غار الملح التّونسية... شواطئ "استوائيّة" تنافس المنتجعات السياحيّة الكبرى
تُعرف ولاية بنزرت التونسية بجمال طبيعتها وشواطئها النظيفة التي لم يطلها التلوث الذي طال شواطئ تونسية أخرى في العاصمة وصفاقس وخليج قابس. ورغم هذا الجمال الذي تمتاز به المدينة والولاية ككل، فإنها لم تتحول إلى منتجع سياحي مهم على غرار مناطق أخرى، مثل سوسة ونابل والمنستير والمهدية وطبرقة من ولاية جندوبة وجزيرة جربة من ولاية مدنين وغيرها، لأن الدولة باختصار لم تستثمر في ولاية بنزرت في هذا المجال.
تُعرف ولاية بنزرت التونسية بجمال طبيعتها وشواطئها النظيفة التي لم يطلها التلوث الذي طال شواطئ تونسية أخرى في العاصمة وصفاقس وخليج قابس. ورغم هذا الجمال الذي تمتاز به المدينة والولاية ككل، فإنها لم تتحول إلى منتجع سياحي مهم على غرار مناطق أخرى، مثل سوسة ونابل والمنستير والمهدية وطبرقة من ولاية جندوبة وجزيرة جربة من ولاية مدنين وغيرها، لأن الدولة باختصار لم تستثمر في ولاية بنزرت في هذا المجال.
موقع استراتيجي
وعن الأسباب التي أعاقت تحول ولاية بنزرت إلى قطب سياحي في تونس، يؤكد مروان السراي، الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق، في حديث إلى "النهار العربي"، أنها عديدة، ومن بينها نيل بنزرت الاستقلال بصورة متأخرة عن باقي ولايات تونس، إذ أرادت فرنسا الاحتفاظ بها بعد الاستقلال كقاعدة عسكرية ضخمة مشرفة على مضيق صقلية قلب المتوسط ومفتاح السيطرة عليه. واضطر الجيش التونسي إلى خوض حرب دموية لتحريرها بعد الاستقلال بخمس سنوات، سميت حرب الجلاء.
وفي الحقيقة، فإن بنزرت بموقعها الاستراتيجي هي سبب احتلال فرنسا لتونس، ويوضح السراي قائلاً: لقد زار بنزرت رئيس الحكومة الفرنسي الأسبق جول فيري في نهاية القرن التاسع عشر بعد احتلالها، وتجول في بحيرتها مردداً مقولته الشهيرة: "كنت محقاً حين أتيت إلى هنا، وهذا المكان تحديداً هو سبب احتلالنا لتونس".
ويضيف: "إن تحويل دولة الاستقلال التونسية بنزرت إلى أهم قاعدة عسكرية في البلاد أعاق نمو النشاط السياحي فيها، إذ فيها أهم قاعدة جوية تونسية هي قاعدة سيدي أحمد، وأهم قاعدة عسكرية بحرية هي قاعدة منزل بورقيبة، بالإضافة إلى وجود مهم لجيش البر. وهناك أيضاً نقاط مراقبة عديدة على طول الشريط الساحلي لولاية بنزرت من قبل خفر السواحل، وهناك انتشار عسكري في الجزر التونسية القريبة منها، وذلك حفاظاً على أمن البلاد واستقرارها في منطقة استراتيجية تعتبر شريان البحر المتوسط الحيوي الذي تمر منه سفن من مختلف الجنسيات على الطريق البحرية الرابطة بين غرب أوروبا وشرق آسيا".
شاطئ كوكو بيتش
لكن غياب المنتجعات السياحية الكبرى والفنادق الساحلية بالعدد الكافي لم يمنع من استغلال بعض الشواطئ الجميلة الشبيهة بشواطئ المالديف والسيشيل وجزر المحيط الهادي في السنوات الأخيرة. وفي هذا الإطار يرى صهيب البجاوي، وهو أصيل ولاية بنزرت وناشط في المجال الجمعياتي التنموي، أن غياب استثمار الدولة التونسية في السياحة في ولاية بنزرت لم يمنع من خلق حركية سياحية في بعض شواطئ الولاية التي تم تجهيزها بمرافق توفر كل أسباب الراحة للمصطاف. فقد استأجر مستثمرون الشواطئ من الجهات الرسمية، وأقاموا عليها المظلات الشاطئية ومقصورات، سواء على الشاطئ أو بالتقدم قليلاً داخل مياه البحر على طريقة جزر المالديف، وتم في هذه الشواطئ المهيأة للسباحة تقديم الأكل للمصطافين بأثمان معقولة مع توفير دورات المياه وأماكن الاستحمام.
