على رغم الإهمال الذي عانى منه قطاع السياحة الجزائري على امتداد العقدين الماضيين، تبقى الجزائر بين أجمل وجهات العالم، مع مدنها السياحية، وذلك لتميّز جمال شواطئها وجبالها وغاباتها وصحرائها الشاسعة ومدنها العتيقة التي تقاوم الزمن.
في هذا التقرير، يعرض "النهار العربي" لأبرز الوجهات السياحية المذهلة في الجزائر، علماً أنّ طول الشريط الساحلي للبلاد يبلغ 1644 كلم، ويتكوّن من الالتواءات والاحتدابات ويتفرّع على العديد من السواحل والخلجان.
جيجل عروس الشرق الساحرة
تملك جيجل، وهي مدينة ساحلية تقع في الشرق الجزائري، قدرة عجيبة على أسر قلوب السياح. يعود تاريخ إنشاء المدينة إلى القرن السادس قبل الميلاد، اتخذها الفينيقيون مركزاً تجارياً ومرفأ آمناً على الساحل الشمالي لغرب المتوسط، ومن الآثار التي تدلّ على الوجود الفينيقي في المدينة، مقبرة في قمّة صخرية تُسمّى الرابطة في الجهة الشمالية الغربية للمدينة، لا تزال تحتفظ بمجموعة من القبور المحفورة في الصخر، وموقعها مصنّف ضمن المعالم الأثرية.
تجمع هذه المدينة التي تقع على بعد 350 كيلومتراً من العاصمة، بين جمال شواطئها الرملية وروعة جبالها الصخرية وكهوفها ومغاورها وغاباتها الخضراء، التي يعجز أي رسّام على محاكاتها وزخرفتها على أوراقه البيضاء.
يعثر محبّو الطبيعة في لؤلؤة الساحل الجزائري على كل مقوّمات الجذب، لاسيما الراحة والاسترخاء في شواطئها، ولعلّ أشهرها شاطئ "كتامة" الرملي وشاطئ "المنار" الكبير، الذي يُعتبر واحداً من الشواطئ التي توفّر مناظر بحرية خلاّبة وأجواء شاطئية رائعة. وهناك أيضاً شاطئ "أولاد بونار" الذي يُعتبر من أهم الشواطئ التي ننصح بزيارتها، وأيضاً تشتهر جيجل بشاطئ الأرض الحمراء، الذي يُعتبر مثالاً عن الشواطئ التي تتمتع بمناظر بحرية جميلة، فهو من أكثر الأماكن تشويقاً للزوار.
توجد في جيجل مغاور عجيبة، من بينها مغارة "بني عاد" التي تُصنّف الثانية عالمياً من حيث الجمال، فهي تُعدّ الأولى في منطقة شمال أفريقيا، ولعلَّ أبرز ما يميّزها طولها الذي يتخطّى 750 متراً، وعرضها يتجاوز الـ 20 متراً، واستُوحي اسمها من قوم "عاد"، وهُم قوم سكنوا المغارة، وفي كل مرّة يغادرونها ويعودون إليها من جديد.
مغارة أخرى يمكن القول إنّها تمتاز بمشاهد طبيعية فريدة زاخرة، وتخفي بين أسوارها الكثير من الحقائق: "غار الباز"، وهي عبارة عن سلسلة من الكهوف المغرية، تقع خلف بلدة "زيامة المنصورية" في محافظة جيجل.
عنابة لؤلؤة المتوسط
تُعرف باسمها السابق "بونة". من أجمل مدن الجزائر وأكثرها استقطاباً للسياح المحليين والأجانب. تقع شرق البلاد، قرب الحدود مع تونس، وتبعد عن العاصمة الجزائرية نحو 600 كيلومتر، وتُعدّ رابع أكبر مدينة في الجزائر. يعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الـ 12 قبل الميلاد، أسسها الفينيقيون وأطلقوا عليها اسم "هيبون"، وكانت من أشهر الموانئ الفينيقية خلال تلك الفترة، بسبب موقعها الاستراتيجي.
