24-06-2023 | 10:13

فرانكفورت... تائهة بين المباني القديمة وناطحات السّحاب!

إنها فرانكفورت مدينة التناقضات، ومدينة التاريخ والحداثة في آن واحد. إن زرت وسطها التجاري ستخال وكأنك تتجول في أحد أحياء نيويورك وبين مبانيها العملاقة. وعند زيارة الحي القديم سيطالعك التاريخ زاهياً مبتسماً لينقلك إلى أحضان العصور الوسطى في ثوان معدودة. وبين الماضي والحاضر تقدم فرانكفورت نفسها عاصمة لولاية هسن الألمانية، وعاصمة ألمانيا الإقتصادية لإحتوائها على خليط متنوع من الشركات الكبرى التي تتمركز في مبانيها الزجاجية التي تعانق أفق المدينة لتمنحه منظراً ساحراً وبديعاً.
فرانكفورت... تائهة بين المباني القديمة وناطحات السّحاب!
Smaller Bigger
إنها فرانكفورت مدينة التناقضات، ومدينة التاريخ والحداثة في آن. إن زرت وسطها التجاري فستخال وكأنك تتجول في أحد أحياء نيويورك وبين مبانيها العملاقة. وعند زيارة الحي القديم سيطالعك التاريخ زاهياً مبتسماً لينقلك إلى أحضان العصور الوسطى في ثوان معدودة. وبين الماضي والحاضر تقدم فرانكفورت نفسها عاصمة لولاية هسن الألمانية، وعاصمة ألمانيا الاقتصادية لاحتوائها على خليط متنوع من الشركات الكبرى التي تتمركز في مبانيها الزجاجية التي تعانق أفق المدينة لتمنحه منظراً ساحراً وبديعاً.

الحي القديم
لكي يغوص السائح في ماضي فرانكفورت وأيامها الغابرة، لا بد من أن يعبر إلى الحي القديم حيث ستكون بانتظاركم ساحة "رومربيرغ" Römerberg المزنرة بالمباني التاريخية التي تملأ ناظري الزوار بدفء الماضي. وكم هي رائعة تلك الساحة بمبانيها التي تحمل سمات الزمن الجميل، من بينها مجموعة من المباني نصف خشبية تعانق بعضها بعضاً، وبجوارها مبنى دار البلدية "رومر" الذي شهد خلال تاريخه الطويل مناسبات واحتفالات فرحة منها تتويج أباطرة الإمبراطورية الرومانية.
 
ساحة "رومربيرغ" وتمثال آلهة العدالة
 
يستخدم دار البلدية اليوم لتسجيل مراسم الزواج المدني. ينتصب في وسط الساحة تمثال لآلهة العدالة، وحوله تتراقص المياه لتمنحه مسحة من الذوق الرفيع. ومن المعروف أن ذلك التمثال لا يزال يربض في مكانه منذ أكثر من 500 عام كرمز للعدالة والمساواة بين جميع سكان المدينة. في أي وقت ستقصدون الساحة ستتأكدون أنها عصب المدينة النابض بحب الحياة، ففيها تقام سلسلة من الأسواق الموقتة من بينها سوق عيد الميلاد، وفيها أيضاً مجموعة من المطاعم يطيب فيها تناول الأطباق التقليدية وتذوق نبيذ التفاح الذي تشتهر به المدينة والذي يتميز بنكهاته المتنوعة.
 
ملامح العظمة بارزة على دار الأوبرا القديمة
 
تحية لنهر الماين
لأهل فرانكفورت شغف كبير بالاحتفالات والمهرجانات التي تستقبلها مدينتهم على مدار السنة. وإذا صادفت زيارتكم فرانكفورت في مطلع هذا الصيف، وبالتحديد بين 4 -7 آب (أغسطس)، فندعوكم إلى حضور مهرجان "ماين فاست"  Mainfest الذي يعد كتحية لنهر الماين ويستقطب آلاف الزوار، سواء من أهل البلاد أم من السياح لعيش لحظات مشحونة بالفرح، ومغمورة بالأوقات السعيدة التي تتنوع بين الموسيقى، والمشاركة في الألعاب الفكاهية، وتناول المأكولات الطازجة التي تحضر في الأكشاك، ومشاهدة المبارزة في الماء التي تقام على مقربة من جسر المشاة الحديدي "أيزرنر ستيغ".
 
