضع حدٍ سريعٍ للحرب، يراهن أيضاً على أنّ الهجوم المضاد، الذي وفّرت له الدول الأوروبية والولايات المتحدة، مئات الدبابات المتطورة والصواريخ بعيدة المدى ومئات الآلاف من القذائف المدفعية، وأنظمة متطورة للدفاع الجوي في مقدّمها "باتريوت" الأميركي، سيكون كفيلاً بقلب موازين الجبهات، بما يُقنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخيراً، بأنّ مغامرته الأوكرانية قد انتهت إلى فشل ذريع، وأنّ عليه الإقرار بالهزيمة والذهاب إلى طاولة المفاوضات بشروط كييف وشروط واشنطن، وفي مقدّمها أنّ موسكو ليس من حقّها التدخّل في مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي أو من عدمه.
من الآن وحتى إلتئام قمّة حلف شمال الأطلسي في فيلينوس عاصمة ليتوانيا الشهر المقبل، يأمل زيلينسكي في أن يكون الهجوم المضاد قد قطع شوطاً مهمّاً بما يقنع الأعضاء المتردّدين في الحلف بقبول عضوية أوكرانيا، وأن يزيلوا تحفظاتهم ويطلقوا مساراً سريعاً لضمّ كييف.
كل هذا يعتمد على نجاح القوات الأوكرانية في دفع الروس إلى الخطوط الخلفية وإلى ما وراء الحدود، وحتى الإنسحاب من شبه جزيرة القرم.
لكن هذه صورة وردية متفائلة جداً، ترسمها القيادة الأوكرانية بتشجيع من الغرب وواشنطن تحديداً.
من الآن وحتى آخر العام، تكون الحملات للانتخابات الرئاسية الأميركية قد بدأت تشتد، وقد يجد الرئيس جو بايدن مزيداً من الصعوبات في إقناع الرأي العام الأميركي باستمرار تأييده في تقديم الدعم الأميركي التسليحي والمالي لأوكرانيا بغير حساب.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة "رويترز" بالاشتراك مع معهد "إيبسوس"، إنخفاضاً منذ عام في نسبة تأييد الرأي العام لتزويد أوكرانيا بالمساعدة العسكرية من 73 في المئة إلى 58 في المئة. وفي انتخابات 2024 المقبلة، من المحتمل أن يواجه بايدن، إما الرئيس السابق دونالد ترامب وإما حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتس، وكلاهما يدعوان إلى نهاية سريعة للحرب، ولا يؤيّدان تقديم المساعدات لأوكرانيا من دون استراتيجية أشمل تتضمّن خطةً للسلام.
وهذا من الأسباب التي تجعل بايدن يتعجّل انتصاراً أوكرانياً مدوّياً ليخرج على الأميركيين قائلاً، إنّ كل المساعدات التي قدّمها لأوكرانيا كانت مبرّرة، وأنّها حقّقت الهدف الأميركي الاستراتيجي منها، وهو إلحاق هزيمة كاسحة بروسيا.
وتبقى الآمال الأوكرانية والغربية معلّقة على مدى النجاحات التي سيحقّقها الهجوم المضاد، وعلى مدى قدرة روسيا على صدّه. وهذا أمر لا يمكن التنبؤ به، نظراً إلى احتمال أن يكون لدى الجيش الروسي من الإمكانات ما يمكّنه من احتواء الهجوم.
وحقيقة أخرى، يجب عدم تجاهلها، ألا وهي، أنّ نقل الجيش الأوكراني القتال إلى الداخل الروسي كما يحصل في منطقة بيلغورود ومناطق حدودية أخرى، سواء مباشرة أو عبر مقاتلين روس معارضين لبوتين، قد يُطلق يدي موسكو في اللجوء إلى استخدام أسلحة أكثر فعالية، وإلى تكتيكات جديدة لم تُستخدم حتى اليوم.
ربما وصلت الحرب الروسية- الأوكرانية إلى منعطف هو الأكثر خطورة منذ 15 شهراً. والهجوم المضاد الذي بدأ أو قد يبدأ قريباً، قد لا يعدو كونه أكثر من معركة فحسب، في حربٍ لا تزال كل الوقائع تشير إلى أنّها لا تزال في بداياتها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار
10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان
10/19/2026 12:33:00 PM
ما هي القضية؟ إلى أي عام تعود؟ وما هي حيثياتها؟
نبض