08-04-2023 | 04:40

كيف يمكن تطوير التعاون العسكري الأميركي - السعودي؟

كانت المملكة العربية السعودية واضحة في رغبتها بميثاق دفاعي مع الولايات المتحدة التي لا تبدو من جهتها مستعدة للقبول به، لأسباب سياسية واستراتيجية.
كيف يمكن تطوير التعاون العسكري الأميركي - السعودي؟
Smaller Bigger
 
كانت المملكة العربية السعودية واضحة في رغبتها بميثاق دفاعي مع الولايات المتحدة التي لا تبدو من جهتها مستعدة للقبول به، لأسباب سياسية واستراتيجية. ولكن الحديث عن تحسين التعاون الدفاعي الأميركي - السعودي يجب ألا يتوقف هنا. ثمة الكثير من المجالات لتحقيق ذلك الهدف دون الحاجة لترقية العلاقات بين الجانبين إلى تحالف كامل.
 
بداية، من المهم تأكيد أهمية علاقات أمنية سعودية - أميركية لكلا الجانبين، وبالتالي للاستقرار الإقليمي. بالنسبة إلى واشنطن، إن سعودية قادرة على الدفاع عن نفسها ويمكنها العمل مع القوات الأميركية وتقديم مساهمات ذات دلالات للأمن الإقليمي، تخدم المصلحة القومية للولايات المتحدة. كذلك تتيح سعودية أكثر قدرة للولايات المتحدة الاستثمار أكثر في الموارد العسكرية في منطقة الهندي – الهادئ والمسارح الأوروبية.
 
بالنسبة إلى السعودية، تعتبر الولايات المتحدة البلد الوحيد القادر على مساعدة الرياض على إعادة الهيكلة الدفاعية وجذب شركاء إقليميين آخرين إلى أي نوع من التحالف الدفاعي الإقليمي الفعال. وعلى الرغم من التقارب الأخير في العلاقات السعودية الصينية، فإن القيادة السعودية تعلم جيداً أنه على الرغم من أن بكين يمكنها بيع معدات عسكرية (ليست معدات جيدة جداً)، إلا أنها ببساطة لا تستطيع القيام بدور قيادي مماثل لدور واشنطن.
 
صحيح أن السياسة والبيروقراطية والاختلافات في القيم تقف في طريق تعزيز العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية. ولكن هناك شيئاً أكثر أهمية وأدى عملياً إلى تقييد العلاقة الأمنية لعقود: العنصر البشري. في الواقع، التحدي الرئيسي الذي يمكن ويجب على الجانبين مواجهته هو افتقار المملكة إلى أفراد عسكريين مدربين وجاهزين.
 
المملكة العربية السعودية هي من أكبر المنفقين على الدفاع في العالم، وأكبر زبون للمبيعات العسكرية الأجنبية للولايات المتحدة. معظم عمليات الاستحواذ الدفاعية للسعودية تأتي من الولايات المتحدة. تنفق المملكة العربية السعودية ضعف ما تنفقه إيران، خصمها الرئيسي، على الدفاع. ومع ذلك، فإن المملكة لديها قدرة دفاعية غير كافية، بدءاً برأس مال بشري قوي، سواء في المجتمع أو في الجيش.
 
وتدرك القيادة السعودية دلالات هذه الأولوية وهي خصصت استثمارات للتعامل معها. وفي ظل رؤية السعودية 2030، سعت الرياض إلى تطوير القوى العاملة السعودية من خلال التعليم والتدريب والتحديث. وفي قطاع الدفاع، عالجت خطة التحول السعودية (التي سبقت رؤية 2030) قضية إدارة الموارد البشرية، ليس لبناء قوة قادرة فقط، ولكن أيضاً لإنشاء كادر مدني أكثر كفاءة من المتخصصين في الدفاع بوزارة الدفاع السعودية. 
 
ولكن رغم التقدم الذي تحقق، فإن ضعف رأس المال البشري، على الأقل في قطاع الدفاع السعودي، لا يزال كبيراً. وإذا أرادت المملكة العربية السعودية إنشاء جيش مشترك أكثر يمكنه إجراء عمليات فعالة بنفسه ومع الولايات المتحدة والقوى الصديقة الأخرى، فعليها تطوير مواردها البشرية وإدارتها.
ولا شك بأنه ستكون هناك قيود لمدى قدرة الولايات المتحدة على الانخراط في هذه المنطقة الحساسة، وإلى أي مدى بمكتها عملياً المساعدة نظراً إلى التحديات السياسية والاختلافات الثقافية. ولكن في الميدان، سيكون هناك دائماً طرق للمؤسسة العسكرية الأميركية لتلعب دوراً بناءً.
 
ولعلّ أنشطة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT) ومقرها البحرين شكلت على مر السنين، النموذج لهذا التعاون. والفكرة هي أن تعمل القوات السعودية والأميركية باستمرار في المنطقة، لذا يجب أن تكون التدريبات العسكرية المشتركة أكثر تواتراً إذا كانت تهدف إلى بناء الثقة والتفاهم المتبادل وقابلية التشغيل البيني.
يعتبر، مثلاً، تمرين الرمال الحمراء، وهو أول تدريب مشترك لمواجهة الطائرات المسيرة وانتهى في 24 مارس (آذار)، واعداً، ولكنه قد يكون أكثر فاعلية إذا أُقرن بـ"عمليات يومية" يمكن أن تبني ذاكرة عضلية وقدرة حقيقية. 
 
وتقع على الطرفين مسؤولية إنجاح هذا العمل. على القيادة في واشنطن تفويض القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" وتمكينها  لوضع قائمة أكثر شمولاً ووتيرة متسقة للعمليات المشتركة وأنشطة التدريب مع الجيش السعودي. ومن جهتها، على الرياض أن تكون جدية أكثر من تجند ضباط وجنود وبحارة وطيارين، من الرجال والنساء، وتمكينهم، ليشكلوا نواة الجيش السعودي، مع خطة متوازية لتأمين استدامة ذلك الجهد. السعودية محظوظة بامتلاكها واحدة من القوى العاملة الأكثر شباباً في العالم، وعليها أن تجعل الاستفادة من تلك المواهب للتطوير العسكري أولوية.
 
سيستفيد الجيش السعودي كثيراً من خلال الشراكة مع القيادة المركزية الأميركية لتطوير خطة هجومية للتدريب على العمليات التي تركز على الأمن البحري والدفاع الجوي والصاروخي (والعناصر الداعمة، بما في ذلك الصورة الجوية والبحرية المشتركة والاستخبارات المدمجة). 
 
طور الأسطول الخامس لقوات البحرية الأميركية NAVCENT فرق عمل مصممة لمواجهة الأنشطة الإيرانية الشائنة في كل من الخليج والبحر الأحمر. وللمضي قدماً، على الرياض ألا تدعم هذه المهام فحسب، بل يجب أن تبدأ في قيادتها مع تطور القدرات السعودية.
 
لا يعتبر أي من هذا التركيز على العنصر البشري في التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والسعودية سهلاً. سيستغرق وقتاً نظراً لضعف النظام السعودي وقلة الالتزام والتنظيم من الجانب الأميركي. لكن النقطة المهمة هي أن هذا العنصر الحاسم في شراكة أمنية أميركية سعودية مطورة لا ينبغي أن يكون رهينة لمشكلات عالية المستوى في واشنطن والرياض. النهج التصاعدي ضروري في هذه الحالة، ويمكن أن تكون له آثار متصاعدة.
 
شارك في كتابة المقال كيفين دونيغان، قائد سابق لقوات البحرية الأميركية.