عُرف هذا التقليد السنوي في العصور الوسطى باسم "مهرجان صيادي الأسماك"، إذ كان الصيادون يتبارون في النهر للوصول إلى أفضل نقطة لبيع ما جنته شباكهم في سوق السمك. أما اليوم فتحول ذلك السباق إلى جزء من هذا الاحتفال الذي يستمر أربعة أيام، ويشارك فيه فريقان في قوارب التجديف بهدف دفع قوارب الفريق الآخر إلى الماء باستخدام الرماح. ويختتم "ماين فاست" بالألعاب النارية والمفرقعات بعد إعلان الفريق الفائز في مباراة التجديف.

تبضّعوا في فرانكفورت
إذا اشتهرت لندن بـ"أوكسفورد ستريت" للتبضع، وباريس بجادة "الشانزليزيه"، ونيويورك بشارع "فيفث أفينيو"، تتباهى فرانكفورت بشارع "غوتيه شتراسيه"  Goethestrasse المخصص للماركات العالمية، وشارع المشاة "تسايل" Zeil الذي لا يقصد أي شخص المدينة إلا ويجد نفسه في أحد متاجره، أو في طريقه إلى مكان آخر. وهذا الشارع الطويل والفسيح والمحروس بالمتاجر والمراكز التجارية الضخمة هو المكان الأمثل للتبضع ولشراء كل ما كل ما يخطر على بالكم. فبين آلاف المتبضعين الذين يجولون الشارع ويخوضون متعة التبضع، ستدخلون مركز "ماي تسايل" MyZeil التجاري الذي سيذهلكم حتماً بهندسته التي يدخل فيها الفولاذ والزجاج. متاجره عديدة وتلاقي استحسان جميع العملاء، أما طابقه العلوي فيحتضن منصة مخصصة لمشاهدة المدينة من فوق والاستمتاع بحركة ناسها التي تبقى ناشطة على مدار الساعة. وذلك المنظر البهي لمدينة منبسطة التضاريس ستحصلون عليه أيضاً في مبنى "هيلابا"  Helaba الذي يمتلك أيضاً منصة رحبة تمتلئ بمئات السياح الذين يقصدونها لالتقاط الصور التذكارية لمدينة المصارف وما يحيط بها من مناظر بانورامية تمتد إلى ما لا نهاية.
 
 
 

مدينة المال والأعمال
وفرانكفورت هي مدينة المال والأعمال الألمانية بلا منازع. ففيها مقر البنك المركزي الأوروبي، وبنك الاتحاد الألماني، وبنك التنمية الآسيوي، والبنك المركزي الصيني. ناهيك بنحو 500 مصرف محلي وعالمي. وتفتح المدينة ذراعيها لتستقبل البورصة الألمانية، ومؤسسة "يوريكس" لتجارة العملات. كما تضم المقار الرئيسية لكل من مؤسسة التأمين الأوروبي والتقاعد المهني، ومركز فرانكفورت للتحكيم الدولي. وتحفل المدينة باستضافتها مجموعة من المعارض التجارية السنوية بسبب موقعها في قلب الاتحاد الأوروبي. ومن المؤكد أنكم سمعتم عن "ميسي فرانكفورت" أحد أكبر وأهم مراكز المعارض في العالم الذي يجعل من فرانكفورت مدينة تجارية من الدرجة الأولى.
 
 
 
 
وتستقبل المدينة سنوياً ثلاثة من أكبر المعارض العالمية: معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، ومعرض السيارات الدولي، ومعرض الكيمياء الدولي. ورغم أن عدد سكان فرانكفورت هو أقل من 800 ألف نسمة، فإن المناطق المحيطة بها يقطنها أكثر من 5 ملايين ونصف مليون نسمة. وهذا دليل واضح على وفرة فرص العمل في فرانكفورت والتي تشمل إلى جانب الأعمال المصرفية، إنتاج الأدوية والمستحضرات المتنوعة، مروراً بشركات الصناعة الآلية والتكنولوجيا.

