25-03-2023 | 21:00

أين الردع الأميركي في الشرق الأوسط؟

كشف الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشر في 23 آذار (مارس) أن الميليشيات المدعومة من إيران هاجمت القوات الأميركية في سوريا 78 مرة منذ كانون الثاني (يناير) 2021.
أين الردع الأميركي في الشرق الأوسط؟
Smaller Bigger

كشف الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشر في 23 آذار (مارس) أن الميليشيات المدعومة من إيران هاجمت القوات الأميركية في سوريا 78 مرة منذ كانون الثاني (يناير) 2021. لا نعرف مدى خطورة تلك الهجمات ولا حجم الضرر الذي أوقعته، ولكن بالنظر إلى عددها الهائل، فلا شك في أنها أمر مروع ومربك.

 

عند سماع بيان كهذا أثار صدمة في الأوساط الدفاعية في واشنطن، يتبادر فوراً إلى الذهن سؤالان، أولاً، أين الردع الأميركي؟ ثانياً، هل ردت الولايات المتحدة على أي من تلك الهجمات؟. في الواقع، ردت واشنطن يوم الجمعة على هجوم بطائرة مسيّرة قتل فيه مسلحون موالون لـ"الحرس الثوري" متعاقداً أميركياً، فضلاً عن إصابة أفراد في الخدمة الأميركية. لكن ماذا عن الهجمات الـ78 الأخرى؟

 

لنبدأ بالسؤال الأول، إن الردع في الشرق الأوسط "مخروق" كما دأب القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكنزي على وصفه. فمن غير المرجح أن تنخرط إيران في "عدوان دولة على دولة"، وذلك نظراً إلى التكاليف الهائلة التي تترتب على إجراء مماثل. لكنها في المقابل قادرة على تنفيذ هجمات مختلفة أخرى ضد مصالح واشنطن وشركائها، لا تصل إلى عتبة الحرب التقليدية، ولا تعاقَب عليها. وعادة ما ينفذ حلفاء إيران هذه الهجمات للحفاظ على إمكانية معقولة من الإنكار (على الرغم من أن طهران ضربت مباشرة منشآت النفط السعودية في أيلول (سبتمبر) 2019 بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى صدمة مؤقتة لأسواق الطاقة العالمية). 

 

ويكمن التحدي الذي يتعلق بالردع، في أننا لا نعرف ما إذا كان يعمل ومتى يُفعَل. ومن الصعب جداً إثبات أن هجوماً إيرانياً لم يحدث بسبب أمر قامت به الولايات المتحدة. وثمة الكثير من المتغيرات في مثل هذه المعادلة لانشاء أي نوع من العلاقة بين السبب والنتيجة. وبتعبير آخر، إذا قررت إيران في إحدى المناسبات التراجع وعدم شن هجوم ضد مصالح الولايات المتحدة وشركائها، فهذا ليس بالضرورة بسبب الردع الأميركي، بل قد يكون بسبب عوامل داخلية بحتة.

 
إلى ذلك، من الصعب أن نتخيل أن الردع الأميركي لم يلعب دوراً على الإطلاق في حسابات الربح والخسارة لإيران منذ كانون الثاني (يناير) 2021، على الرغم من الهجمات الــ 78 الأقل مستوى.
 
تعتبر العمليات على غرار إقفال نقاط الاختناق البحرية المهمة أو إلحاق ضرر بها، أو شن هجوم مستمر ضد القوات الأميركية أو شركاء اقليميين بأسلحة تقليدية، أو محاولة الإطاحة بنظام صديق للولايات المتحدة في الخليج، خطوطاً حمراء تدرك إيران إلى حد كبير خطر تجاوزها بسبب الردع الأميركي. في الواقع، لو لم تكن هناك عواقب لمثل هذه الأعمال، لكانت إيران قامت بها منذ وقت طويل.

لذا، علينا أن نفترض أن الردع الأميركي يلعب دوراً، ولكن على المستوى الأعلى فقط. ولكن ردع إيران على المستوى الأدنى سيظل تحدياً كبيراً لواشنطن يتطلب نهجاً استراتيجياً جديدًا ومستوى مختلفاً من الالتزام عما رأيناه حتى الآن. ولكن أياً من هذين الشرطين،  لن يتوافرا، لسوء الحظ، في ضوء تراجع واشنطن في الشرق الأوسط وإعطاء الأولوية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. بعبارة أخرى، من المتوقع استمرار الحرب بالوكالة أو الهجينة لإيران دون مساءلة حقيقية.

وفي ما يتعلق بالسؤال الثاني، قال كوريلا إن القيادة المركزية ردت 3 مرات فقط على تلك الضربات الـ 78. بالطبع، كان بإمكان الولايات المتحدة الرد - وربما فعلت ذلك - من خلال وسائل غير حركية، بما في ذلك العمليات الإلكترونية التي لن نعرف عنها أبداً، ولكن هل كانت فعالة؟ هل تساهم (هذه الوسائل) في الردع الأميركي أو تضعفه إذا بقيت في الظل؟.

لا شك في أن الاتساق هو أحد أكبر العوامل التي تساهم بفاعلية الرد. إذا ردت الولايات المتحدة حركياً 3 مرات فقط على 78 هجوماً، وتحدثت عن ذلك علناً، ألا يشجع ذلك إيران؟ من المؤكد أنه يفعل. لا عجب إذاً لماذا يشعر شركاء واشنطن بالقلق من عزم أميركا واستعدادها لحمايتهم، ولماذا يسارعون إلى عقد صفقات مع طهران.

لا تحتاج الولايات المتحدة إلى مزيد من المقاتلات أو السفن الحربية في الشرق الأوسط لردع إيران، هي تحتاج، أكثر من أي شيء آخر، إلى اتساق السياسات وتواصل فعال بشأن تصميمها.  وإلى أن تتوافر هذه العناصر، ستتاح لإيران فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل سياسات المنطقة وتحالفاتها لصالحها.

إذا استمرت واشنطن في اللعبة عالية المستوى في الشرق الأوسط، وردت إيران من خلال تحرك في المنطقة الرمادية، لن يتبقى للولايات المتحدة شيئاً تفعله في المنطقة، وسيكون  لإيران اليد العليا في النهاية.
  
 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
دوليات 4/26/2026 12:15:00 AM
جريمة صادمة في مكسيكو سيتي: مقتل ملكة جمال سابقة بـ12 رصاصة على يد حماتها