ويضيف البجاوي: "في هذه الشواطئ ألذ أنواع الأطعمة البحرية، وكذلك مختلف أنواع الغلال، ما يمنح المصطاف الشعور بأنه في شاطئ استوائي لا ينقصه سوى وجود طائر الببغاء ليكتمل المشهد. وفي تلك المقصورات ويجانبها يستطيع المرء أن يتمدد ويخلد للنوم قليلاً، بخاصة خلال فترة القيلولة، وبعد تناول الطعام استعداداً للعودة مجددا إلى السباحة.
ولعل أشهر شواطئ ولاية بنزرت المختصة في هذا النوع من الخدمات السياحية هو شاطئ "كوكو بيتش" في مدينة غار الملح، والذي هو عبارة عن شريط رملي طويل ورفيع يحيط به البحر والبحيرة من ثلاثة اتجاهات، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر المراكب التي تشق بحيرة غار الملح، وذلك بعد وضع السيارات في مآو محروسة قرب محطة القوارب التي تتبع هذه المطاعم بشاطئ "كوكو بيتش". ويتم قضاء يوم بأكمله لا يختلف كثيراً عن قضاء يوم في فندق سياحي، لكن الاختلاف هو أن هذه المحطات السياحية لا توفر المبيت خلافاً للفنادق، لذلك أصبح البعض يستأجر بيوتاً غير بعيد منها للمبيت بها، ثم يقضي في الشاطئ المجهز كامل النهار، وهناك من يعود إلى بيته مساءً للمبيت به، خاصة سكان العاصمة المجاورة لولاية بنزرت".

شهرة كبيرة
تؤكد الصحافية التونسية المهتمة بالشأن السياحي ليندا مقديش لـ"النهار العربي"، أن هذا النوع من السياحة على طريقة الجزر الاستوائية انتشر من شاطئ "كوكو بيتش" إلى شواطئ أخرى في ولاية بنزرت، على غرار شاطئ "سيدي علي المكي" القريب وشاطئ "رفراف" وشاطئ "عين مستير" وغيرها. وقد مثلت هذه الشواطئ المجهزة بمختلف المرافق على طريقة جزر المالديف وسيلة لأهالي ولاية بنزرت لاستغلال شواطئهم الجميلة في النشاط السياحي وتحريك العجلة الاقتصادية، من دون تحويل الولاية إلى قطب سياحي، الأمر الذي لا يستسيغه أصحاب القرار. كما أن هذه الشواطئ تمثل بحسب الصحافية التونسية متنفساً لمن لا يستطيع الحصول على إجازة صيفية طويلة للذهاب إلى منتجع سياحي بعيد، خصوصاً إذا كان من سكان العاصمة غير البعيدة فيستمتع بالبحر في مكان رائع واستثنائي في أيام العطل الرسمية، ثم يعود إلى بيته ليستأنف في اليوم الموالي عمله.
وتضيف قائلة: "لقد بدأت هذه الشواطئ في غار الملح وربوع ولاية بنزرت تحوز شهرة كبيرة وتخطف الأضواء من المنتجعات السياحية الهامة في البلاد، وهناك رحلات أصبحت تنظم خصوصاً إلى غار الملح لزيارة شاطئي "كوكو بيتش" و"سيدي علي المكي" الذي اقتبس حتى من شاطئ ماليبو الشهير بالغرب الأميركي. ويتوقع كثيرون أن تنتشر هذه الشواطئ المجهزة على الطريقة الاستوائية بشواطئ أخرى ما زالت عذراء على غرار شاطئ "رأس أنجيلا"، وهو أعلى نقطة في القارة الأفريقية، وشاطئ "رأس سيرات"، و"كاف عباد"، وغيرها، وصولاً إلى شط "الزوارع" في ولاية باجة، حيث جمال خلاب واستثنائي".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/2/2026 9:15:00 AM
ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان
لبنان
4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان
4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً
لبنان
4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني
نبض