هل تحبّون الثّقافة؟
تتزين ضفتا نهر الماين بسلسلة من المتاحف التي ستبهر حقاً محبي الثقافة والمعرفة. وتتميز متاحف المدينة بتخصصها، بدءاً بالهندسة المعمارية والأفلام، وصولاً إلى الفن الحديث. سبعة قرون من الفن ستجدونها في متحف "شتيدل"  Staedel المحاذي للنهر، وهو أحد أهم وأقدم متاحف البلاد ومن أبرز المتاحف العالمية. محبو الهندسة المعمارية الألمانية سيجدون ضالتهم في متحف الهندسة المعمارية الألمانية Deutsche Architekturmuseum الذي تأسس عام 1979 ليعرض دائماً الخطوط العريضة للهندسة المعمارية الألمانية والهندسة العالمية. ويستقبل المعرض مجموعة من المعارض خلال فترات متنوعة من السنة. ومن بين المتاحف العديدة هناك متحف المنحوتات القديمة "لايبيغ هاوس" Liebieghaus الذي سيطل عليكم من فيلا ضخمة تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر. فبين عامي  1839-1904 كانت الفيلا مكان إقامة البارون هنريك فون لايبيغ، وبحلول عام 1908 انتقلت ملكيتها إلى مدينة فرانكفورت لتحولها معرضاً مهماً للمنحوتات التي جمعت من أيام الرومان القدامى والإغريق ومصر القديمة. كما يعرض المتحف منحوتات خشبية من العصور الوسطى تدور حول الديانة المسيحية وفيها منحوتات مصنوعة بحرفية عاليه للعذراء مريم والسيد المسيح.
 
 
وفرانكفورت هي المدينة التي شهدت عام 1749 ولادة الأديب الألماني "غوته" الذي نقل الأدب الألماني من إطار المحلية إلى فضاء العالمية الرحب. في شارع "غروسر هيرتشغرابن" يدخل الزوار منزل "غوته" Goethe House ليكتشفوا عن كثب عالم الأديب المتميز الذي سطر قلمه الرواية، والكتابات المسرحية، والشعر، وترك بصمة بارزة في كل منهم. ينبض المنزل بالذكريات والحكايات القديمة. ففي هذا المكان التاريخي ستدخلون الغرفة التي ولد فيها "غوته"، وغرفة الجلوس حيث كانت تجتمع العائلة، وصالة الطعام، والمطبخ الذي لا يزال يحافظ على جميع مقتنياته القديمة، وغرفة الموسيقى، وغرفة الدراسة التي قضى فيها الأديب معظم أوقاته، وفيها تعمق بالثقافة العربية والأدب الشرقي واطّلع فيها على حكايات "ألف ليلة وليلة "وكتب على غرارها مسرحية "نزوة العاشق" حيث صور حياة الرعاة والطبيعة. ومن المؤكد أن تبقى فرانكفورت فخورة بابنها الذي توجته سفير الثقافة الألمانية في العالم.
 
 
 
صندوق العجائب
هناك 4 وسائل نقل ستنقلكم من وسط فرانكفورت إلى بلدة روديشيم أم راين Rüdesheim am Rhein- القطار، الحافلة، سيارة الأجرة، أو لربما سيارة خاصة. وترقد هذه البلدة الجميلة في وادي الراين على مسافة ساعة بالسيارة من فرانكفورت. وكم تطيب الرحلة إلى هذه البقعة الساحرة من ألمانيا التي تزخر بالمآثر الطبيعية، والمعالم السياحية التي تستقطب آلاف السياح سنوياً. هنا سترحب بكم القلاع الضخمة المشيدة في العصور الوسطى، والطرق الضيقة، والمباني التي يتكئ عليها التاريخ بكل هيبته وعظمته. وهنا أيضاً المتاحف، والمعارض الفنية المتنوعة، والأسواق الشعبية التي تفيض بالمنتحات الغنية. تخبّئ لكم هذه البلدة الكثير من المفاجآت السارة التي ستكتشفونها وأنتم تتأملون جبالها الشاهقة التي تعانق السحاب، ومساحاتها الخضراء الفسيحة، وغيرها من الكنوز الطبيعية التي تغري جميع القادمين إلى فرانكفورت بزيارتها ولو لمرة واحدة.
 
 
 
 
وقبل مغادرتكم البلدة، لا تنسوا القيام برحلة بواسطة التلفريك الذي يوفر لكم إطلالة لا مثيل لتلك المنطقة التي فتحت فيها الطبيعة صندوق عجائبها.

 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
لبنان 4/21/2026 3:10:00 AM
التحقيق فُتح مطلع الشهر الجاري...
لبنان 4/21/2026 10:32:00 AM
طهران تتمسّك بالسيطرة على القرارات الإستراتيجية اللبنانية، بما فيها قرار الحرب والسلم من خلال "حزب الله"، وتطالب بأداء حكومي يمتثل لترك القرار العسكريّ والأمنيّ الإستراتيجيّ في لبنان لمحور "الممانعة"