يقع جبل "أمسفران" في منطقة تامكا، التابعة ترابياً لقرية تيلوكيت، في إقليم أزيلال. وهو على بعد 92 كلم من مدينة بني ملال، وحوالي 12 كيلومتراً من قرية تيلوكيت الأمازيغية، في المغرب.

يصل ارتفاع هذا الجبل إلى حوالي 1500 متر عن سطح البحر. وتبلغ مساحته 399 كيلومتراً مربعاً، ويتميز الجبل بطبيعته الساحرة والهادئة.
أطلق عليه المستعمر الفرنسي، إبان وجوده في المنطقة، اسم "الكاتدرال"، للشبه الكبير بينه وبين شكل الكنيسة العملاقة، بينما يسميه أهل المنطقة "أمسفران".

يطل الجبل على منطقة غنية بالمناظر الطبيعية، المحاطة بالحيوانات والنباتات، مقسمة بين هضاب الأطلس المرتفعة والأراضي الحمراء، التي تعطي لهذا الجبل منظراً جذاباً. ويمر من سفوحه "وادي أحنصال".
جعل هذا المزيج الساحر من عناصر الطبيعة الخلابة، من الجبل، المكان الأنسب لهواة ممارسة العديد من الرياضات، أبرزها المائية، كالتجذيف بالقوارب، الكانو-كاياك والزوارق.
وتنظم في الجبل كل سنة، العديد من المسابقات، انطلاقاً من وادي أحنصال، وصولاً إلى بحيرة "بين الويدان". وتجذب الطبيعة الموجودة كذلك، هواة ركوب الدراجات الهوائية، تسلق الجبال، القفز بالمظلات، الصيد المقنن، التنزه "hiking"، وهي تنظمها وكالات سياحية أحياناً.

أضحى "أمسفران" منطقة جذب للعديد من السائحين الأجانب كما المغاربة، إلا أنه لا يمكن زيارتها من دون الوقوف على أطلال مصنع الخشب، أو ما يطلق عليه "أهل الدوار" (نسبة لسلسلة مصانع الخشب في الموقع) وهيكل شاحنة بيرلي الصامد قربه.
ويعود تاريخ هذا المصنع إلى بداية الثمانينات، فيذكر أن مستثمراً أجنبياً استغل غابات الصنوبر بالمنطقة، بشراكة مع المياه والغابات، لاستعمال خشب الصنوبر المعروف بجودته في بناء الإدارات العمومية آنذاك. كانت حينها معظم أبنية إدارات المنطقة، كإدارة المياه والغابات، القيادة والجماعة المحلية، تبنى بالخشب.

وتوقف عمل المستثمر مع نهاية التسعينات، بعد سحب رخصته لاستغلال الأراضي، عقب استنزافه الموارد الطبيعية وتدمير الغابة. وبعد مغادرته للمنطقة، ترك وراءه المصنع كما هو، بجميع تجهيزاته، من دون أن يُستغل من طرف الجهات المسؤولة، إلى أن تلاشى وتناثر كالأطلال.

لم يكتفِ المستثمر الأجنبي بهذه المجال، بل تعداه وبدأ يستغل "وادي أحنصال" لزرع سمك السلمون المرقط، بعد الحصول على رخصة، فزرع الآلاف منها، لاستقدام هواة الصيد بالقصبة من جميع أنحاء العالم، كما للتعريف بالمنطقة سياحياً.
لم يستطع أن ينعم المستثمر بمشروعه، إذ تم القضاء على الأسماك الموجودة بسبب الفيضانات المتكررة في الموقع والصيد غير المقنن، من قبل سكان المنطقة، فلم تبقَ إلا نسبة قليلة من السمك.
ولا تزال المنطقة تنتظر من يستثمر فيها، لعلها تحصل على المكانة السياحية التي تستحقها طبيعها الخلابة. فلم تشهد حتى اليوم إلا على التلوث، والاستنزاف المتكرر لمواردها من قبل الإنسان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان
5/31/2026 2:25:00 PM
هل موقف بري الحازم والحاسم أتى لتوفير مظلة حماية للحكومة الحالية، أو لضمان حماية الحزب من نفسه ومن جموحه؟
فن ومشاهير
5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير
5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".
نبض