تتميّز عنابة بعدد كبير من الشواطئ يبلغ حوالى 15 شاطئاً متاحة للسباحة، من بينها شاطئ سرايدي المسمّى أيضاً "جنان الباي" وشاطئ المنظر الجميل؛ خروبة، ورفاس زهوان في المدينة، وشواطئ أخرى ساحرة خارجها، مثل المرسى وشطايبي.
وهران باهية الجزائر
وهران ثاني أكبر مدينة في البلاد، تتربّع على أكثر من 2000 كلم مربع، يحدّها شمالاً البحر المتوسط، تمتد على شريط ساحلي يُقدّر بـ 120 كلم، وتُلقّب بعاصمة الجزائر الثانية، ويفوق عدد سكانها المليون نسمة.
من أشهر معالمها حي "الدرب" الشعبي، الذي يحكي قصة تعايش بين مسلمي المدينة ويهودها خلال فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962)، ولعلّ أبرز ما يميّزه أنّه يجمع بين العمرانين الإسباني والعثماني، وأيضاً تشتهر المدينة بحي "المدينة الحديثة" و"ساحة الأول من نوفمبر" وجامع "الباشا" الذي شُيّد عام 1796، ومن أشهر شواطئها: شاطئ الأندلسيات، شاطئ البقاع، شاطئ براديس، شاطئ بومو، شاطئ الكثبان الرملية، شاطئ البرج الأبيض، شاطئ كوراليس، شاطئ بو سيجور، الشاطئ الكبير، شاطئ كليرفونتين.
تلمسان الجوهرة
هي أقدم مدن الجزائر وأعرقها، ثاني أهم مدن الجهة الغربية في البلاد بعد مدينة وهران. تلمسان تعني باللغة الأمازيغية، المنبع الجاف أو الربيع الجاف، وتُلقّب بلؤلؤة شمال أفريقيا وعاصمة التقاء الحضارات. تشتهر بمساجدها العتيقة، إذ يفوق عددها أكثر من 10 مساجد يعود تاريخها إلى مئات السنين.

ومن بين الشواطئ التي تُعرف بها هذه الجوهرة، شاطئ سيدي يوشع، شاطئ موسكاردا، شاطئ بورساي وغيرها من الشواطئ التي تُعتبر قبلةً مثاليةً للسياح الأجانب والمحليين، نظراً لما تتميّز به من مناظر طبيعية خلاّبة.
تيزي أوزو ساحرة
تشتهر المدينة التي تقع على بعد 100 كليومتر شرق العاصمة الجزائر، بشواطئ أزفون الساحلية الواقعة على بعد 65 كلم شمال المدينة، وهي القبلة المفضّلة للكثيرين الذين يعشقون روعة المناظر الطبيعية الخلاّبة وزرقة مياه البحر الهادئة.
وتُعرف تيزي أوزو أيضاً بـ"تيقزيرت"، وهي عبارة عن جزيرة صغيرة، وكانت تُلقّب في عصر الرومان بـ"ايومونيوم" وهو اسم فينيقي، وتزخر هذه الأخيرة بآثار متنوعة خلّفتها مختلف الحضارات التي سجّلت مرورها على المنطقة، كالحضارة الرومانية.
بجاية جنة فوق الأرض
تقع على بعد 300 كلم شمال شرق العاصمة الجزائرية، تبدأ انطلاقاً من "كاب كربون" ذي المرتفعات الصخرية، وتوجد فيه منارة بُنيت على ارتفاع يتخطّى عتبة 200 متر، وهي أعلى منارة طبيعية في العالم، وتُعرف أيضاً بـ"منارة الهبوط" التي تدلّ على قرب الوصول إلى ميناء المدينة، وصولاً إلى قلعة "يما قوراية" أسطورة الجبل النائم.
تضمّ مدينة بجاية العديد من الشواطئ على غرار شاطئ ملبو، وهو من أكثر الشواطئ شعبية وجذباً للمصطافين، وشاطئ بوليماط وهو واحد من أفضل شواطئ المدينة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
الولايات المتحدة
4/4/2026 7:25:00 AM
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان
4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان
نبض