بُنيت سفينة "كاتي سارك" حصرياً لتجارة الشاي في الصين، بعد مرور حقبة كانت آسيا تستمع أثناءها بالشاي لقرون عدة، فيما لم يكن قد وصل إلى بريطانيا، حتى خمسينات القرن السادس عشر.
وكان الأثرياء يشربون الشاي أساساً، في البداية، لكن بفضل شبكة تهريب واسعة النطاق، انتشرت شعبيتها جزئياً. تم تخفيض ضرائب الشاي لإنهاء التهريب، وبحلول أوائل القرن التاسع عشر، أصبحت العائلات العاملة تستهلكه مرتين يومياً.
وشكل حينها استيراد الشاي تجارة ضخمة، فاستوردت البلاد أكثر من 28 مليون كيلوغرام، في عام 1869 وحده. وولدت بعدها موضة بين الفيكتوريين، تقوم على استهلاك أول شاي يتم تفريغه في لندن. وحفز هذا "سباقات الشاي الكبرى" وروح المنافسة الشديدة، ما دفع إلى تصميم "Cutty Sark" لتكون سريعة، بصفتها سفينة قص، بحسب موقع "Royal Museums Greenwich".
.jpg)
بنيت السفينة في دمبارتون، في اسكتلندا عام 1869. وكان مالكها جون "جوك" ويليس، ومصممها هرقل لينتون والعديد من أفراد طاقمها، على مر السنوات، من اسكتلندا، ولكن تقرر أن تكون لندن الميناء الرئيسي لها، على الرغم من تراثها الاسكتلندي الفخور.
غادرت السفينة لندن، في رحلتها الأولى، في 15 شباط (فبراير) عام 1870، متجهة إلى شنغهاي الصينية، محملةً ببضائع مختلفة، من النبيذ والمشروبات الروحية والبيرة، وصولاً إلى السلع المصنعة.

بعد الوصول بنجاح إلى الصين في 31 أيار (مايو)، تم تعبئة السفينة بـ1.305.812 رطلاً من الشاي. وبعد إرسائها 25 يوماً فقط، في ميناء في شنغهاي، عادت السفينة بسرعة إلى لندن، فوصلت في 13 تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه.
افتتحت قناة السويس في أسبوع إطلاق "كاتي سارك" نفسه، واختصرت مسافة الرحلة إلى الصين، فبدلاً من الإبحار في جميع أنحاء القارة الأفريقية، أصبح بإمكان السفن الإبحار ببساطة عبر البحر الأبيض المتوسط والقناة، للوصول إلى المحيط الهندي.

شكل افتتاح القناة عقبةً أمام عمل سفينة الشاي التاريخية، إذ إنه لم يكن ممكناً للسفن الشراعية مثلها المرور عبر القناة، بسبب ظروف الرياح الصعبة في البحر الأبيض المتوسط، كما كان عليها دفع رسوم باهظة الثمن.
في المقابل، أصبح بإمكان السفن البخارية الاستفادة من القناة لتحميل كميات أكبر من الشاي والعودة إلى لندن، قبل عشرة أيام على الأقل، قبل "كاتي سارك"، ما أجبر الأخيرة على الخروج من التجارة التي بُنيت من أجلها، بعد ثماني رحلات فقط.

دخلت السفينة تجارة الصوف الأسترالية، عام 1883، بعد التخلي عن تجارة الشاي. وعادت إلى لندن قبل 25 يوماً على الأقل، قبل أي من منافسيها، ما مثّل بداية أكثر فترات نجاحها.
استلم القبطان ريتشارد وودجيت قيادة السفينة، بعد ذلك بعامين، لمدة عشر سنوات، وأتقن الاستفادة القصوى منها. وفي عام 1886، أعاد السفينة من سيدني إلى لندن في 73 يوماً فقط.

انتقلت ملكية السفينة أكثر من مرة، كما تمت صيانتها وترميمها، بعدما كانت في حالة سيئة، وتغير اسمها إلى "فيريرا". استخدمت للتدريب، بعدما انتهت أيامها كسفينة شحن، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقام مدير المتحف البحري الوطني فرانك كار، في الخمسينات من القرن الماضي، بتشكيل جمعية لجمع الأموال العامة من أجل ترميم "كاتي سارك"، وتأمين مكان لها.

في عام 1954، سُحبت إلى حوض جاف، بُني خصوصاً لها في غرينتش، وتبع ذلك أعمال ترميم واسعة النطاق، وفُتحت السفينة للجمهور عام 1957.

وأعيد فتحها عام 2012، بعد ترميم الأضرار الواقعة فيها، والناجمة عن حريقٍ اندلع في طوابقها الثلاثة، وذلك بفضل تدفق الدعم العام وصندوق "Heritage Lottery Fund".

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل
لبنان
3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط وإصابة 6
أسرار الآلهة
4/1/2026 6:25:00 AM
أسرار الآلهة
موضة وجمال
3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"
نبض